عادت بوادر التوتر في العلاقات الروسية الإسرائيلية من خلال البوابة السورية، بعدما أعلنت موسكو نيتها تسليم دمشق صواريخ «ياخونت بي-800» المضادة للسفن الحربية، فيما هدّدت تل أبيب موسكو ببيع أسلحة لأعدائها

أكدت روسيا أمس توجّهها لتزويد سوريا بصواريخ «ياخونت بي-800» المضادة للسفن الحربية في إطار صفقة تزيد قيمتها على 300 مليون دولار، موقعة بين البلدين في 2007.
ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» عن مصدر في مؤسسة التصنيع العسكري الروسية قوله، إن روسيا ستورّد صواريخ «ياخونت بي-800» التي يصل مداها الى 300 كيلومتر وباستطاعتها حمل شحنة ناسفة قدرها 200 كيلوغرام، إلى سوريا ضمن منظومات «باستيون» المصمّمة لحماية السواحل وتدمير السفن الحربية.
وتفيد المعلومات بتنفيذ روسيا اتفاقيتين للتعاون العسكري الفني مع سوريا تقضيان بتسليم دمشق منظومات «ستريليتس» للدفاع الجوي التي تتضمّن صواريخ «إيغلا - س»، اضافة إلى تسليمها منظومات «بانتسير-س1» الصاروخية للدفاع الجوي.
وبعد فشل الجهود الدبلوماسية الإسرائيلية لإحباط الصفقة، التي تولاها كلٌ من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من خلال اتصالات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ووزير دفاعه إيهود باراك، الذي زار موسكو، لجأت الدولة العبرية إلى تهديد روسيا ببيع أسلحة لأعدائها، مثل جورجيا، في محاولة جديدة لعرقلة تسليم الصواريخ.
وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس عن توجيه إسرائيل رسالة إلى روسيا هدّدت فيها بأنه «إذا خرجت الصفقة إلى حيّز التنفيذ فإننا لن نأخذ بالحسبان طلبات روسية بعدم إرسال أسلحة متطوّرة إلى مناطق حساسة بالنسبة إليهم (روسيا) مثل جورجيا».
ونقلت الصحيفة عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله تعقيباً على صفقة الصواريخ، إن «هذا القرار دليل متواضع على حس المسؤولية من جانب بلد يريد أن يكون مؤثراً، ويدّعي العمل في خدمة استقرار المنطقة». ورأى أن «تزويد سوريا بأسلحة متقدمة ومتطورة، وهي إحدى الدولتين الداعمتين الرئيسيتين لحزب الله، وفيما نحن على عتبة مفاوضات سلام مصيرية مع الفلسطينيين، ليس خطوة تشجع المعتدلين في الشرق الأوسط وإنما هذه جائزة للدول المتطرفة».
وتخشى إسرائيل من أن تصبح سفنها الحربية قبالة شواطئ لبنان في مرمى هذه الصواريخ التي يمكن دمشق نصبها في مينائها الجنوبي، وإطلاقها من هناك باتجاه سفن إسرائيلية.
وما زاد من استياء المسؤولين الاسرائيليين، بحسب وسائل الاعلام الإسرائيلية، توقيع وزير الدفاع الروسي أناتولي سيرديوكوف ونظيره الاسرائيلي في موسكو مطلع الشهر الجاري اتفاقاً أولياً للتعاون العسكري بين الدولتين يتضمّن نقل تكنولوجيات إسرائيلية متقدمة إلى روسيا. وبات مصير الاتفاق الآن مهدّداً بعدما رأى المسؤول الاسرائيلي أن «هذا الاتفاق ولد ميتاً».
بدورها، انضمّت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في الإعراب عن «القلق العميق» إزاء القرار الروسي. ورأى مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن «المعارضة الأميركية لبيع الأسلحة للدول الراعية للإرهاب معروفة للجميع»، مؤكداً أن الولايات المتحدة تجري مشاورات مع الحكومات الأجنبية بشأن هذه الصفقة والصفقات المشابهة التي تثير المخاوف.
(الأخبار، يو بي آي، أ ف ب)