بعد أيام على منح مؤسسة «تومسون رويترز» جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية عن فئة «المراسل المحلّي» لعام 2022 للصحافية الفلسطينية المقيمة في الضفة الغربية، شذى حماد، ها هي تسحبها منها، إثر حملة تحريض إسرائيلية شرسة. أما الذريعة، فجاهزة كالعادة: «معاداة السامية»!

في بيان أصدرته من لندن، قالت «رويترز» إنّها و«صندوق كورت شورك التذكاري» اتخذا القرار «الصعب» بسحب الجائزة من حماد. جاء ذلك بعد مقال نشرته مؤسّسة الضغط الصهيونية Honest Reporting المتخصّصة في مراقبة الإعلام الدولي، وخصوصاً الصحافيين الفلسطينيين العاملين فيه والتحريض عليهم، وأتبعته بحملة تشهير وتحريض على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بسحب الجائزة من حمّاد.
عبر السوشل ميديا، أكدت شذى أنّها لم تخسر بسحب الجائزة: «فلطالما فزت بما هو أعظم في كل مرة نزلت بها إلى ميدان العمل، اكتسبت الحب والثقة، اكتسبت البيوت التي كانت تفتح أبوابها لي في كل مرة... اكتسبت حضن الناس وفنجان القهوة، اكتسبت اتصالاً يطمئنّ عليّ إذا وصلت إلى بيتي بعد رحلة طويلة». وتابعت: «لم يكن هدفي الجوائز يوماً، ولم أعمل على مقال صحافي بغرض الحصول على تقديرٍ دوليّ... عملت دوماً بمهنية عالية... وفاءً للإنسان الفلسطيني وصوته ومعاناته، وهو ما أسعى إليه وأفتخر بنقله، بانحيازٍ كامل إلى شعبي وقضيتي وإلى فلسطين».
ثم شرحت أنّها تلقّت في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي رسالة إلكترونية من «تومسون رويترز» تبلغها بالفوز بالجائزة «كورت شورك»، بناءً على تقييم ثلاثة مقالات نُشرت على موقع «ميدل إيست آي». كان يُفترض أن تصل شذى إلى لندن في 25 الحالي للمشاركة في احتفال التكريم الذي يقام في 26 و27 من الشهر نفسه، لكن بعد أقلّ من يوم من الهجوم الإلكتروني، سحبت «رويترز» الجائزة.
في هذا السياق، أوضحت حمّاد في منشورها الافتراضي أنّ الأمر لم يتوقّف عند هذا الحدّ، وكانت له تبعات أخرى «سأتحدث عنها في ما بعد». وأكدت أنّ ما جرى «جزء من حملات مستمرة تُشن على الصحافي الفلسطيني العامل في الإعلام الدولي، بهدف عزله عن العالم ومنعه من نقل قضيته وصوت شعبه. أدّت هذه الحملات التحريضية إلى فقدان الكثير من الصحافيين الفلسطينيين عملهم، اليوم أنا تُسحب مني هذه الجائزة، وقبلي زملاء فقدوا وظائف عملوا فيها لسنوات». وختمت بالتشديد على أنّه «أكتب اليوم عمّا عايشته في الأيام الماضية، لتكون شهادة أخرى على ما يدفعه الفلسطينيّ ثمناً لانتمائه إلى قضيته وأهله. شهادة على أنّ الفلسطينيّ مستهدف أينما وكيفما كان؛ صحافيّاً، طالباً، طفلاً، مقاوماً أو عابر سبيل... في الميدان نواجه الرصاص كما تلقّته قبل شهورٍ شهيدتنا شيرين أبو عاقلة، وفي منصات العالم نواجه حصاراً وعنفاً ضد لغتنا وهويتنا وانتمائنا هدفه إقصاء فلسطين منّا، وعنّي أقول: يُمكن أن تنزعوا مني كلّ الجوائز، لكن أبداً لن تنزعوا فلسطين».
حالما أُعلن عن سحب الجائزة، توالت المواقف المستنكرة، إذ أدان «منتدى الإعلاميين الفلسطينيين» ما حدث معتبراً أنّه يشكّل «تجاوزاً للأعراف المهنية وأخلاقيات الصحافة، فضلاً عن كونه انحيازاً سافراً إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي»، ومذكّراً بأنّ الاحتلال «ممعن في انتهاك حرية العمل الصحافي عبر قتل الصحافيين الفلسطينيين واستهدافهم بأشكال مختلفة، إذ ما زالت دماء الصحافيتين شيرين أبو عاقلة، وغفران وراسنة، والصحافي نضال اغبارية تشهد على حجم الإجرام الإسرائيلي بحق فرسان الإعلام الفلسطيني». وأعلن في الوقت نفسه تضامنه «الكامل» مع حمّاد. وعلى خطٍّ موازٍ، أصدرت مجموعة كبيرة من الصحافيين بياناً يدعو إلى الوقوف في وجه الهجمة التي يتعرض لها الصحافيون الفلسطينيون، مشيراً إلى فصل صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في وقت سابق من الشهر الحالي المصوّرين الغزاويين حسام سالم وفادي حنونة وسليمان حجي. ووضع البيان ما جرى مع شذى حمّاد في إطار «سلسلة من الملاحقات للصحافيين الفلسطينيين العاملين في المؤسسات الدولية، والتحريض من قبل مؤسسات ضغط صهيونية متخصّصة في رقابة الفلسطينيين وملاحقة ما يكتبونه وما ينشرونه».
من جانبه، عبّر «التجمع الإعلامي الديمقراطي» عن إدانته لما حصل، مؤكداً أنّه يُظهر «العنصرية لدى المؤسسات الإعلامية الدولية ومدى انحيازها الواضح إلى رواية الاحتلال الإسرائيلي وممارساته الإجرامية، في محاولة لتجميل صورته أمام العالم، كما يشكل تعدياً صارخاً على القوانين الدولية التي تكفل حرية الرأي والتعبير للصحافيين في كل مكان».