لا يمكن فصل حدث استهداف القاعدة الأميركية في حقل كونيكو الغازي بثلاثة صواريخ محلّية الصنع، عن الاستهداف الأميركي للجيش السوري في قرية تل الذهب في ريف القامشلي، وبيانات العشائر التي هدّدت بإطلاق مقاومة مسلّحة ضدّ وجود واشنطن في سوريا. الاستهداف الذي جاء في وقت متأخّر من ليل أول من أمس، طاول الحقل الغازي الذي تتمركز فيه قوّات أميركية وأخرى فرنسية وبريطانية، تبعد مسافة سبعة إلى ثمانية كيلومترات من نقطة وجود القوات الحكومية السورية. وفيما لم يُعرف حجم الأضرار، قال الناطق باسم «التحالف الدولي»، مايلز كاغينز، إنه لا خسائر أو أضرار في صفوف «التحالف»، بعد سقوط «ثلاثة صواريخ من نوع كاتيوشا صغيرة الحجم، بالقرب من قاعدة كونيكو، شرق سوريا».

وعلى رغم محدودية الحدث، لجهة نوع الصواريخ وعددها وتأثيرها، إلّا أنه يُعدّ تطوّراً أمنياً بارزاً، لكونه الاستهداف الأوّل للقواعد الأميركية منذ دخول عناصرها إلى الأراضي السورية في أيلول/ سبتمبر عام 2014. وحتى يوم أمس، لم تعلِن أيّ جهة مسؤوليتها عن العملية، على رغم أنه يمكن وضع ما حدث في إطار تبادل الرسائل بين دمشق وواشنطن، أو في سياق انطلاقة غير معلنة لمقاومة شعبية ضدّ الأميركيين في الشرق السوري. ولعلّ تزامن الاستهداف مع استشهاد عنصر من الجيش السوري وإصابة اثنين آخرين بنيران الطوّافات الأميركية، يجعل التخمينات تنصبّ في اتجاه الردّ العشائري على الأميركيين، لتأكيد رفض العشائر المساس بالجيش، وجدّيتها في ما يخصّ توسيع المقاومة الشعبية، ولا سيّما أن العملية جاءت بعد أيام من إعلان قبيلة العكيدات «تشكيل مجلس عسكري (...) وبدء المقاومة الشعبية ضدّ المحتلّ الأميركي وأدواته ومرتزقته في المنطقة».

أعلن «التحالف الدولي» أن الاستهداف لم يسفر عن خسائر أو أضرار في صفوفه


من جهتها، تدرك واشنطن أن أيّ اتهام للعشائر أو الجيش السوري سيدفعها في اتجاه تصعيد أكبر مع الجانبين. ومن هنا، تفضّل عدم توجيه أصابع الاتهام لأيّ جهة، بما فيها «داعش»، الذي تنشط خلاياه بشكل لافت بالقرب من الموقع المستهدف. في موازاة ذلك، تفيد مصادر ميدانية بأن «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن عمل أخيراً على زيادة محدودة لقواته في المنطقة الواقعة بين الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي، وصولاً إلى أطراف البوكمال على الحدود السورية - العراقية. وبحسب هذه المصادر، فإن «غالبية الأرتال الأميركية التي كانت تدخل من العراق توجّهت نحو نقاط وقواعد التحالف الدولي، في محيط حقول النفط والغاز في ريف دير الزور الشرقي». وتضيف المصادر أن «واشنطن تخشى ظهور مقاومة مسلّحة في المنطقة، ما دفعها إلى إرسال المزيد من التعزيزات لتحصين نقاطها ومواقعها بشكل أكبر ممّا كانت عليه في الفترات السابقة».
على خط موازٍ، أعلنت وزارة الدفاع الروسية «مقتل ضابط روسي، وإصابة عسكريَّين اثنين، بتفجير عبوة ناسفة كانت مزروعة على جانب الطريق في محافظة دير الزور، أثناء عودتهم من مهمة إنسانية». ووفق مصادر ميدانية، فإن «حقل ألغام انفجر أثناء مرور رتل آليات يضمّ جنوداً وضباطاً روساً، برفقة مجموعات من الدفاع الوطني في محيط حقل التيم النفطي». وأشارت المصادر إلى أن «الانفجار أدّى إلى استشهاد ضابط روسي برتبة لواء وجرح اثنين آخرين، واستشهاد خمسة من عناصر الدفاع الوطني، بينهم قائد مركز الدفاع الوطني في مدينة الميادين، محمد تيسير الظاهر»، فيما استبعدت «وجود أيّ استهداف إرهابي متعمَّد وراء الحادثة».



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا