برلين | بفيلم لطيف وأنيق (خاصة في الأزياء)، ودقيق، يتحدث عن عالم الأدب، لا يفتقر إلى الحسية، ولا يقدم شيئاً.... آمن إلى درجة الملل... بريء، ليس أصيلاً ولا يثير اهتماماً، افتتح «مهرجان برلين السينمائي» دورته السبعين أول من أمس. «سنتي مع سالينجر» (خارج المسابقة الرسمية) هو عنوان الفيلم الذي اختارته الإدارة الجديدة لافتتاح المهرجان. شريط مقتبس عن رواية (مذكرات بالاسم نفسه) لجوانا راكوف من إخراج الفرنسي الكندي فيليب فالاردو، مخرج فيلم «السيد لزهر» (2011)، الذي حصد جائزة الجمهور في «مهرجان لوكارنو السينمائي» (سويسرا)، وتم ترشيحه لجائزة «أوسكار» أفضل فيلم أجنبي في العام نفسه.

«الحارس في حقل الشوفان» رواية مميزة وأحد أكثر الكتب شعبية في القرن العشرين. مؤلفها ج. د. سالينجر (1919 ــ 2010) كان ولا يزال لغزاً. انسحب وعاش في عزلة في وقت مبكر في الستينيات. الرسائل التي لا تعد ولا تحصى التي يبعث بها إليه المعجبون ومخرجو الأفلام والناشرون والصحافيون، تذهب مباشرة إلى وكيلته الأدبية التي تضعها في قطّاعة الورق بعد الرد بطريقة وجيزة. أحد الأمناء المكلفين بكتابة الردود والرفض هو جوانا راكوف، التي جاءت الى نيويورك في منتصف التسعينيات بحلم أن تصبح كاتبة. بدأت رحلتها كمساعدة في إحدى أقدم الوكالات الأدبية في نيويورك. تجربتها في الرد على الرسائل، وبكونها مؤلفة طموحة، وضعتها راكوف في كتاب، حوّله المخرج فالاردو بدوره إلى فيلم سينمائي. والنتيجة شريط تدور أحداثه في خريف 1995، يضم ممثلتين تستحوذان على الشاشة كلها بعفوية، خاصة سيغورني ويفر كمديرة صارمة، خلف روح طريفة.
في الواقع، تزعم جوانا (مارغريت كوالي) أنها جاءت إلى نيويورك لزيارة صديقتها، لكنها أرادت البقاء لتصبح كاتبة. تعيش في شقق رثة، وتكتب في المقاهي. هذه كليشهات تريد جوانا أن تعيشها. بدا الأمر في وكالة مارغريت (سيغوري ويفر) الأدبية، حيث أهم عملائها هو سالينجر نفسه. إحدى مهمات جوانا الأولى هي قراءة الرسائل المبعوث بها الى عنوان الوكالة لسالينجر والرد عليها، بعبارات الرفض نفسها التي لم يتم تحديثها منذ 30 عاماً. بينما تحاول جوانا التوفيق بين حياتها العاطفية وطموحها ككاتبة ووظيفتها كمساعدة، تتأثر ببعض رسائل المعجبين، إلى درجة أنّها لا يطاوعها قلبها لوضعها في آلة تقطيع الورق قبل الرد عليها بطريقة شخصية!
تدور أحداث الفيلم في التسعينات، لكنه في الواقع يبدو كما لو كان في الثمانينيات أو حتى السبعينيات. لا تزال الوكالة تستعمل الآلة الطابعة، والعالم يقرأ الصحف المطبوعة. هناك ركن للتكنولوجيا في الوكالة، ولكن هذه الشكوك حول التكنولوجيا هي إحدى الطرائف الدائمة في الفيلم. هو عمل عن الادب والحب والحياة، لكنه ساذج، بسذاجة الجملة السابقة. هذه الدراما الخفيفة بالتأكيد، ليست لعشاق سالينجر. إنّها ضحلة جداً لتكون كذلك بصراحة. فالشيء الوحيد المقنع هو طاقم التمثيل. الفيلم خفيف بطريقة تعسفية، لا يؤذي أحداً، شخصياته سطحية وشاحبة، غير واضحة، تفتقر الى العمق النفسي، ويصعب فهمها على المستوى العاطفي. ما أراده المخرج هو القليل من الدراسة الاجتماعية والثقافية والعاطفية، والقليل من التكريم لنيويورك، ونكهة نسوية (حديثة) خفيفة، ولكن هذا القليل من كل شيء يبقى عاماً بشكل مثير للضجر.
ما تبقى هو قصة جميلة، شوهدت سابقاً ولكنها أكثر شخصية الآن (لأنها قصة حقيقية). فيلم افتتاحي متواضع، يرضي بطريقة ما الجميع، فقط لأنه مألوف، خفيف وليس متطلباً. يعامل الكلمة والكتاب باحترام، رشفة من الماضي القريب، حيث الحلم كان أسهل!