استقبل العديد من الخبراء والمراقبين الرواية الأميركية ـــــ السعودية حول محاولة اغتيال السفير السعودي لدى واشنطن بكثير من التشكيك، فيما استبعد خبراء مكسيكيون قيام تحالف عصابات مكسيكية لتهريب المخدرات بدعم عمليات إرهابية في الولايات المتحدة وفق المخطط الإيراني.

وقال خبراء إن بعض المنظمات الإجرامية المكسيكية لديها بالتأكيد القدرة العملانية على تنفيذ اعتداء، لكن ليس من مصلحتها أن تثير غضب واشنطن بما ينعكس على نشاطات التهريب وعمليات بيع المخدرات في الولايات المتحدة.
وبحسب الرواية الأميركية، فقد أُحبط المخطط بعدما اتصل منصور أربابسيار، الايراني الذي يحمل الجنسية الأميركية، بمخبر أميركي ادعى أنه عضو في عصابة تهريب مخدرات في المكسيك. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المخططين للعملية كانوا يعتزمون تكليف عصابة مخدرات مكسيكية بتفجير سفارة اسرائيل في واشنطن وسفارتي اسرائيل والسعودية في بوينس آيرس.
وأوضح الخبير خوسيه ريفيليس، الذي أصدر كتباً حول مهربي المخدرات، «هذا أقرب الى سيناريو مسلسل تلفزيوني أو فيلم جيد». وأضاف «إذا اثبت وجود رابط بين مكسيكيين ومجموعات متطرفة، فسيكون ذلك فردياً، لكن لا اعتقد أنه سيكون باسم عصابة، لأن أولوية العصابات لا تقضي بمهاجمة الولايات المتحدة». ورأى أن «العصابات تتحرك في مناطق تعرفها ويمكنها الفرار منها»، وأن عناصر العصابات «ليسوا انتحاريين».
بدوره، ذكر راوول بينيتيز، من مركز الأبحاث حول أميركا الشمالية في جامعة المكسيك الوطنية، أن «ما تريده العصابات هو القيام بعمليات التهريب سراً وليس تنفيذ عمليات أخرى».
وكانت وزيرة الامن الداخلي الاميركية جانيت نابوليتانو قد أعلنت في شباط أن السلطات الأميركية لا تستبعد احتمال وجود تحالف بين تنظيم «القاعدة» والمنظمة الاجرامية «لوس ثيتاس» التي ألّفها عسكريون سابقون من قوات النخبة في الجيش المكسيكي. لكن بينيتيث قال «ليس هذا المنطق الذي تعتمده لوس ثيتاس. ليست هناك أي عصابة تود الظهور بهذا الشكل». وأشار الى أن العديد من قادة المنظمة الاجرامية تلقوا تدريباً عسكرياً وايديولوجياً على أيدي مدربين أميركيين قبل أن يخرجوا من الجيش المكسيكي.
من جهة ثانية، قال الاختصاصي في شؤون الحرس الثوري الايراني في الولايات المتحدة، رسول نفيسي، إن الاشتباه في ضلوع عصابة مكسيكية لتهريب المخدرات ونقاط الضعف التي ظهرت في الإعداد للاعتداء تستبعد صدور ضوء أخضر على مستوى عال في طهران يجيز العملية، قائلاً «أشك في أن يكون ذلك من فعل النظام الايراني في ضوء اختيار الهدف وتوقيت العملية ومواصفات الطرف الضالع». وأضاف «اذا نظرنا في الاغتيالات التي نفذت في الماضي، ينبغي وجود مجموعة تقوم بالتخطيط لهذا النوع من العملية».
ولفت أنتوني كوردسمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، الى أنه في حال ثبوت ضلوع طهران، فإنها «تخالف بنحو أساسي سنوات من الجهود» التي بذلتها لتثبت للدول العربية والغربية أنها لا تشكل خطراً». كذلك رجحت سوزان مالوني، اختصاصية الشرق الأوسط في معهد «بروكينغز» أن «تكون المؤامرة من فعل عناصر خارجين عن السيطرة، لكن لا أعرف الى أي حد يسمح الجيش الايراني بهذا النوع من الانشقاق». وتابعت أن «استخدام أكبر جهة داعمة للارهاب في العالم بائع سيارات مستعملة من تكساس وإرهابيين من مهربي المخدرات يعملون لحسابهم الخاص لتنفيذ اعتداء ضخم وغير مسبوق كهذا يبدو مذهلاً، وبصراحة، لا يطابق اسلوب جهاز ايران الارهابي المحترف».
في المقابل، رأى مايكل روبين من مركز «أميركان انتربرايز انستيتيوت» المحافظ للدراسات أن من الممكن أن تلجأ طهران الى أطراف مكسيكية بعدما بات من السهل التعرف الى عملائها المسلحين التقليديين مثل عناصر حزب الله. وقال إن طهران تتخذ جميع الاحتياطات لتحييد كبار المسؤولين عن العملية، مشيراً الى أن المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية علي خامنئي «لن يعطي أبداً موافقته الصريحة على مثل هذه العملية».
(أ ف ب)