البقاع | تحاول «أم حسن» تغطية وجهها من عدسة الكاميرا، لا تخفي أن سعادتها أكبر من كل ما عانته خلال الايام الماضية، ومنذ نزوحها الاول من بلدتها القلمونية قارة. «راجعين لبلدنا. بلدنا اولى فينا. نموت ببلدنا أشرف من ان نعيش عالة على الآخرين ونرى نظرات الحقد في عيونهم». وتضيف: «بهالكم يوم صرنا نسمع المسبّة باذننا والبصقة في وجهنا. الله يلعن هالحرية اللي ذلتنا».


ليلتان استغرقهما نحو 1800 نازح سوري للانتقال من مخيماتهم في عرسال، الى رأس بعلبك، ومن ثم الى نقطة المصنع على الحدود اللبنانية ــــ السورية، بمبادرة من رئيسة دير مار يعقوب في قارة (القلمون) الام اغنيس مريم الصليب، وفي قافلة من الحافلات والشاحنات واكبها الجيش اللبناني.
«الشكوى لغير الله مذلة. الذل لاحقنا من ميل لميل»، يقولها الرجل السبعيني الذي حشر في شاحنته أولاده وأحفاده و«عفشهم» من فرش وحرامات وكل ما كان حصل عليه من جمعيات الاغاثة. يردف وهو يعدل كوفيته الحمراء: «ما إلنا الا بلادنا. ما فينا ننكر فضل اهل عرسال علينا. حملونا سنتين وشوي، بس اللي صار خلا اهل عرسال تقوم علينا».
يروي ابو يزن، من بلدة رأس المعرة في القلمون، عن الوضع المأساوي الذي عاشته عرسال إثر دخول مسلحي المعارضة السورية اليها. يقول إنه بات يخشى البقاء من رد فعل العراسلة بعدما خرج مسلّحون من المخيمات.
وقالت الام اغنيس إن دير مار يعقوب في قارة كلفها متابعة هذا الموضوع بعد اتصالات استغاثة من النازحين في عرسال، لافتة الى أنها تعمل على الأمر منذ يومين، وأنها تواصلت مع كل الاجهزة الامنية اللبنانية لتسوية اوضاع هؤلاء. ونقلت عن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم «ترحيبه بهذا الامر طالما أن عودة الاهالي تجري بارادتهم». وتابعت أن هناك حوالى 2000 نازح آخرين يرغبون بالعودة «وطلبنا منهم الانتظار ريثما تُسوّى اوضاعهم. إذ لا يوجد غير هذه الطريقة لعودتهم، لأن المناطق التي قدموا منها لا تزال معابرها تشهد معارك، مما يشكل خطراً على حياتهم».
وتبيّن ان غالبية هؤلاء ممنوعون من مغادرة لبنان، من قبل الأمن العام اللبناني، نتيجة دخولهم غير الشرعي إلى الأراضي اللبنانية. كما ان بعضهم لا يملك اوراقاً ثبوتية. وطلب الأمن العام من مخالفي الإقامة تسوية اوضاعهم، قبل السماح لهم بمغادرة لبنان. واعتبر المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في حديث تلفزيوني ان «كل نازح سوري وضعه قانوني يمكنه المغادرة عبر المصنع باتجاه سوريا، وكل من دخل خلسة عليه تسوية وضعه ومن ثم بامكانه المغادرة».
وقال السفير السوري علي عبد الكريم علي لـ « الأخبار» أنه فوجئ ليل أمس بابلاغ الأمن العام اللبناني له «صعوبة سماحه بمرور النازحين السوريين لعدم حيازة غالبيتهم على أوراق نظامية». رغم ذلك، «طلبنا لوائح بأسماء الموجودين عند نقطة المصنع للتدقيق فيها لأننا لا نعرف ما اذا كانوا جميعهم سوريين أم لا. ونعمل بالتنسيق مع الأمن العام على ايجاد مخرج يسهل عودة النازحين الى سوريا، وحتى الذين لا يملكون أوراقا رسمية». ونفى ان تكون الأم أغنيس قد نسقت معه أو مع الأمن العسكري اللبناني وعدة أجهزة أمنية أخرى كما ادعت. ولكنه رحّب في المقابل بعودة السوريين الى بلادهم مؤكداً «الحرص على تأمين أوضاع الجميع خصوصاً العائلات والأطفال».