«وطبخ يعقوب طبيخاً، فأتى عيسو من الحقل وهو قد أعيا. فقال عيسو ليعقوب: «أطعمني من هذا الأحمر لأني قد أَعْيَيْتُ»... فقال يعقوب: «بِعْني اليوم بكوريتك. فقال عيسو: «ها أنا ماضٍ إلى الموت، فلماذا لي بكورية». فقال يعقوب: «احلف لي اليوم»، فحلف له. وباع بكوريته ليعقوب.

(سفر التكوين- الإصحاح 25)

-1-
وكان مساء..
وساقوا أمامك ألف مسيح
• إلى الصلب- في سكة الجلجلة،
فبلت من الرعب فوق الوصايا
وفوق النواميس والوعظات
وقلت: «بريء أنا من صليبي
من الروح.. من كل ابن وأب،
أنا أعبد العجل، أعبد كلّ الذي
صب من فضة أو ذهب..
أنا طوع قيصر، ما دام مفتاح كلّ الكنوز يحوزه قيصر»
وقهقهة الديك فوق الجدار
ترنّ كأيمانك السابقة (2)

ضحكنا ويا حسرة ضاحكة،
فلست بأول نذل يخون..
ويحنث... ولكنها المعركة،
تدور رحاها فتجلو الحديد
وتلفظ من قرف بالصدأ
وكان صباح...

-2-
هذا زمان البطولة،
زمان عليا المثل،
والتضحيات النبيلة،
زمان من في المصانع
زمان من في المزارع
هذا زمان الشعوب

-3-
«ملاح هذا العصر سيد البحار»
لأنه يخوضها بلا وحل،
يصارع الأمواج والأنواء،
ولا يسالم التيار..
ملاحنا بطل
يسدد السفين حربة إلى الجبل،
ولا يموت قبل أن يلامس الجبل،
ولا يجيش بالبكا..!
ولا يلوذ بالفرار،
ولا يودع الأصحاب في دوامة الخطر
لأنه يحب أن يموت قبلهم
وبينهم
ملاح هذا العصر ثائر،
ملاح هذا العصر في كوبا...
وفي الكونغو.. وفي أرض الجزائر.
ملاح هذا العصر لومومبا
وشهدي، وفريد
ملاحنا شهيد
ملاحنا إن عاش ينتصر
أو مات ينتصر
ملاح هذا العصر يكره الهدوء
فيسأل المحيط عاصفة «كما لو أن في العواصف الهدوء!» (3)
-4-
يقولون هذا زمان يهوذا
فيا ليتهم صدقونا الخبر،
يهوذا أصاخ لصوت الضمير،
وأسرع من عاره فانتحر..
وأنت... متى يا ترى تستفيق..
متى تستفيق... متى تنتحر؟

-5-
لم تسألنا أنفك يا مجدوع الأنف،
لم تستجدي أنفك في المرآة؟؟
مرأتك تصرخ: «سبق السيف!
أنفك أنت جدعته،
أنفك أنت أضعته،
يا عيسو!
أنت شرعت بأنفك طبخة عدس،
بعت حقوق البكرية
فاشنق نفسك
فاشنق نفسك»

* نجيب سرور
موسكو - آذار (مارس) 1961

1- كتبت رداً على قصيدة «الظل والصليب» للشاعر «التعاوني» صلاح عبد الصبور
2- إشارة إلى إنكار بطرس للمسيح ثلاث مرات قبل صياح الديك
3- من قصيدة «الشراع» للشاعر الروسي ليرمنتوف