كان هنالك باب، وكان الباب مغلقاً، ولم يُفتح منذ زمن بعيد. إنه باب القلعة الحصينة التي تقف أعلى الجبل، قلعة غامضة وشاخصة بأبراج الجصّ إلى زرقة السماء.

الرعاة صعدوا إلى القمة بحثاً عن أغنامهم، سلكوا درباً قريبة من الباب، وبعضهم استظل بجدار القلعة ساعة الظهيرة وهو يأخذ أنفاسه، لكنهم يؤكدون بأن أيديهم لم تمتد إلى حلقة الباب، رغم الهاجس الذي انتابهم في الإمساك بها، ورغم الفضول في معرفة ما في داخل القلعة.
العسّال وجد خلية نحل متعلقة في إحدى النوافذ، أحضر حبالاً وتسلق الجدار من دون التفكير في فتح الباب، ربما ثمة درج رخاميّ يصعد به إلى الطوابق العلوية من دون عناء التسلق.
الأطفال المشاكسون قرروا فجأة النظر إلى القرية من فوق، صرخوا على الناس وصفّقوا بأياديهم المغبرّة، لكنهم تجاهلوا الباب ولم يقترب منه أحد.
مرّت السنون مرور سحابات المطر تركض بها الرياح إلى غياهب الجبال البعيدة، هبّت عواصف وسكنت، مات بشر في القرية والقرى المجاورة وخرجت أجيال جديدة للحياة، والباب مغلق.
في صباح يوم مشمس من أيام الصيف، كان طفل في الخامسة من العمر يجلس أمام باب البيت، يتطلع إلى القلعة، كان يرى بقعة سوداء في مكان الباب، ظل يلعب مع رفاقه ويرقب السواد بين الفينة والأخرى، وعندما دخل البيت وجلس بالقرب من أمه نكزها بيده وأشار إلى القلعة.
لم تكترث الأم في البداية، نظرت ناحية القلعة فرأت سواداً قاتماً في مكان الباب، نكست رأسها تنتقي ثمرة رطب لتعطيها الطفل، لكنها بعد ذلك رفعت رأسها ثانية لتتأكد مما رأت. لم تقل المرأة شيئاً، انهمكت في عملها اليومي، وراقبت القلعة بشيء من الحذر.
رأى الناس في القرية ما حدث للباب، لقد فُتح فجأة، لم يعلق أحد على ذلك، الكل نظر إلى فوق، إلى ذلك المكان المظلم، وسكت، ثمة طفل يغيب بعد أيام، يختفي من القرية، بعدها يعود باب القلعة مغلقاً كما كان ولن يفتحه أحد.

* سلطنة عمان

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا