لم تصل فرحة المعلمين المتقاعدين من مدارس جمعية المقاصد الخيرية إلى «قرعتهم» بالإفراج عن التعويضات المحجوزة منذ 8 أشهر، بسبب الخلاف على تطبيق قانون سلسلة الرواتب. فهؤلاء الذين اطمأنوا إلى «وديعتهم» في الصندوق (6% اقتطعت من راتبهم الشهري على مر سنوات خدمتهم)، لم يتوقّعوا أن تحجز تعويضاتهم لأنّ الجمعية قررت أن لا تدفع الـ6% المتعلقة بها (مساهمة المدرسة في الصندوق).

مجلس إدارة الصندوق قرّر أخيراً الامتناع عن دفع التعويضات لمتقاعدي المدارس التي لم تدفع متوجباتها، رغم الإنذارات المتكررة التي يرسلها الصندوق اليها والتسهيلات في الدفع التي يقدمها. علماً أن المتأخرات على جمعية المقاصد تعود إلى سنوات وقد فاقت السندات المستحقة عليها 10 مليارات ليرة!
تروي إحدى المعلمات كيف استدركت هذه المشكلة «الشائعة» قبل أشهر من موعد تقاعدها، العام الماضي، وقصدت صندوق التعويضات للسؤال، عما إذا كانت الجمعية سددت ما يتوجَّب عليها من مبالغ شهرية مخصَّصة لتغطية كلفة تعويضها، وكان جواب الموظف يومها أنّ هناك تأخيراً لفصل واحد فقط! كذلك راجعت المعلمة إدارة الجمعية وسألتها عن الوقت الذي يستغرقه سحب التعويض، فقيل لها: ليس أكثر من 4 أشهر. ركنت المتقاعدة للتطمينات وقدمت طلب الحصول على التعويض، وصادف أن تزامن ذلك مع الخلاف الذي نشأ بين إدارات المدارس والمعلمين بشأن قانون السلسلة، ما أدى إلى عدم التوقيع على الشيكات. ولما جرى اتفاق قبل نحو شهر تقريباً على إعطاء التعويضات على أساس السلسلة الجديدة من دون الدرجات الست، فوجئت المعلمة وزملاؤها المتقاعدون بالخبر وبدأوا التحرك باتجاه نقابتهم لتحصيل مستحقاتهم.

السندات المستحقة على جمعية المقاصد تبلغ 10 مليارات


اللافت ما تقوله المعلمة لجهة إجبارهم على تقديم الاستقالة للتقاعد في عمر الـ55 عاماً شرط مزاولة 30 سنة خدمة متواصلة، وإذا صادف أن حالف الحظ البعض للبقاء إلى سن أكثر تقدماً فإنه يتعرض للمضايقات والنقل من مدرسة إلى أخرى، على قاعدة «الإحراج للإخراج».
إلاّ أنّ المديرة العامة للعمليات في الجمعية، عدلا شاتيلا، ترى أنّ الأمور سائرة باتجاه الحلحلة والملف مُدرج على جدول أعمال الجلسة المقبلة لصندوق التعويضات، الثلاثاء المقبل. وتشير إلى أننا «أخذنا وعداً من وزارة التربية بالتنازل عن مستحقاتنا لديها والتي توازي 10 أضعاف متوجباتنا لصندوق التعويضات، باعتبار أنّ 70% من معلمينا يدرّسون في مدارس شبه مجانية تحصل على مساهمة من الوزارة وهي لم تدفع منذ 5 سنوات». وتستدرك «أننا لم نتوقف عن دفع رواتب المعلمين طيلة هذه السنوات».
لكن «الأخبار» علمت أن عدداً من المديرين والمعلمين لم يعطوا الجمعية براءة ذمة، وبالتالي فإن منحة وزارة التربية ستكون مجمدة إلى حين الحصول على براءة الذمة.
يذكر أن مجلس إدارة الصندوق صرف التعويضات لمتقاعدين ويتجه لرفع دعوى على الجمعية في حال لم تسدد متوجباتها. ومن الاقتراحات التي ينتظر أن تناقش في الجلسة المقبلة للصندوق أن تدفع الجمعية اشتراكات المعلمين أي نصف متوجباتها (5 مليارات ليرة).