ثمة احتمال بأن تتخلى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عن سياستها الرافضة لخفض إنتاجها، وأن تعود لتضع سقوفاً لحجم إنتاج دولها الأعضاء بغرض رفع أسعار النفط، وذلك بحسب توصية واردة في تقرير حديث صادر عن المنظمة، يتوقع معدوه ألا يتجاوز سعر برميل النفط في العقد المقبل عتبة الـ100 دولار أميركي.

ويتوقع التقرير أن يراوح سعر برميل النفط الخام عام 2025 في حدود 76 دولاراً للبرميل، وذلك «في أكثر السيناريوات تفاؤلاً»، بحسب صحيفة الـ«وول ستريت الجورنال» التي قالت إنها اطلعت على مقتطفات من التقرير، وذلك في مقال نُشر يوم أمس بقلم «بينوا فوكون» وسمر سعيد.

وتعكس التوقعات تلك قلق "أوبك" من أن يتمكن منتجو النفط الأميركيون من التأقلم مع الأسعار المنخفضة، والاستمرار بضخ النفط إلى الأسواق العالمية؛ وتعكس أيضاً احتمال أن تنخفض كلفة النفط الخام إلى ما دون 40 دولاراً للبرميل في عام 2025. «سعر الـ100 دولار (لبرميل النفط الخام) ليس في أي من السيناريوات المتوقعة»، قال مندوب دولة عضو في المنظمة حضر اجتماع عرض التقرير المذكور في فيينا الأسبوع الماضي، بحسب الصحيفة التي أشارت إلى رفض ممثل عن أوبك التعليق على الأمر.
وتقول الصحيفة إن أوبك لا تزال في حيرة بشأن كيفية الرد على الانهيار الدراماتيكي لأسعار النفط، الذي حصل بسبب الطفرة في عرض النفط الصخري الأميركي، من بين أسباب أخرى. وعادة ما كانت أوبك تلجأ إلى خفض إنتاجها وبالتالي عرضها في مثل هذه الحالة، وذلك لدعم الأسعار. أما العام الماضي، فاختارت المنظمة استراتيجية مغايرة، فأغرقت (السعودية والعراق خصوصاً) الأسواق بكميات إضافية من الخام، بل وخفضت الأسعار أيضاً، في مسعى للحفاظ على حصتها من السوق. أبعد من ذلك، قال مسؤولون في المنظمة إن الأسعار المنخفضة قد تدفع بعض المنتجين ذوي الكلفة العالية خارج السوق، وخاصة منتجي النفط الصخري الأميركيين، بحسب الصحيفة. لكن أسعار النفط قد انتعشت في الأشهر الأخيرة، حيث وصل سعر خام برنت إلى نحو 65 دولاراً في الأيام الأخيرة، بعدما وصل إلى قعر 50 دولاراً في كانون الثاني الماضي، نزولاً من مستوى 115 دولاراً في حزيران من العام الماضي، ما عزز من فرص صمود منافسي أوبك ذوي الكلفة العالية في لعبة عض الأصابع الجارية.
أما بالنسبة إلى غالبية دول أوبك، المعتمدة في ميزانياتها بنحو كبير على النفط، فبقاء الأسعار عند هذه المستويات هو أمر يصعب احتماله لفترة طويلة. تنقل الصحيفة نفسها عن صندوق النقد الدولي أن دولتين من بين أعضاء أوبك فقط، هي قطر والكويت، قادرة على تغطية نفقاتها العامة المقررة عند سعر 76 دولاراً لبرميل النفط، وأن معظم الدول الأعضاء تعتمد في موازناتها على سعر أعلى بقدر كبير من 100 دولار للبرميل، كالجزائر التي تحتاج إلى سعر يفوق 130 دولاراً. بناءً عليه، يوصي التقرير المذكور بأن تعود أوبك إلى نظام تحديد الإنتاج (كوتا إنتاج لكل دولة)، مع منح الدول الأعضاء الأفقر أسقف الإنتاج الأعلى، وفق الصحيفة التي تنقل عن مسؤولين في المنظمة قولهم إن مسودة التقرير الأخير توصي بأن يُطبق النظام المذكور إذا هبطت حصة المنظمة من سوق النفط العالمي إلى ما دون مستواها الحالي، أي 32% من السوق، علماً بأن المنظمة كانت تنتج في السابق أكثر من نصف معروض النفط في الأسواق العالمية.

(الأخبار)