موسكو | يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتن اليوم وليّ وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي يزور موسكو لحضور المنتدى الاقتصادي الروسي، الذي ستجري في إطاره فعاليات ملتقى الأعمال السعودي الروسي.

وتؤكد مصادر في الكرملن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن سيلتقي ولي ولي العهد السعودي على هامش «دافوس الروسي» اليوم في سان بطرسبرغ.

وكشف مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أن اللقاء سيناقش الأوضاع في اليمن وسوريا ومكافحة تنظيم «داعش» وغيرها من المواضيع، من دون أن يجزم ما إذا كان المجتمعون سيتطرقون إلى مسألة أسعار النفط.
ونقلت وكالة «انترفاكس» عن مصدر في وزارة الخارجية الروسية أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير سيرافق ولي ولي العهد في الزيارة لروسيا.
ونقلت صحيفة «كوميرسانت» عن مراقبين أن زيارة ولي ولي العهد السعودي الذي يعدّ الرجل الثالث في نظام الحكم في السعودية، تأتي لـ«إذابة الجليد» في العلاقات بين البلدين، بعد اختلاف وجهات النظر بخصوص سوريا.
وحسب الصحيفة، ستكون زيارة الوفد السعودي بقيادة محمد بن سلمان إحدى المفاجآت الكبيرة في المنتدى بسبب العلاقات التي تجمع الرياض بواشنطن التي تدعو حلفاءها الرئيسيين إلى الالتزام بسياسة العقوبات الموجهة ضد روسيا.
زيارة محمد بن سلمان هي الأولى لمسؤول سعودي هذا العام إلى روسيا بعد «حرد» وزير الخارجية السابق سعود الفيصل، بعد امتناع الرئيس الروسي فلاديمير عن استقباله أثناء زيارته الأخيرة لموسكو في نهاية العام الماضي، واعتذاره عن عدم المشاركة في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وانتهى الأمر بهجوم عنيف شنّه وزير الخارجية السعودي السابق في اجتماع قمة جامعة الدول العربية الأخير هذا العام على الرئيس الروسي.
وبررت مصادر الكرملن عدم استقبال الفيصل بالغموض في موقف الرياض من الملفين الإيراني والسوري. ويرى مراقبون أن سيد الكرملن قد ناله التعب آنذاك من المفاوضات مع السعوديين، التي بدأت مع زيارة سعود الفيصل عام 2002، ووعودهم الخيالية بدلاً من إقامة علاقات تعاون مثمر ومتبادل.
فقد تسربت معلومات أثناء زيارة الملك عبدالله بن عبد العزيز لموسكو عام 2003 عندما كان وليّاً للعهد عن عرضه على بوتن توظيف استثمارات في روسيا بمئتي مليار دولار شريطة التخلي عن إيران. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر في الشرق الأوسط ودبلوماسيين غربيين في مطلع آب من عام 2013 أن بندر بن سلطان قام بزيارة سرية لموسكو، حيث اقترح على بوتن عقد صفقات أسلحة روسية بقيمة 15 مليار دولار مقابل «تقليص» مساندة الرئيس السوري بشار الأسد.
وتأتي هذه الزيارة لمحاولة بعث الدفء في العلاقات بين البلدين بعد أربع سنوات من الفتور بسبب موقف الرياض من الأزمة السورية وإصرارها على إطاحة الرئيس بشار الأسد، ومن الملف الإيراني، حيث رفعت موسكو الحظر عن توريد منظومة الدفاع الجوي الصاروخية «إس ــ 300» إلى طهران، وكذلك اليمن حيث يرفض الكرملن أي حلول عسكرية.
وتؤكد مصادر مطلعة في العاصمة الروسية أن القاهرة، التي تحافظ على علاقات جيدة مع الطرفين، قد لعبت الدور الأكبر في ترتيب هذه الزيارة المهمة للرياض في هذا الوقت بالذات، لعرض استقلاليتها عن واشنطن. وقد سبقتها اتصالات سعودية مصرية روسية، لمّح إلى إجرائها الجبير، حيث صرّح على طريقته الخاصة بأن «اتصالاتنا مع روسيا في السابق مع اتصالات مصر مع روسيا (...) تهدف إلى إقناع روسيا بأن تتخلى عن بشار الأسد». وتمهّد هذه الزيارة، في حال نجاحها، لقيام الملك السعودي بزيارة لموسكو في وقت لاحق من الشهر الجاري، وتوقيعه اتفاقاً للتعاون النووي بين البلدين.
وهذه الزيارة مهمة لموسكو في ضوء العقوبات المفروضة على روسيا، وانخفاض أسعار النفط، حيث يتهم الخبراء الروس السعودية بإغراق السوق بالذهب الأسود، ما يثير صعوبات يعانيها الاقتصاد الروسي. بيد أن الصحافة الروسية الموالية للكرملن لا تهاجم الرياض على الرغم من دورها المركزي في إبقاء أسعار النفط منخفضة، ويتهرب بوتن والمسؤولون الروس من اتهام السعودية بالتآمر مع الولايات المتحدة لتقويض الاقتصاد الروسي.
قائمة الموضوعات التي ستطرح على طاولة المباحثات طويلة هذه المرة، من بينها التعاون الزراعي والملاحة الفضائية، لكن أبرزها على ما يبدو سيكون موضوع شراء صواريخ «إسكندر» التكتيكية الروسية. ويأمل المسؤولون الروس أن يكون مصير هذه الصفقة أفضل من صفقة التعاون العسكري التي وقّعها البلدان عام 2008، بما يزيد على أربعة مليارات دولار، وبقيت حبراً على ورق، في حين لا يتجاوز حجم التبادل التجاري بين الرياض وموسكو مليار دولار في السنة.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الزيارة تتزامن مع زيارة أخرى لوفد عسكري سعودي يشارك في فعاليات منتدى «الجيش ــ 2015» الجارية في ضواحي موسكو.
وكانت وكالة «تاس» الروسية قد نقلت عن مصدر في الوفد العسكري قوله، مساء الثلاثاء، إنهم معنيون بشراء صواريخ «إسكندر»، والهدف من وصولهم بتمثيل رفيع المستوى هو بحث هذا الموضوع.