بعد القصف

تكفي قطعة فحم 
لرسم المدينة
■ ■ ■
واللّوز يزهر:
هناك من يؤلّف الأغاني
وهناك من يقطع الرّقاب
■ ■ ■
«في هذا الوادي
مات الإمبراطور العظيم» -
ولا كلمة واحدة عن الجند
■ ■ ■
العائد من الحرب بنصف فم
كلّما قال كلمة
مزّقتها نفس القذيفة
■ ■ ■
خبر عاجل،
أوقفوا الأرض
أريد أن أنزل
■ ■ ■
بسَاقه اليُمنى
يَقفز الجُندي الفَتي
إلى سَاقه الخشبية

فريد بلكاهية ـ «القدس» (أصباغ على جلد، 1994)

■ ■ ■
حَفِيفُ أوْراقِ التّوت
بَينَمَا تَخْلع
قُفطَانَهَا
■ ■ ■
مُسْتلْقِيَة فِي حَوضِ نَعَنَاع
قَدَمَاهَا فِي السّاقِية
تُذِيبَان القَمَر
■ ■ ■
مُنذ شَفتَيك
حَبّات الفْراولة
لا تْكفّ عن الثّرثَرَة
■ ■ ■
مِروحَتُهَا اليَابَانِية
الطّواوِيسُ، ذَهَاباً وإيَاباً،
تَلهُو بِخُصْلاتِ الذّهَبْ
■ ■ ■
عَلى فَمِهَا الذِي يَقُولُ لا
ضَوْءُ الشّمْس
يَقُولُ نَعَم
■ ■ ■
حَفِيفُ قُفطَانِهَا،
أبَدًا لَمْ يَكُن بِهَذا التّوهّج
البُرتُقَالُ عَلَى المائِدَة!
■ ■ ■
أَورَاق الزيزَفُون،
فِي قَلْبِي قُلُوب كثيرة
وامْرأةٌ واحدة
■ ■ ■
أشَدُّ حُزْناً من غُصْنِ الخَريف
تنهيدة العَجُوز الثّمِل
وَرَاء تَنّورَةِ النّادِلَة
■ ■ ■
مَتجَر الألعَاب،
طِفْلٌ يَحَمِلُ زرافة
وابْتِسَامَتِي قَبْل ثَلاثِين عَاماً
■ ■ ■
عِنْدَمَا أضَيّقُ عَيْني
الجَرّافَةُ البعيدة البعيدة
خُنفُسَاء تُكَوّرُ الثّلج
■ ■ ■
وَحِيدٌ كهَذه الزّهرة
فِي العُنقِ الضّيق الملْتَوِي
لِمزهَريّة المسْتشفَى
■ ■ ■
بَابُ الكَازِينُو،
المقَامِرُ يَركَلُ الرّيح
والرّيحُ تَصْفعُه
■ ■ ■
أَمَامَ بَتلاَتِهَا الهَشّة
لاَ أَجْرُؤُ حَتّى عَلَى النُّطْقِ بِاسْمِهَا
زَهْرَةُ الْـ
■ ■ ■
هذا الصّباح
اختَفى كوْكب هَائل فِي المجَرّة
صفِيحَة القُمَامة أيضاً
■ ■ ■
كِلاَهُمَا مِنْ خَشَبْ
لَكِنَّ التَّابُوتَ تَابٌوتٌ
وَالْبَيَانُو يُحَلِّقْ
■ ■ ■
مُنبّه السّامسونغ
بَدلاً مِن صِياحِ الدّيك
يَا للصّباح الملفّق!
■ ■ ■
يَا لقِلَّتي
أمام هذَا الكثِيرْ
من ظلَالِ الحدِيقَة!
■ ■ ■
عَائِداً مِنَ المَكْتَبْ 
بُرْتُقَالَةٌ مِنْ أُمِّي
أَعَادَتْ تَرْتِيبَ الصَّالَهْ
■ ■ ■
مَسَاءٌ خِرِيفِيٌ-
فِي صُنْدَوقِ الْبَرِيدْ
وَرقَة بَتُولا
■ ■ ■
توقّف المطَر
والمظلّة مفتُوحة لا تزَال
فَوق رأسِ العجُوز
■ ■ ■
حَتّى الهَايكو
يَبدو طويلاً جدّاً أمَامَك
يَا تنّورَة النّادلة!
■ ■ ■
قُبلتها فِي الهوَاء!
بسرْعة أنزَع قُفّازِي
لِالتقَاطهَا
■ ■ ■
صِرت مِثلنَا يَا رِيح المَدينة:
عَجَزت عَن المعطَف
فأخَذتِ القُبّعة
■ ■ ■
أيّتهَا التّفّاحَة
أيّكُمَا يَنضجُ الآنَ فِي الحَقِيقَة
أَنتِ أَمْ سَقوطُك؟
■ ■ ■
مِثلَ أصَابعِي
مرتعشاً يزْحف شُعَاع الخَرِيف
عَلى لوحَة المفَاتِيح
■ ■ ■
لِمَاذَا تَنفشُ رِيشَك هَكذَا
أيّهَا الطّاووس
وكَأنّك تَعْرِف الحَقِيقَة؟
■ ■ ■
عَلَى جِذْعِ الشّجرَةِ العَارِية
مُبلّلاً قليلاً بالمَطَر
إعْلانٌ طِفلَة مفْقودة
■ ■ ■
ضَبَاب الفَجر-
من اللانهاية
يخْرج قِطَار السّادسَة
■ ■ ■
وَمضَة الصّلِيب
فِي فَتحَةِ صَدْرهَا-
أبَانَا الّذِي فِي شُبَّاكِ التّذَاكِر
■ ■ ■
البَرَاعمُ الأولَى ـ
بفَرحٍ تتحَسّسُ ابنَتِي
سِنّهَا النّابِتَة
■ ■ ■
لاَ أدْنَى نَأمَة ـ
وَحْدهُ سُقُوط ورَقَة
يرْفعُ الحَقلَ قَليلاً
■ ■ ■
كَفى فَلسفَة!
قُلْ زَهرَة يَاسَمِين
وامْضِ
■ ■ ■
صُعُداً
يُعرّش اللّبلاب
حَتّى عُشّ السّنونُوة
■ ■ ■
فِي هَذَا المَساء
شَيء مِن صَلاَةِ أبِي
فِي حَوضِ النّعنَاع
■ ■ ■
قُبلة فِي الثلج-
قبلَ وُصُولِهَا إِلى الأرْض
تذُوب النُدَف
■ ■ ■
تَحتَ شَجرَة البَتولا
حَيثُ دَفَنّا الكَنَاري
يُغنّي السكّير العجُوز
■ ■ ■
مُدَوّرَان بِمَا يَكفِي
لِكَي لاَ أنَام
قَمرُ الصّيف ونَهدُهَا
■ ■ ■
أُدخِلُ يَدِي
هَذَا الثّقبُ فِي الجَيب
لَيتَهُ فِي الذّاكِرَة
■ ■ ■
يَا لَهَذِه الغَجَرِيّة!
تَفُكّ زِرّاً آخَر
لأشْتَرِي الهَاتِف المسْرُوق
■ ■ ■
ذُبَابَةٌ وَحِيدَة
تَقرَأُ مَعِي
مَوسِمُ الهِجرَة إلى الشّمال
■ ■ ■
كَسِكّير قُذِف بِه للتّوّ
خَارِج الحَانَة
يَبْدُو القَمَر
■ ■ ■
بَعدَ ورُودِ المُستشْفَى
وُرُودُ القَبر
ودَائماً الأبيَضُ ذَاتُه
■ ■ ■
الصّفِير الذِي تُثِيرُه
تَنّورتُهَا الحَمرَاء
أيْضاً أحْمَر
■ ■ ■
حَمرَاء أمْ بَيضاء أمْ صَفْرَاء
مَا هَمّنِي
مَا دَامَتْ تَتفَتّح
■ ■ ■
فِي حِذَاء المُتشرّد
ثُقبٌ فَارِغ مَلِيء 
بِنظرَات المارة
■ ■ ■
بَاب المَدرَسة المهتَرِئ
الثّقوب تَسدّهَا
أعْيُن الأطفال
■ ■ ■
لا أحد من الصّبيَان
أطْولُ قَامَةً
مِن النّارِ الّتِي أشعَلُوهَا
■ ■ ■
بُحيرَة الغُروب-
قَلْبِي ومَالكُ الحَزِين
عَلى سَاقٍ وَاحِدة
■ ■ ■
وفّر عليك الرثاء
تريد السقوط من تلقائها
ورقة الخريف
■ ■ ■
ليست أقلّ كآبة
من سترة العَجُوز المقلوبة
سَماء اليوم
■ ■ ■
سيأتي من يقول
كانت هناك بحيرة
وكان هناك بجع في البحيرة
■ ■ ■
في فمه عشبة خضراء
‏الغريب الذي لا يسأله أحد
‏كيف حالك

* المغرب