تلقت محلات «Bershka» في مصر والجزائر وشركة «Azadea» (تضمّ هذه الماركة وغيرها من ماركات الألبسة) اتصالات ورسائل استنكار من مواطنين في البلدين، خلال الأيام الماضية، احتجاجاً على بيع الماركة العالمية «تي شيرت» رُسم عليها علَم الـ«Pride» الخاص بمجتمع الـLGBT (المثليين والمثليات والمزدوجين ومزدوجي الجنس والمتحولين جنسياً).


القضية أثيرت في مصر، بعد نشر ناشطٍ ومقدم برامج مصري يدعى عمر جانز (Omar Gunz)، فيديو من داخل أحد متاجر «Bershka» في القاهرة، حيث صوّر الـ«تي شيرت» موضع الاستنكار، متهماً الماركة بالترويج لما سمّاه «الشذوذ الجنسي». لكن «فايسبوك» حذف هذا الفيديو مبرراً ذلك بأنه تعرّض إلى عدد كبير من التبليغات لكون المقطع المصوّر «يروّج لخطاب كراهية»، الأمر الذي لا يتوافق مع معايير «فايسبوك».
غير أن الناشط عاد ونشر فيديو ثانٍ يوضح فيه حذف الفيديو الأول وأسبابه، شارحاً قضية الـ«تي شيرت» من جديد، وداعياً إلى مقاطعة محلات «Bershka» بغرض «إيذائها مالياً» لكونها برأيه الطريقة الفعالة الوحيدة لـ«ردع» الماركة العالمية.
الناشط قال إنه تواصل مع أحد المسؤولين في متاجر هذه الماركة، والذي أكد له أنه بلّغ المعنيين بضرورة سحب هذه الـ«تي شيرت» من مصر لكن هؤلاء عاجزين عن تنفيذ ذلك حالياً لأنه يتطلب عملية طويلة ومعقدة.


حجج الناشط خلف استيائه من «فعلة بيرشكا»، هي أن الأخيرة تُدخل عبر هذه الطريقة «ثقافة غريبة» على الثقافة المصرية، مؤكداً أن مصر لا تؤيد المثليين (يسمّيهم في الفيديو أغلب الوقت «شاذين»).
ويؤكد الناشط الذي تحظى صفحته على «فايسبوك» بنحو 300 ألف معجب ومتابع، أنه تعرّض لشتائم وتهديدات بسبب إثارته هذه القضية، من قبل مؤيدين لحقوق المثليين ومن قبل مثليين، قائلاً بسخرية إن هؤلاء شتموه علماً بأنه إذا رأى أحداً منهم (المثليين) وضربه على يده «رح يموت في إيدي يا حرام»، في إشارة إلى كون المثلي هو بالضرورة شخص ضعيف البنية، في تثبيت لصورة نمطية عن المثليين.
كما استند أيضاً إلى حجج دينية، مشيراً إلى قصة «قوم لوط» الواردة في القرآن. وأكد في هذا السياق أن المثليين «مش عايزين يتعالجوا نفسياً»، لأنهم يريدون أن يبقوا على هذه الحال.



في سياق متصل، أكد الناشط أن «فايسبوك» لم يمنحه بعد إشارة الـVerified (العلامة الزرقاء) لكونه لا يروّج للقضايا التي يدافع عنها «فايسبوك» مثل قضية المثليين. وحذر من أن «الخطر» خلف بيع ملابس عليها شعارات كهذه «هو في تأثيرها السلبي على الأطفال وصغار السنّ»، معبّراً في الوقت نفسه عن ثقته بأن من يشتري هذه الـ«تي شيرت» لن يجرؤ على ارتدائها في مصر بل سيرتديها في حال سافر فقط.
ومعروف أن الدولة في مصر تتضطهد بشكلٍ واسع المثليين و«مجتمع الميم»، حيث اعتقلت في أيلول/ سبتمبر الماضي 75 شخصاً كانوا قد شاركوا في حفل موسيقى لفرقة «مشروع ليلى» في القاهرة، في قضية أصبحت تُعرف باسم «قضية علم الرينبو». وخلال الحفل، جرى رفع علم الـPride، إذ إن فرقة «مشروع ليلى» معروفة بدعمها المثليين وقضايا «مجتمع الميم»، ما دفع الدولة إلى اعتقال هذا العدد من الأشخاص بتهمة رفع العلم.