السُّرّاقُ الأوفياء

الذين سرقوني لا يزالون يُطلِقون كلابَهم خلفي ويَتعَقّبون آثارَ هواجسي ودَعساتي. علامَ الخوفُ؟ (تقولُ لي نفسيَ الأَمّارةُ بالأمل) فِعلاً، علامَ الخوف؟لعلّهم، لتَطييبِ خاطري المكسور، يُريدون أنْ...

وما أكثر الدموع!

آه، ما أكثرَ ما نسيتُهُ مِن شؤونِ حياتي! نسيتُ أعراساً كثيرة، ومآتِمَ كثيرة، وقُبلاً وآثاماً وأحضاناً كثيرةً وكثيرة...؛ ونسيتُ أسماءً ووجوهاً. نسيتُ خيباتٍ وآلاماً. ونسيتُ الموتَ الذي كنتُ أَتَوَعّدُ...

أيّامُ الألم

الآنَ وقد صرتُ شيخاً شيخاً وديعاً: بجسدٍ أبيضَ، ودماغٍ أبيض، وقلبٍ مُترعٍ بهبابِ الحرائقِ الخامدةِ، لا يَصلحُ لغيرِ التأفُّفِ والتَأسّي ومُعاركةِ الذكريات...،الآنَ الآن، أَحنُّ إلى آلاميَ القديمة ...

... وغفرنا

أبداً! لن نغفرَ لهذه البلادِ الغالية أنها مُصِرّةٌ على معاقبتنا لأننا (لا في السرّاء ولا في الضرّاء) لم نُدِر لها أقْـفِـيَـتنا اليائسة ونَصيرَ من جملةِ خونتِها وسفّاحيها. : أبداً، لن نغفِر؟... :...

شظايا

لا شيءَ أصعبُ على البريء من إثباتِ براءتِه. وإذْ هُم، لأسبابٍ لا علاقةَ لها بالرحمة، عاجزونَ عن قتلِه: خيارٌ واحدٌ متاحٌ للبريء : أن يصير سفّاحاً... سفّاحاً نَوَويّاً. *الشعراءُ -ــ إلاّ أقلّهم ــ...

المعبد

الكلُّ ــ إخوةً، وأعداءَ، وأصحاباً، وشحّاذي أعراسٍ ومآتم ــ الكلُّ الكلّ، فيما هم يُخفون خناجرهم تحت قمصانهم،يريدون الصلاةَ في هذا المعبد. أمّا أنا، أنا مَن عَـمّرَ المعبدَ وبكى على عتبته، أنا الذي...

ضفافُ المنافي

لا أصحابَ، ولا أبناءَ، ولا أَحِبّةْ! ..يا لتعاستهِ، العجوزُ المائلُ إلى الموت، ذاك الذي ما عادَ قادراً، حتى في أحلامِه، أنْ يقفزَ، كلّما هاجَ به الحنين، مِن ضفّةِ قارّةٍ إلى ضفّةِ قارّةٍ أُخرى. :...

تَدويرُ الموت

أعرفُ (أعرفُ لأنني أرى) ما سوف يحصلُ في الغد: الكهنةُ، والخيميائيون، وحفّارو القبور المحَلَّفون، سيُعيدون تدويرَ أحلامِنا، ودموعِنا، ونفاياتِ جثاميننا التالِفةْ، ويصنعون منها حشراتٍ، وديداناً،...

صار لي وطن

حيثما كنتُ أكتشفُ أنني واقعٌ في المكان الذي لا ينبغي أن أكون فيه. لكنْ فجأةً (وما أَندَرَ هذه الـ «فجأةً»، وما أبعدَها!) أنتبهُ إلى أنني (بنظرةِ عينٍ خاطفة، أو لمسةِ يدٍ، أو كلمةٍ قيلت مصادفةً) قد...

شهيدُ صيحتِه

فقط لأنّه عاشَ على أملْ : حين وقعَ في ضائقةِ حياتِهِ وهَمَّ بإطلاقِ: «أغيثوني!...» تَجمَّدتْ صرخةُ الاستغاثةِ في فمهِ وماتْ...ماتَ مختنقاً بصيحةِ أملْ. ماتَ كمنْ وُلِدَ ليكونَ ميتاً. ماتَ كمنْ وُلِد...