«كيمياء الشعر الذي كتبتُه هي كيمياء فيها روائح تراب هذه الأرض، ونحن كأرض جليلية من قديم التاريخ وكما قال شهيد المقاومة الشيخ راغب حرب: الموقف سلاح والمصافحة اعتراف»، يقول الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين (١٩٤٢) الذي سحب أخيراً ترشيحه لـ «جائزة الشيخ زايد للكتاب» لعام ٢٠٢٠ ببيان على صفحته الفايسبوكية جاء فيه: «أنسحب من جائزة زايد للكتاب في ابو ظبي عن كتاب «آخر ما تركته البراري» الصادر لي عن «دار النهضة العربية».


وكانت الدار قد رشحته لهذه الجائزة بتفويض مني قبل إعلان الاتفاق الأميركي الإماراتي الإسرئيلي الذي شكل سبباً كافياً ومقنعاً لي لاتخاذ هذا الموقف بسحب الترشيح والتفويض معاً». ابن الأرض الجنوبية المحروقة الذي لطالما ذكرَ في مقابلاته ضباب طفولته الذي يعبر من تخوم الحقول في قريته «بيت ياحون» نحو سهل الحولة في الجليل، يضيف أن «مسألة الشعر بالنسبة إليّ غير مفصولة عن عروق تاريخنا وقناعاتنا لأن فلسطين عربية، وأي تمويه لهذه الحقيقة سواء بالكتابة أو بالموقف السياسي أو بالتحالفات هو إفساد لكيمياء أرواحنا وشعرنا». الشاعر المتوّج من قبل بجوائز مثل «جائزة العويس» و«الشارقة للشعر»، يعتبر أنه في موجبات نيله لتلك الجوائز كان قد ورد التزامه بكرامة الإنسان العربي ولا سيما في الجنوب اللبناني، وقد سبق له رفض العديد من الجوائز لأن «الرفض هو الأساس». بعد إعلان الإتفاق الأميركي-الإماراتي- الإسرائيلي و«لأن الجهة التي تموّل جائزة زايد للكتاب هي جهة رسمية أي مسؤولة سياسياً عن موقف نرفضه من أصله، لا يمكنني إلا أن أكون على طرفٍ نقيض من أعداء الأرض والتراب والثقافة». وهو يرى أننا في العالم العربي أمام ثقافتين: ثقافة رسمية للنظام العربي، ومزاج شعبي رافض للتطبيع رغم اتفاقيات كامب ديفيد ووادي عربة، و«أنا ابن الثقافات الشعبية المدنية ولا أعترف بغيرها من السُلطات». على بعد أمتار من نصر تموز، حين صبّت الطائرات حممها في لحمنا العاري لأن إرادتنا لم ترضخ لجند يوشع بن نون، ولأن قلوبنا ترحل كل يوم الى فلسطين، كانت كلمات محمد علي شمس الدين: «... يا اخوتي/ أنا الآن منكشف كالفضاء / أطير هنا وهناك/ سابحاً في أعالي السماء/ جميلاً وحراً وممتلئاً بالعناقيد/ ودمي كالنبيذ يسيل على الأرض/ فيشربه شعب جلعاد/ كما يشرب السُم/ فيهوى صريعاً على وجهه/... يا اخوتي في شهر تموز/ من عام جرح وألفين بعد المسيح/ وسبعين مجزرة في القرى/ في طريق الإمام الذبيح/ سجلوا في دفاتركم ما يلي: /لقد أزف الوقت واكتملت كربلاء/ مثلما شاءها الأقوياء»... كلمات أشبه بالصاروخ الذي أصاب البارجة في قلب البحر.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا