كَثُر الكلام كثيراً في الفترة الأخيرة عن «النقل المستدام» و»الوقود المستدام»، و»الثورة الصناعية الجديدة»، كإجراء حتمي لتخفيف الانبعاثات العالمية، لا سيما أن قطاع النقل لا يزال يمثّل أكثر من 20٪ من الانبعاثات العالمية (في البلدان المتقدمة)، وأكثر من 30% في البلدان النامية. وبالرغم من كل ما قيل عن بداية تحول في بعض البلدان المتقدمة للانتقال من سيارات البنزين والديزل إلى سيارات الكهرباء...


ما زال أكثر من 90٪ من هذا القطاع يعتمد على الوقود الأحفوري المكثف الكربون ولا تتجاوز حصة وقود النقل منخفض الكربون ما يقارب 3% عالمياً، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. وتتحدث التقارير عن طموح للحد من الاحترار العالمي إلى أقل من 2 درجة مئوية، لكي نصل إلى 10٪ من جميع أنواع وقود النقل منخفض الكربون بحلول عام 2030 و30٪ بحلول عام 2050. إلا أن المؤشرات، تؤكد أن لا مجال للتقدم في هذا القطاع طالما بقينا ضمن قواعد اقتصاد السوق، أي على قواعد المنافسة القائمة على اعتماد الوقود الأقل كلفة، لبيع السيارة الأقل ثمناً.

الزراعة العضوية

من جهة أخرى، أكدت دراسة جديدة تم نشرها مواكبة لقمة المناخ في بون، أنه من الممكن لإطعام أكثر من 9 مليارات شخص في عام 2050، الاعتماد على الزراعة العضوية 100٪، إذا توفر شرطان: الحدّ من النفايات الغذائية والحد من استهلاك المنتجات من أصل حيواني. وهذا، دون زيادة مساحة الأراضي الزراعية ومع انخفاض انبعاثات غازات الدفيئة. واعتبر التقرير بمثابة تحدٍّ كبير، كون الزراعة العضوية لا تمثل سوى 1٪ فقط من المساحة الزراعية المفيدة في العالم، 6٪ منها في فرنسا.
ويأتي هذا التقرير في ظلّ البحث عن إيجاد حلول للوصول إلى نظام غذائي مستدام، بدون مواد كيميائية خطرة على الصحة والبيئة، وقليل الانبعاثات. مع العلم أن هذا التحول يتضمن انعكاساً على عاداتنا الغذائية وليس فقط على أساليب الإنتاج أو الغلة.


يمكن للزراعة العضوية
أن تكفي مع خفض الغذاء الحيواني ونفايات الأغذية

لقد أدى تكثيف الزراعة إلى «آثار بيئية سلبية كبيرة»، على حد قول العلماء، مشيرين إلى الارتفاع الكبير في الانبعاثات من غازات الدفيئة، أو تناقص التنوع البيولوجي أو تلوث المياه والأرض. ومع ذلك، ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، سيتعين زيادة الإنتاج الزراعي بنسبة 50٪ بحلول عام 2050 لإطعام سكان العالم الذين يزيد عددهم عن 9 مليارات نسمة. ما يزيد من إضعاف البيئة والمناخ، وبالتالي الأمن الغذائي.
إن خيار زراعة عضوية 100٪ من شأنه أن يقلل من الآثار البيئية: تلوث أقل بسبب المبيدات والأسمدة الاصطناعية وانخفاض الطلب على الوقود الأحفوري.
وللتعويض عن الآثار السلبية لجميع المواد العضوية، يقترح الباحثون إدخال تغييرات في النظام الغذائي: الحد من النفايات (المسؤولة الآن عن فقدان 30٪ من الأغذية) والحد من الأغذية الحيوانية، إذ يستخدم ثلث الأراضي الصالحة للزراعة في العالم لإطعام حيوانات المزرعة مثل فول الصويا والذرة والقمح وغيرها، في حين يمكن استخدام هذه الحبوب للاستهلاك البشري. ومن شأن هذا التغيير أن يقلل من حجم الثروة الحيوانية، وبالتالي استهلاك المنتجات الحيوانية (اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان) التي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة.

مبادرة الجزر الصغيرة

في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP23)، أطلقت منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع أمانة الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ، وبالشراكة مع رئاسة فيجي لمؤتمر الأطراف الثالث والعشرين، مبادرة لحماية الناس الذين يعيشون في الدول الجزرية الصغيرة النامية من الآثار الصحية لتغير المناخ.
وتتمثل الرؤية في أنه بحلول عام 2030 سيكون لدى جميع الدول الجزرية الصغيرة النامية نظم صحية قادرة على الصمود أمام تغير المناخ. وقد وعدت البلدات الجزرية بتعزيز السياسات التي تحسن التأهب والوقاية، بما في ذلك النظم الصحية «الإثباتات المناخية». ومضاعفة مستويات الدعم المالي الدولي للمناخ والصحة في الدول الجزرية الصغيرة النامية. إلا أن كثيرين من متابعي قضية تغير المناخ في الجوهر وانعكاساتها، يعرفون أن زيادة حرارة الأرض وذوبان الجليد المتجمد في المحيطات وارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات وشدة العواصف... لن تسمح للكثير من المدن الشاطئية بالتقاط أنفاسها، ولن تستطيع أن تتكيف أو أن تصمد أمام هول ما سيحصل، وسيكون سكان الجزر الصغيرة أوائل «ضحايا المناخ»، أو على الأصح من أوائل ضحايا النظام العالمي المسيطر.