كما كلّ القطاعات في البلاد، تعاني الثقافة الأمرّين جرّاء الأزمات المتلاحقة التي يرزح تحتها لبنان، خصوصاً في السنوات الثلاث الأخيرة. بدءاً من الأزمة الاقتصادية، مروراً بجائحة كورونا وليس انتهاءً بانفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب (أغسطس) 2020.

السواد يخيّم في كلّ مكان. من يزور أسواق بيروت حالياً، يظنّ نفسه في مدينة أشباح. فتلك البقعة من قلب العاصمة اللبنانية التي أرادت «سوليدير» أن تكون «أيقونية» في سياق أكبر عملية نهب منظّمة للأملاك الخاصة والعامة في وسط «ستّ الدنيا»، باتت خالية من الناس؛ محال مُقفلة وشوارع وأزقة فارغة وأضواء مطفأة. مشهد يشكّل انعكاساً لما يعانيه اللبنانيون يومياً.
في هذا السياق، أغلقت «مكتبة أنطوان» فرعها في Beirut Souks يوم الخميس الماضي، مودّعة الجمهور بنشاط ضمّ توقيع رواية «القتيلة 232» لجمانة حدّاد وكتاب «البلاد» لعقل العويط.
وفي إطار نصّ الدعوة، قالت المكتبة: «تقرّحت بيروت بكلّ مكوّناتها جرّاء حادثة انفجار المرفأ، وها هي تبعاتها تتناسل لتمتدّ إلى مكتبة أنطوان فرع أسواق بيروت، أحد معالم الثقافة اللبنانية الأدبية الذي حضن القرّاء والكًتّاب والكتب ونوادي القراءة والندوات والتواقيع».
وبعدما ظنّ كثيرون أنّ «مكتبة أنطوان» ستقفل نهائياً، عادت الأخيرة وأوضحت عبر حساباتها على مواقع التوصال الاجتماعي أنّها باقية «طالما هناك عشاق كتب ومتابعون أوفياء وحريصون على الثقافة». وتابعت: «خلافاً للشائعات التي يتم تداولها، على أثر الاحتفالية التي أقيمت (الخميس) لوداع فرعنا في أسواق بيروت بعد قرارنا بإقفاله، يسرّنا أن نعلمكم ونطمئنكم أنّ مسيرتنا الثقافية مستمرة في فروعنا الأخرى (12 فرعاً) المنتشرة في لبنان، وعبر موقعنا الإلكتروني #لتخلص_الدني». وأضافت: « نشكر تعاطفكم ومحبتكم ووفاءكم، فهي لطالما كانت وستبقى حجر أساس لبقائنا».
وكانت «أنطوان» قد عادت إلى وسط بيروت التجاري في 2012 بعد سنوات من اضطرار المالكين إلى إقفالها خلال الحرب والانتقال إلى الحمرا وافتتاح فروع مناطق مختلفة. يومها، قرّر القائمون على المكتبة العودة إلى وسط بيروت، بعد أربعة عقود من «الهجرة».