لصوص النهار

اللّصوصُ الشجعان، عُشّاقُ الضربةِ الصريحةِ والنورِ الصريح، ما عادَ يليقُ بهم التَنكُّرُ والاحتماءُ بظلماتِ اللّيل. ما عجزتْ أكتافُهم عن حملهِ مِن مسروقاتِ الليالي السابقة ها هم الآنَ عائدون لأخذهِ في...

الزمنُ المقلوب

لَكأنّ رأسي جُعِلَ مقلوباً! أَتَطلّعُ إلى الأمام (إلى ما كانَ أماماً) بعينين مقلوبتين، وأُردِّدُ على نحوِ ما فعلَ «مارسيل بروست» في إلياذةِ زمنهِ المفقود: المستقبلُ الذي نسعى إليه هو ذاكَ الذي صار...

أُنسوجةُ عرس...

تعبتُ من ترقيعِ حياتي بِخيطانِ «الأمل»...أخافُ، في ساعةِ غفلةٍ طائشة، أنْ أُبَـدِّدَ كفافَ يومي مِن اليأسِ... اليأسِ الشجاعِ الحكيم الذي أبقاني على قيد الحياة، ونَـجّاني مِن عافيةِ العقل، وجَـمَّلَ...

أَركنُ قلبي

على عادتي عشِيّةَ كلِّ يوم، حالَما أقعدُ على معلفِ حياتي السعيدةِ الجميلْ، أركنُ قلبي جانباً (أحياناً في منفضةِ السجائر/ أحياناً في كيسِ قماماتِ زقّومِيَ الأسود/ وأحياناً أبتلعهُ، كبذرةِ الزيتون، مع...

كلّ ما أرجوه

... أمّا وأنّ الجريمةَ لا مهربَ من وقوعها ، فارتَكِبوها الآن! إلى جهنّمَ أنا، وما أحلُمهُ، وما أُفكّرُ بهِ وأعقِدُ يأسي عليه! إلى جهنّمَ كلُّ أحدٍ وكلُّ شيء! إلى جهنّم!... كلُّ ما أرجوهُ الآن ألاّ...

نكاية

يــاه.. كم أتمنّى أن أصيرَ سعيداً!ليس لأنني تعبتُ ممّا أنا فيه فحسب بل لكي ــ حين يكرهني أصحابي ويَـتَمنّون لي الوقوعَ في المحنة ــ يكرهوني لسببٍ وجيهٍ، ويكونوا على حقّ.وأيضاً ــ نكايةً بقلوبهم...

اقطفْ حياتَك

هم يَحكمونَ عليكَ بالموت، ويُطَـيِّبون خاطرَ الشهودِ والقضاة، ويُهيِّئون منصّةَ الشنق؛ وأنتَ مَن يَتَوجّبُ عليه أنْ يَغتبِط، ويقولَ لهم: «شكراً!»... لأنهم (احتراماً لشيخوختِكَ وبلاهتِك وحماقاتِ...

كاليغولا الثاني

لا! أنا لستُ طَمّاعاً. أنا «كاليغولا» عاطفيٌّ، حزينٌ، ومكسورُ العقل: مِن شِدَةِ ما هو زاهدٌ ومتواضع لم يُلَوِّعهُ إلّا غيابُ الحبّْ. ومن بينِ جميعِ الممكِنات لم يطلبْ لنفسِهِ إلّا: المستحيل. ...

ثغرةُ الضنى

ما تَهيّأ لي أنه ليس أكثرَ من صدعٍ طفيفٍ في حائط لم يكن مجرّدَ صدعٍ طفيفٍ في حائط. كان الثغرةَ التي أَحدَثَها الضنى (ضنى الوحيدين، الخائفين، المغلوبين على أحلامهم) في سقفِ قلعتي وغشاءِ قلبي. ثغرةُ...

ضيفُ نفسي

وهكذا... أنا وحيد. وحيدٌ أكثرَ ممّا تتخيّلون، وأكثرَ ممّا أحتمِل. وحيدٌ ومُزدحمٌ بنفسي وزُوّارِ نفسي. : وحيدٌ إلى درجةِ التخمة. فإذنْ: ها أنا هنا، في بيتِ نفسيَ الوحيدة. يكفيني أنْ أطوفَ بنظراتي بين...