ذكرت تقارير صحافية في الأيام الماضية أن الدوري الفرنسي سيُلغى، مشيرةً إلى عدم وجود نية لاستكمال الموسم. وكان رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب قد أعلن أنّ كرة القدم لن تُستأنف في البلاد حتى سبتمبر/ أيلول المقبل بسبب تفشّي فيروس كورونا المستجد. وجاء كلام فيليب خلال مؤتمر صحافي كشف خلاله عن خطط الحكومة الفرنسية لرفع القيود تدريجياً، مشيراً إلى أنه لا يمكن تنظيم أيّ حدث يتخطّى الحضور فيه 5 آلاف شخص حتى سبتمبر أيلول على الأقل.

في ظلّ الضبابية السائدة حول تداعيات هذا القرار على مستقبل الموسم الحالي من «الليغ 1»، أكدت تقارير صحافية أن الدوري قد أُلغي بالفعل ويتبقى الاتفاق على تحديد البطل والمراكز الأوروبية والصعود والهبوط.
برتراند لاتور، محرّر صحيفة «ليكيب» الفرنسية الواسعة الانتشار، أكد أنه سيتم إلغاء الدوري الفرنسي ودوري الدرجة الثانية. سيكون من المحتمل عودة النشاط الرياضي في أغسطس/ آب المقبل، على أن يكون ذلك بداية موسم 2020/2021.
وذكرت صحيفة «ليكيب» في تقريرٍ مطوّل لها أن السلطات الحكومية فى البلاد ترفض استئناف الدوري في مايو/ أيار المقبل، وبالتالي سيكون من الصعب استكماله هذا الموسم، موضحة أن الرابطة اتّخذت قراراً بإلغائه بشكل كامل.
هكذا، أصبح مصير جميع الفرق الفرنسية مجهولاً، بانتظار الاجتماعات المكثّفة التي سيعقدها الاتحاد مع أندية «الليغ 1» والدرجات الأدنى لمناقشة التدابير خلال شهر مايو/ أيار المقبل.

تعقد رابطة الدوري الفرنسي اجتماعاً أولياً اليوم الخميس لمناقشة المستجدات بعد القرار الحكومي


من جهته، قال ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان، بعد الإعلان: «نحن نحترم بالطبع قرار الحكومة الفرنسية، ونأمل أن لا يحرمنا هذا القرار من المشاركة في دوري أبطال أوروبا حتى وإن لعبنا مبارياتنا خارج الديار. أولويتنا هي توفير الظروف الأفضل للاعبين وسلامة جميع موظفين». تجدر الإشارة إلى أن الفريق الباريسي كان في الصدارة برصيد 68 نقطة عند توقّف بطولة الدوري في منتصف مارس/ آذار الماضي، مبتعداً بـ12 نقطة عن الوصيف مارسيليا.
لن تقتصر مشاكل النادي الباريسي على إمكانية حرمانه من اللقب والحؤول دون مشاركته في دوري الأبطال، بل ستمتدّ لتطال الشقّ الماليّ على خلفية رفض اللاعبين تخفيض رواتبهم ومساعدة النادي في مواجهة أزمة فيروس كورونا الحالية، بحسب الصحافة الفرنسية. تبعاً لما جاء في التقارير، فإن إدارة «بي اس جي» تسعى لتخفيض رواتب لاعبيها بهدف مجابهة الأزمة الاقتصادية المتوقعة للإلغاء، حالها كحال أغلب أندية العالم في الآونة الأخيرة، غير أن تردّد اللاعبين واضح، وهم لا يريدون الانصياع إلى رغبة ناصر الخليفي، في الوقت الذي يتولّى فيه الثنائي تياغو سيلفا وماركينيوس، قائدا الفريق، التفاوض والحديث مع اللاعبين.
قرار إلغاء الدوري، سيعصف جميع الأندية الفرنسية مهما كان حجمها، وسيعرّض الكثير منها للإفلاس. أمرٌ شدد عليه رئيس رابطة أندية الدوري الفرنسي بيرنارد كايازو في وقتٍ سابق عندما أكّد ضرورة استكمال المسابقات المحلية «بأيّ طريقة» تفادياً لإفلاس بعض الأندية. وقال كايازو في تصريحات صحافية إن إلغاء الدوري الفرنسي يعني حتمية إعلان الأندية إفلاسها بسبب الحجم الهائل للخسائر المادية. كما طالب بتدخّل السلطات الفرنسية لدعم الأندية في مواجهة الأزمة، مشيراً إلى أن حجم الخسائر الشهرية تجاوز الـ250 مليون يورو.
وستعقد رابطة الدوري الفرنسي اجتماعاً أولياً اليوم الخميس لمناقشة المستجدات بعد القرار الحكومي قبل عقد اجتماع آخر لمجلس الإدارة للبتّ رسمياً بمصير الدوري. ويتعيّن على الرابطة أن تقرّر ما إذا كان يتعيّن إنهاء الموسم الحالي خلال الصيف كما يقترح البعض والبدء بموسم جديد اعتباراً من يناير/ كانون الثاني 2021، أو بدء موسم 2020-2021 كما كان مقرراً له في السابع من أغسطس/ آب.

عادت الأندية الألمانية إلى التدريبات الجماعية منذ أكثر من أسبوع (أ ف ب )

وقال رئيس أحد أندية الدرجة الأولى لوكالة الصحافة الفرنسية من دون أن يكشف عن اسمه «إذا كنّا مضطرين إلى معاودة النشاط في أغسطس/ آب، فإنّ من المرجّح تماماً أن يتوقف الدوري الآن، وإلّا فإننا سنقتل الموسم المقبل». بيد أن رئيس نادي ليون جان ميشال أولاس كان له رأي مختلف بقوله بأنه لم يفقد الأمل بإمكانية إيجاد حلّ لإنهاء الموسم الحالي. وأوضح أولاس أنه «يتعيّن علينا بذل كلّ شيء لإيجاد حلّ بديل» يسمح بإنهاء موسم 2019-2020، مشيراً إلى أنه «لا يرى قراءة نهائية» لقرارات الحكومة الفرنسية.
وارتفعت وفيات فيروس كورونا في فرنسا إلى قرابة الـ24 ألفاً، إثر تسجيل 437 حالة جديدة. وذكرت وزارة الصحة، في بيان، أن البلاد سجلت 4 آلاف و711 إصابة جديدة بالفيروس، لترتفع الحصيلة إلى 196 ألفاً حتى يوم أمس الأربعاء.

حراك في إيطاليا وألمانيا
بعد إعلان رابطة الدوري الهولندي إلغاء الدوري الكروي للعام الجاري من دون تحديد بطل، وسير الدوريين الأرجنتيني والفرنسي على نفس المنوال، عصفت التكهّنات بشأن المستقبل الكروي لبقية الدوريات الكبرى، وما سيكبّده فيروس كورونا من خسائرٍ فادحة. وفي تصريحات نشرتها صحيفة «موندو ديبورتيفو» الإسبانية، أكّد خافيير تيباس، رئيس رابطة الليغا، أنه يأمل عودة مسابقة الدوري الإسباني مجدّداً منتصف يونيو المقبل، مشدّداً على أهمية إكمال المسابقة وعدم إلغائها كما حدث في فرنسا. وحذّر تيباس من أن عدم استكمال الدوري الإسباني يمكن أن يعرّض الجميع للخطر. وسبق أن أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، موافقة الحكومة على عودة التدريبات الفردية للاعبين في الفترة المقبلة تمهيداً للاستئناف التدريجي للموسم الحالي من الليغا، والذي توقّف في مارس/ آذار الماضي إثر تفشّي فيروس كورونا المستجد، حيث قال في تصريحات نشرتها صحيفة «موندو ديبورتيفو» الكتالونية، أنه من المقرر عودة اللاعبين للتدريبات في 4 أيار/ مايو ولكن بشكل فردي، بحيث تكون هذه المرحلة هي الأولى ضمن مراحل استئناف النشاط الرياضي من جديد بشكل رسمي. ويرى تيباس أن القرار الذي اتّخذته فرنسا بإنهاء مسابقة الدوري «متسرّع»، مشيراً إلى أن هناك دوريات أخرى اقتربت من العودة، مثل الدوري الألماني.
اعتبر رئيس رابطة الليغا الإسبانية أن قرار فرنسا كان متسرّعاً بإلغاء الدوري


من جهتها، أعلنت رابطة الدوري الألماني لكرة القدم استعدادها لاستئناف منافسات البوندسليغا في التاسع من مايو/ أيار في حال سمحت السلطات بذلك. وقال رئيس الرابطة كريستيان سيفرت بعد اجتماع مع أندية الدرجة الأولى أن «الدوري بات مستعدّاً للعودة الشهر المقبل في حال الحصول على الضوء الأخضر من السلطات السياسية». ويرجّح أن تنال هذه الخطوة، الموافقة النهائية خلال اجتماع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بمسؤولي مختلف المقاطعات.
على الجانب الآخر، نقلت صحيفة «ذي تايمز» البريطانية في تقرير مطول خطة رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم لاستئناف الموسم المعلّق منذ منتصف مارس/ آذار الماضي. ووفق الخطة التي يتطلّع المسؤولون إلى تنفيذها، ستستأنف مباريات الموسم في الثامن من يونيو/ حزيران، من دون جماهير، على أن ينتهي الموسم في 27 يوليو/ تموز. وكان نادي ليفربول قريباً جداً من التتويج بالدوري للمرة الأولى له منذ 30 عاماً، بابتعاده بفارق 25 نقطة عن مانشستر سيتي الثاني.
في إيطاليا اعتبر وزير الرياضة فينتشنزو سبادافورا أن الطريق بدأ يضيق أكثر فأكثر بشأن استئناف مباريات الدوري الإيطالي لكرة القدم، ناصحاً مسؤولي الكالشيو بجعل التفكير بالموسم المقبل أولوية.
وفي مقابلة مع قناة «7»، قال سبادافورا: «أرى مساراً يضيق أكثر فأكثر بشأن استئناف الدوري. لو كنت مكان رؤساء الأندية سأفكر تحديداً بتنظيم الأمور لعودة آمنةللموسم المقبل الذي من المقرّر أن يبدأ في نهاية آب/أغسطس». وأضاف: «القرارات التي تقوم دول أخرى باتخاذها كفرنسا مثلاً بالأمس، قد تدفع إيطاليا إلى سلوك هذا النهج أيضاً ليصبح بعد ذلك نهجاً أوروبياً».
واعتبر سبادافورا أن «الاجتماع المقبل لرابطة دوري الدرجة الأولى الإيطالية قد يسفر عن مفاجأة، فأغلبية الأندية قد تطالب بإيقاف الموسم الحالي والاستعداد بشكل أفضل للموسم الجديد».
ودعت رابطة الدوري الإيطالي إلى اجتماع طارئ للجنتها التنفيذية يوم غد الجمعة حيث من المقرّر مناقشة هذه المسألة.