قدّمت اليونان، أمس، تنازلات مهمة للحصول على تمديد برنامج تمويلها الدولي، لكن برلين سارعت الى اعتبارها غير كافية ما قلص الآمال بالوصول الى تسوية عشية اجتماع حاسم في بروكسل.

وصباح أمس، وجهت الحكومة اليونانية رسالة ضمنتها طلب التمديد لستة اشهر، وأكد رئيس مجموعة "يوروغروب" على الفور تسلمها. وفي الرسالة، أعربت الحكومة اليونانية الجديدة عن قبولها إشراف الجهات الدائنة (الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي)، ولو انها لم تستخدم كلمة "ترويكا"، في تنازل مهم من قبل اثينا. وتعهدت "تمويل اي اجراء جديد بالكامل مع الامتناع في الوقت نفسه عن اي عمل أحادي يقوض الاهداف المالية والنهوض الاقتصادي والاستقرار المالي".

لكن وزارة المالية الألمانية رفعت من مستوى التوتر ظهراً، عندما رأت ان الطلب لا يمثل "حلا جوهريا" ولا يستجيب للمعايير التي حددتها منطقة اليورو. وبين هذه المعايير التزام عدم تقسيم الاصلاحات التي بدأت، وعدم وضع اصلاحات جديدة على سكة التنفيذ وقد تلقي بثقلها على المالية العامة اليونانية، او ايضا تعهد اثينا تسديد الديون لكل دائنيها.
وسيعمل رئيس الحكومة اليوناني، اليكسيس تسيبراس، على تمرير سلسلة قوانين اجتماعية عبر التصويت عليها في البرلمان اليوم، لخفض تدابير التقشف.

مسؤول ألماني: طلب اليونان ليس كافيا لكنه نقطة انطلاق للتفاوض

بدوره، قال نائب المستشارة الألمانية سيغمار غابرييل، إن طلب اليونان التمديد ستة اشهر لبرنامج ديونها من الاتحاد الاوروبي "ليس كافيا،" لكن يجب ان ينظر اليه باعتباره "نقطة انطلاق للتفاوض" بعد ساعات من اعلان وزير المالية الالماني رفضه إياه. وبذلك فإن غابرييل، وهو من "الحزب الاشتراكي الديموقراطي"، أعاد فتح الباب الذي كان زميله وزير المالية قد أغلقه، حين رأى ان المقترح اليوناني "لا يلبي الشروط" التي حددها الاوروبيون.
ورأى غابرييل ان اليونان قطعت "خطوة عملاقة بقبولها الا تكون هناك مساعدة دون برنامج"، ودعا كافة الاطراف الى "التوقف عن اصدار تحذيرات". بيد انه أشار إلى ان الخطاب الذي وجهته اثينا الى "يوروغروب" لا يمكن ان يكون الا "خطوة اولى" لانه "يفتقر الى الاجراءات الملموسة" التي ستتخذها الحكومة اليونانية. وقال غابرييل "اعتقد ان زميلي شويبله يرى الامور تماما كما اراها".
ومن المرتقب أن تعقد "مجموعة العمل في منطقة اليورو"، وهي هيئة منطقة اليورو التي تضم كبار الموظفين، اجتماعا لتقويم الطلب اليوناني واعداد اجتماع هو الثالث في غضون عشرة ايام، لوزراء المالية اليوم.
وقد اعرب وزير المالية اليوناني، يانيس فاروفاكيس، عن "تفاؤله" أول من أمس. وقال "نسير على الطريق الصحيح"، موضحا ان "اقتراحنا سيصاغ بطريقة ستناسب الجانب اليوناني وادارة مجموعة يوروغروب".
وبعد عرقلة المفاوضات على مستوى الوزراء مرتين، جرت اتصالات على اعلى المستويات بين رئيس المفوضية الاوروبية، جان كلود يونكر، ورئيس الوزراء اليوناني، اليكسيس تسيبراس، ومع مسؤولين اخرين ايضا وبينهم المستشارة الالمانية، انجيلا ميركل.
والتفت الحكومة اليونانية على عقبة النقاش حول الالفاظ بشان تمديد "القرض" او "المذكرة"، عبر اللجوء الى اداة ثالثة هي الاتفاق ــ الاطار للمساعدة المالية الموقع بين اليونان وصندوق الدعم في منطقة اليورو.
واذ رفض قول ما اذا كان الاتفاق يتضمن او لا يتضمن "المذكرة" وكل اجراءات التقشف التي رفضتها الحكومة اليونانية الجديدة، رأى المتحدث باسم المفوضية ان "الاتفاق ــ الاطار للمساعدة المالية هو التعبير المستخدم لوصف البرنامج في شكله الحالي".
(الأخبار، أ ف ب)