الخليل | جنين | قدمت الضفة المحتلة أمس عددا من الشهداء والإصابات على طول المواجهات المستمرة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في غالبية المدن ونقاط الاحتكاك كالحواجز. وانضم إلى أول شهيدين فجر أمس ستة آخرون حتى منتصف الليل، أربعة منهم في مدينة الخليل (جنوب)، واثنان في نابلس (وسط ـ شمال)، فضلا عن مئات الإصابات، وخاصة بالرصاص الحي.


وعقب صلاة الجمعة أمس (يوم القدس العالمي) انطلقت من معظم مساجد الضفة والقدس المحتلة مسيرات غاضبة مما يجري في غزة، بحشود كبيرة لم تستطع أجهزة الأمن الفلسطينية السيطرة عليها، لتشتبك مع قوات الاحتلال بالحجارة والزجاجات الحارقة، كما سجلت حالات إطلاق نار على قوات الاحتلال في مناطق متفرقة.
الخليل التي كانت شرارة الأحداث الأخيرة، أخذت أمس الحصة الأكبر من عدد الشهداء، وذلك بعد ما أدى عشرات الآلاف من المواطنين الغاضبين صلاة الغائب على أروح شهداء غزة. ولحظة وصول المسيرات إلى خطوط التماس أطلق جنود الاحتلال النار مباشرة على مجموعة من الشبان في بلدة بيت امر شمال المدينة، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة منهم، هم سلطان الزعاقيق (32 عاما)، وعبد الحميد بريغيث (39عاما)، والحقوقي هاشم أبو ماريا (48 عاما)، وهو مدير فرع الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في المدينة، وأصيبوا في الأجزاء العليا من أجسادهم،
وحالما حلّ وقت الإفطار استُشهد المواطن عيد الفضيلات (27 سنة أمام منزله في العروب مع لحظة الإفطار، فيما شُيّعت جثامين الشهداء لاحقا إلى مقبرة الشهداء في البلدة. بعد انتهاء التشييع دارت مواجهات مجددا بين الشبان والاحتلال، ما أدى إلى إصابة العشرات بحالات اختناق، فيما ألقى المتظاهرون القنابل الحارقة صوب البرج العسكري، ما أدى إلى احتراقه بالكامل.
أما في نابلس، فأفادت مصادر طبية بأن الشاب طيب شحادة (22 عاماً) قتل برصاص الجيش الإسرائيلي خلال تفريق الأخير مسيرة تضامنية مع غزة عند حاجز حوارة القريب من المدينة. وفي وقت سابق، أطلق مستوطن إسرائيلي النار على مجموعة من الفلسطينيين لدى خروجهم من صلاة الجمعة في أحد مساجد حوارة، ما تسبب في استشهاد الشاب عزمي عودة (20 عاماً) وإصابة 2 آخرين.


تعمد الاحتلال استخدام
الرصاص الحي لإيقاع أكبر
عدد من الشهداء


بالعودة إلى الخليل، امتدت الاشتباكات حتى مدينة حلحول، وعلى خطوط التماس في منطقة باب الزاوية، التي سجل فيها وقوع إصابات خطيرة ومتوسطة، كما اندلعت مواجهات أخرى في مخيم العروب ومثلث خرسا، بالتزامن مع حملة الاعتقالات جنوب المدينة وفي دورا وسعير.
إلى شمال الضفة، حيث مدينة جنين، التي تتواصل فيها المسيرات المنددة بما يجري في غزة. هذه المسيرات حاولت الوصول إلى حاجز الجلمة، الذي يبعد عن المدينة نحو 6 كلم، لكن قوات الأمن الفلسطينية اعترضت المشاركين، ما حوّل المواجهات ضد الأمن، الذي استخدم الأمن الغاز المسيل للدموع والهراوات. في حادثة لافتة، فإن جموعا غاضبة توجهت الى وسط المدينة واعترضت إحدى دوريات الشرطة، ثم اشتبكت معها فأصيب أحد أفرادها من جراء الضرب المبرح، ما استقدم قوات مكافحة الشغب لتفرقة المتظاهرين وإغلاق شوارع جنين.
في طولكرم، خرجت عدة مسيرات وتوجهت واحدة منها إلى المنطقة الصناعية، حيث تقام نقطة تماس مع جنود الاحتلال، وحدثت مواجهات لم تؤدّ إلى إصابات حتى تدخلت قوات الأمن الفلسطينية وحالت دون استمرار المواجهات.
وصرح مدير الإعلام في وزارة الصحة، طريف عاشور، لـ«الأخبار» بأن مستشفيات الضفة أعلنت حالة الطوارئ منذ الأمس، وهي تستقبل الإصابات المتعددة وجثامين الشهداء الذين وصل بعضهم وقد فارقوا الحياة.
عن تطورات الأحداث واحتمال تدحرجها إلى انتفاضة شعبية، قال الأمين العام لللجان الشعبية الفلسطينية، عزمي شيوخي، إننا «على أبواب انتفاضة ثالثة، هي انتفاضة الكرامة والحرية التي اندلعت نصرة لأهلنا والمقاومة الباسلة في غزة»، واصفا ما يجري في الضفة والقدس وغزة بأنه «تناغم للغضب في أماكن وجود شعبنا».
وأضاف لـ«الأخبار»: «ما يجري يؤكد أن الاحتلال لم يفلح في كسر الإرادة الفلسطينية وعزل غزة عن الضفة، كما هو نفسه لم ينجح في وقف صواريخ المقاومة أو نزع سلاحها، لذلك لن يتمكن من فصل المقاومة عن شعبها، الذي احتضنها»، متوقعا أن تَواصل الهبة الشعبية سيربك الاحتلال وخططه «وقد يسهم في تقصير عمر العدوان على غزة».
بدوره، قال عضو لجنة حركة «فتح» عن الخليل، عيسى أبو ميالة، إن «المجازر البشعة التي يرتكبها الاحتلال في ظل الصمت والانحياز الدولي، والضعف العربي، شحنت أهل الضفة وجعلتهم ينتفضون كرامة لغزة».
ورأى أن حكومة الاحتلال تتحمل مسؤولية التصعيد، «وهي التي دفعت الأمور نحو هذا الاتجاه، وشعبنا فُرضت عليه المواجهة». بشأن استخدام الرصاص الحي، يقول أبو ميالة: «يظن الاحتلال أن بإمكانه إخماد صوت المحتجين والمتظاهرين في الضفة، لذلك يجري إطلاق الرصاص الحي بكثافة لتفريق المحتجين وقتلهم، لكن هذا لن يزيدنا إلا إصرارا على مقاومة إسرائيل، بعدما فقدنا الثقة بالديبلوماسية الأميركية والرباعية الدولية».