زينب مرعي

انتشرت في أزقّة المدينة منذ أيام إعلانات مثيرة للفضول، وإن كانت تفتقر الى البعد الخلاق: دجاجة وبيضة حمراء وسؤال: «مين إجا أبل، الحمرا أو الدجاجة؟». الملصق على علاته دعوة إلى المشاركة في مهرجان الحمرا ابتداءً من الغد. الشارع البيروتي الشهير الذي عرف أيّام عزّه في السبعينيات، ثم شهد فصول الحرب والتغيرات الديموغرافيّة والاقتصاديّة، فغابت عنه تدريجاً مقاهي الرصيف والمسارح وصالات السينما، يريد اليوم أن يسترجع بريقه القديم، بعدما أخذ يستعيد في السنوات الأخيرة شيئاً من الحيويّة والاستقطاب. المقاهي تتزايد، وهناك مسرحان وسط مشهد التصحّر الثقافي وتفاقم المضاربات العقاريّة التي تطرد المكتبات. «جمعية تجّار شارع الحمراء ومتفرّعاته» متفائلة، وتريد أن تنعش الحركة التجاريّة، من خلال مهرجان بعنوان «مرايا 2010» يطمح الى استعادة أمجاد الشارع ومهرجانه بعد 12 عاماً من الغياب.
«تحسنت أوضاع الشارع، وأصبح جاهزاً اليوم ليحتضن هذا المهرجان. نرغب في أن نعيد الحمرا إلى أيام العزّ»، يقول رئيس «جمعية تجار الحمرا» زهير عيتاني بنبرة متفائلة. في الحقيقة سبق للشارع أن احتضن هذا الصيف «مهرجان اللغة العربية»، الذي نظّمته سوزان تلحوق مؤسسة جمعية «فعل أمر» مع «مؤسسة الفكر العربي». هذه المرّة ليس الهاجس ثقافيّاً أو حضارياً، بل ترفيهيّاً يتّخذ طابعاً فنياً. على مدى ثلاثة أيام، تطمح الاحتفاليّة إلى استقطاب جمهور من مختلف الشرائح والاجيال، إلى فضاءات الشارع ومقاهييه ومسارحه ومحلاته.
رئيس الحكومة سعد الحريري سيفتتح «مرايا 2010» عند الخامسة من مساء غد، ثم تنطلق فعاليات المهرجان مع موكب كرنفالي يسير من «تلفزيون المستقبل» حتى محلة أبو طالب، تشارك فيه «ملكة جمال لبنان 2010» رهف عبد الله. ويرافق الموكب على وقع الموسيقى فريق «كوبويرا» للرقص الأفريقي ـــــ البرازيلي إلى جانب الزفّة اللبنانية، كما يشارك «سيرك لبنان» ومجموعة HOGS (سائقو دراجات هارلي دايفيدسون في لبنان)، وأوركسترا قوى الأمن ونواد جامعيّة، إلخ. البرنامج يطغى عليه طابع الاستعراضيّة والانتقائيّة، لكنّه شعبي الهوى: يقدِّم السيرك عرضين مقابل «مسرح المدينة» نهار السبت 11 أيلول (سبتمبر). ويحفل الشارع طيلة أيام المهرجان بأجنحة للأعمال الحرفيّة، والجمعيّات الأهليّة، وصحف لبنانية اختارها المنظّمون. بطل الرالي جان بيار نصر الله سيزور منصّة «نهار الشباب» عند الثامنة من مساء السبت، ليعطي نصائح للسائقين، ويعرض سيارته الفائزة أمام المنصّة.
وقد يصل المتنزّه إلى زاوية الطهاة الستة الذين يعدّون أطباقهم الشهية أمام المارة، أو يلتقي بالراقص رامي ريكا الذي يوجّه تحيّة إلى «ملك البوب» الراحل مايكل جاكسون، أو يصادف طلّاب «الجامعة اللبنانية الأميركية» يقرأون مقاطع من المسرحية التي كتبتها كاريل شرشيل من أجل غزّة «سبعة أطفال يهود». هنا وهناك ستعرض أفلام التخرّج لطلاب الجامعات. وتعلّق صور فوتوغرافية شاركت في مسابقة «لكم حمراؤكم ولي حمرائي».
الأطفال أيضاً لهم حصتهم مع «محترف إبريق الزيت» الذي ينظم خلال أيام المهرجان ورش عمل، وجلسات حكواتي. كما لن تغيب مجموعة «لبن» بمسرحياتها الارتجالية عن الاحتفالية، إذ تقدّم عرضين: نهاري السبت والأحد عند العاشرة مساءً أمام «ستراند سنتر».
وللموسيقى نصيب كبير في «مرايا 2010». إذ يبدأ البرنامج الموسيقي عند الرابعة من بعد ظهر 11 و12 أيلول، ويستمرّ حتى منتصف الليل، ويشمل الجاز، والبلوز، والروك، والراب، والالكترو، والشرقي... وستحتلّ المنصّات فرق ZAD percussions، وLimelight، وخريجا «ستديو الفن 2010» وائل المعلّم ووسام طربيه. فيما سيُخصّص الوقت الباقي من الأمسية لفنانين أكثر احترافاً مثل أرتور ساتيان، وشربل روحانا، وغازي عبد الباقي، وBelime، وزياد سحاب، و«فريق الأطرش»، و«طارق صيداني غروب»، و«مارك إرنست تريو»، ومنير خولي، وإبراهيم جابر وغيرهم...
قد تكونون على موعد مع البهجة في الحمرا ابتداء من الغد. لكن العودة إلى العصر الذهبي تحتاج جهداً أكبر، وتطلعات أكثر جديّة وشمولاً. ربما في السنوات المقبلة؟