مستلقياً تحتَ الليل، أَصفُنُ وأَتَـنَصَّتُ إلى أصواتِ النجومْ

تلكَ التي، حسبما أكّدتْ لي جَدّاتي، كانت بشراً وانزلقتْ أرواحُهم، بفعلِ الجاذبيةِ الربّانيّةِ، إلى قاعِ السماءِ الأَجرد.
أصفنُ وأتَنَـصّتْ. أصفنُ لأَتَنصّت.
أَتَعَـقّبُ غصّاتِ المظلومين، وما خَفِيَ مِن أسرارِ وشكاوى الموتى.
أريدُ أنْ أعرفَ (أنْ أعرفَ حقيقةً) كيف ماتوا؟ كيف ذُبِحوا؟ كيفَ قُطِّعت أوصالُهم وبُعثِرتْ في عراءِ المسكونةِ المضاءِ بشمسِ الرحمانِ وأولياءِ ظُلمَته؟...
أريدُ أنْ أستعيدَ صرخاتِ مَنْ نُحِروا بأعينٍ مُفَـتَّحةٍ على الموتِ، وقلوبٍ تَتَشَـقّقُ هلعاً مِن ضراوةِ العدالةِ، وغيابِ الرحمةِ، وانعِدامِ الربّ.
أريدُ أنْ أَتَعَـرّفَ إلى ملامحِ وأسماءِ مَن خانوهم وغدروا بهم
فيما هم نائمون، أو يَتعانقون، أو يداعبون خدودَ أحِبّائهم وأولادِهم.
أريدُ أن أسألَ عن اسمِهِ واسمِ أمّهِ وأبيهِ وأسلافِهِ وأصنافِ آلِـهتِه
ذاك الذي اقتلعَ قلبَ «سينْ...»، ومضغهُ، وبصقَهُ، أمامَ كاميراتِ اللّـهِ الذكيّةِ، الساهرةِ، العميــاء.
أريدُ (أريد ونِصفْ...) أنْ أعرفَ مَن، وكيف، ولمـــاذا، وباسمِ أيّةِ عدالةٍ وأيّةِ سماوات، قتَـلَ «لِين الهامِس» وأَراقَ سنواتِ عمرِها السبعَ بينَ أنقاضِ حافلةٍ مُفَخّخةٍ باسمِ العدالةِ وباسمِ الربّ، ودفاعاً (دفاعاً...) عن حقِّ السماواتِ (سماواتِ البشرِ والآلهةِ) بأنْ تظلّ إلى أبدِ الآبدين مُظلمةً وظالمةْ.
نعم! أريدُ أنْ أعرفَ، لا أقلّ مِنْ أن أعرف: مَنْ (كلَّ مَنْ...)، وكيفَ (كلَّ كيفَ...) ولماذا (كلَّ لماذا...). أريدُ أنْ أعرف.
أريدُ (ولا أقَلّْ...) أنْ يُؤتى بجميعِ القتلةِ، والخَوّانين، وصيارفةِ السماواتِ أصحابِ الألسنةِ العَطوفَةِ و والقلوبِ اليابسةْ، ليقفوا أمامي (الآنَ وهنا) لأنظرَ في أعينِهم ــ أعيُنِ القدّيسين الـمُنَـزَّهين؛ ثمّ أَغضُّ طرفي حياءً أمامَ غلطةِ الخليقة... وأظلُّ ساكتاً.
..
أتَطلّعُ إلى السماء وأرتجف.
أتَطلّعُ إلى أسرابِ نجومِها التي كانت بشراً، بشراً أحياءَ، وأرتجف.
أرتجفُ، وأعوي، وأهزُّ إصبعي (هذه الإصبعَ الموجوعةَ الـمُنصِفةَ) في وجوهِ جميعِ مَن هم فوقَ السماواتِ مِنَ النبيِّين والملائكةِ وقاطِفي أرواحِ البشر...
تمّ، كما يفعلُ قُضاةُ الأفلامِ العتيقة،
أقرعُ سقفَ هذا الكوكبِ اللّعينِ بمطرقتي
وأطلبُ دعوةَ اللّه إلى المِـنَصّةْ...
.. .. ..
وها أنا، كما ترون، لا أزالُ مستلقياً تحت سقفِ السماءِ المبقَّعةِ بالنجوم؛ أزعمُ أنني ألتقِطُ رنينَها وشكواها.
لكنْ، ما يُحزنني ويزيدُ في عذابِ خيبتي
أنْ، كما ترون، لا مطرقةَ في يدي. والـمِنَصّةُ لا وجودَ لها في أيّ موضع.. وَ : السماءُ خاويةْ.
5/8/2018