الكبارُ جميعاً رحلوا.

رحلوا جميعاً، ليُمضوا ما بقيَ مِن أعمارِ موتِهم ضيوفاً على الجبّانات.
..
الآنَ: الذين لا يزالون على قيودِ حياتهم وعِنادِهم (أولئك الذين كانوا، طيلةَ حياتهم وحياتي، يَتبرّؤون منّي ويَرمونني ــ عارياً إلاّ مِن ثيابي ودمعتي ــ خارجَ أبوابِ المحفل) صاروا ينتبهون إليّ...
الآنَ، إذِ الكبارُ رحلوا أجمعين،
صاروا ينتبهون إلى جثمانيَ الصامدِ العنيد، ويُسمّونني: عميدَ العائلة.
والآنَ، إذْ لا مهربَ من الانتباهِ إلى وجودي،
صاروا في مجالسِ عزاءاتِهم (فقط في هذه المجالسِ الضارية)
يَتوَدّدون إليّ، ويَتَبرّعون لشيخوختي بالكرسيّ الأفخمِ في صدرِ المجلس
ذاكَ الذي ليس وراءَهُ إلّا: صدرُ الموت.
..
الآنَ، جاء دوري.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا