القاهرة | في واقعة هي الأولى من نوعها، تصدّر حسن البنا مؤسس «جماعة الإخوان المسلمين» غلاف العدد الجديد من جريدة «أخبار الأدب» المصرية الأسبوعية التي تصدرها مؤسسة «أخبار اليوم» الحكومية. وُضعت صورة البنا على الغلاف مع عنوان يحيل إلى افتتاحية رئيس التحرير مجدي عفيفي: «شخصية تخترق الزمان والمكان ولا تحترق أفكارها». وتأتي الإلتفاتة في الذكرى الـ64 لرحيله في 12 شباط (فبراير) 1949. هكذا، اعتلت صورة الإمام الإخواني صدارة الغلاف وبحجم أكبر من صور طه حسين وأبو العلاء المعرّي وأم كلثوم، التي ذُيِّلت في الصفحة الأولى. وكانت أسلمة الجريدة التي دافعت عن مدنية الدولة وحرية التعبير والرأي والخيال الإبداعي، قد دفعت بعدد من كتّابها إلى مقاطعتها فور استبعاد عبلة الرويني من رئاسة تحريرها، منهم خالد العزب، والشاعر شعبان يوسف، وخالد فهمي، وزميلنا السابق محمد شعير.


وكانت الخسارة قد وصلت إلى 66 ألف دولار (400 ألف جنيه) في الأشهر الأربعة الأولى لتولي عفيفي، فضلاً عن تراجع التوزيع بنسبة 75 في المئة.
منذ أن تولى عفيفي رئاسة تحرير الجريدة بقرار من مجلس الشورى في آب (أغسطس) 2012، بدأت الجريدة التي تهتم بالشأن الأدبي، وأسّسها الروائي جمال الغيطاني، تحتفي بشخصيات تنتمي إلى التيار الإسلامي، واضعةً صورهم على أغلفة أعدادها، مثلما حدث في آب (أغسطس) الماضي حين نشرت صورة الشيخ حسن الشافعي رئيس «المجمع اللغوي» في القاهرة بزيه الأزهري في حوار تقليدي عن إشكالية الفصحى والعامية أجراه عفيفي
نفسه.
كما أعدّ رئيس التحرير ملفاً عن النبي إثر أزمة فيلم «براءة المسلمين»، نشر ضمنه إطاراً تتصدره صورة كارل ماركس الذي نُسب إليه «هذا النبي افتتح برسالته عصراً للنور والعلم والمعرفة. حري أن تدون أقواله وأفعاله بطريقة علمية خاصة.
وبما أنّ هذه التعاليم التي قام بها هي وحي، فقد كان عليه أن يمحو ما كان متراكماً من الرسالات السابقة من التبديل والتحوير.
جدير بكل ذي عقل أن يعترف بنبوته وبأنه رسول من السماء إلى الأرض»! هذه الفضيحة أثارت سخرية كثيرين، معلنين إسلام ماركس في عصر الإخوان! لا يتردّد عفيفي في مغازلة التيار الحاكم. في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، أرسل إلى مجلس الشورى، الذي يعدّ الجهة المنوط بها إدارة الصحف القومية تقريراً يؤكد فيه أنّ «الجريدة كانت منبراً للعلمانيين واللادينيين، وعملت على استعادتها مهنياً وثقافياً». وهو نفسه الذي وصف قبلاً الداعية الإخواني صفوت حجازي بـ «الفقيه الثوري» في مقدمة حوار أجراه معه لـ «أخبار اليوم» في عام 2011.