تتضمّن المرحلة الأولى من «برنامج الاستثمارات العامة»، الذي عرضته الحكومة اللبنانية أمام الدائنين والمستثمرين في مؤتمر «سيدر» (باريس 4)، نحو 114 مشروعاً بقيمة 10.8 مليارات دولار أميركي، من أصل 280 مشروعاً يتضمّنها البرنامج مقسّمة على 3 مراحل، بمعدّل 4 سنوات لكل مرحلة، بقيمة إجمالية مقدرة بنحو 22.9 ملياراً. فما أكبر هذه المشاريع؟

1- يحتل مشروعا «محطتي توليد الطاقة» المرتبة الأولى، إذ تنوي الحكومة تشييد هذين المشروعين في الزهراني وسلعاتا، بقوة 1000 ميغاواط، وبقيمة 600 مليون دولار لكلّ معمل. ويشكل هذا المشروع نسبة 21.5% من مجمل قيمة مشاريع قطاع الكهرباء، عددها 23 مشروعاً بقيمة 5.6 مليارات دولار.
ستعمل المحطتان على الغاز الطبيعي، وهو ما يفترض بالتالي إطلاق مشاريع إنشاء محطات تسييل الغاز. أمّا التنفيذ فسيكون بالشراكة مع القطاع الخاص. وبحسب المجلس الأعلى للخصخصة، يستوجب أن تقوم الدولة بتوفير الأرض وتوريد الوقود ومنح الرخص للمستثمر الخاص، فيما يتكفّل الأخير بتوفير التمويل اللازم وهندسة المعملين وبنائهما، فضلاً عن تشغيلهما وصيانتهما.
يواجه معمل سلعاتا مشكلة، بحسب تقييم البنك الدولي، نظراً لكون «المنطقة حسّاسة بيئياً»، ما سيؤدّي إلى «زيادة التكاليف لتخفيف الضرر، وتأخير تنفيذ المشروع». وفيما يقترح البنك الدولي نقل تنفيذ هذا المشروع إلى المرحلة الثانية لحين «وضع خطّة لتخفيف الضرر»، أدرجته الحكومة ضمن مشاريع المرحلة الأولى.

المصدر: برنامج الإستثمارات العامة - رئاسة مجلس الوزراء اللبناني (تصميم رامي عليّان) | للصورة المكبّرة أنقر هنا


أيضاً، وبحسب تقييم البنك الدولي، لا يوجد «أي تقدير محتمل لمساهمة هذا المشروع في زيادة النمو بسبب عدم حصوله على المعلومات الكافية»، بل يضع مجموعة من الشروط بوصفها «إصلاحات لضمان نجاح المشروع، هي: تقديم ضمانات مالية لسدّ المطلوبات الطارئة، تفعيل العدادات الذكية لخفض الخسائر التجارية، تصحيح التعرفة، فضلاً عن خصخصة مؤسسة كهرباء لبنان».
2- جاء في المرتبة الثانية مشروعا «الباصات السريعة المخصصة للنقل المشترك في بيروت الكبرى»، و«توسيع مطار رفيق الحريري الدولي وإعادة تأهيله». تبلغ قيمة كل مشروع 500 مليون دولار، ويشكلان معاً 13.5% من مجمل مشاريع قطاع النقل، وعددها 24 مشروعاً بقيمة 7.381 مليارات دولار.
يتضمّن مشروع الباصات السريعة تصميم محطات وبناءها، وشراء 120 حافلة لخدمة 40 كيلومتراً من المسارات المخصصة للنقل من الضواحي الشمالية إلى قلب بيروت، فضلاً عن عمل 250 حافلة على الطرق الفرعية بين المحطات الرئيسية والمناطق النائية. على أن يتولى القطاع الخاص تمويل كلّ عمليات شراء هذه الشبكة وبنائها، فضلاً عن تشغيلها وصيانتها. وبحسب البنك الدولي «من المتوقع أن يجذب المشروع نحو 300 ألف راكب يومياً، وأن يوفّر فرص عمل في وظائف البناء لمحدودي الدخل من اللبنانيين واللاجئين السوريين، لكن بعدد أقل مما يتوقّعه البرنامج الاستثماري الحكومي». بالنسبة إلى البنك الدولي أيضاً، «لا يوجد هناك ما يدعو لتمويل المشروع كلياً عبر القطاع الخاص، إذ يمكن تمويله عبر قروض ميسرة».
أما مشروع توسيع مطار رفيق الحريري الدولي، فيتضمّن إنشاء محطة طيران جديدة لاستيعاب 6 ملايين راكب، وإعادة تأهيل البنية التحتية القائمة، وتحسين طريق الوصول.
إلى ذلك، تفرض الشراكة مع القطاع الخاص على الدولة «تضمين أنشطة غير جوية كافية في حرم المطار، بما يجعل المشروع مربحاً للقطاع الخاص، فضلاً عن جذب التمويل من المؤسسات المالية المتعددة الأطراف، في مقابل أن يقوم المستثمر الخاص بتمويل المحطة الجديدة وبنائها وتشغيلها وصيانتها، مع إمكانية توسيع عمله ليشتمل على إدارة المطار بكامله».
بحسب تقييم البنك الدولي «لا يُعَدّ المشروع ذات أولوية استراتيجية لقطاع النقل، ولكن من الجيد تنفيذه»، ويضع شرطاً للمشروع لضمان التنافسية عبر بـ«فتح السوق أمام شركات خطوط الطيران».
3- حلّ في المرتبة الثالثة من حيث الكلفة مشروع المرحلة الأولى من «الأوتوستراد الدائري لبيروت»، الذي تبلغ قيمته 486 مليون دولار (من ضمنها 254 مليوناً للاستملاكات). تشكل قيمة المشروع 6.6% من مجمل مشاريع قطاع النقل.
بحسب تقييم البنك الدولي «لا يوجد ما يُلزم (الحكومة) بتمويل هذا المشروع بالكامل عبر القطاع الخاص، ولأي سبب كان، بل يمكن تمويله عبر القروض الميسرة»، ويجد أن من الأفضل «إدراجه ضمن حزمة مشاريع المرحلة الثانية»، فيما يضع ثلاثة شروط، هي «إقرار تعرفات ورسوم للطرق السريعة، تغيير آليات تمويل استملاك الأراضي، وإقرار آليات مستدامة لتنمية الطرق السريعة وصيانتها وتمويلها».
4- تأتي مشاريع إنشاء 3 «معامل لتحويل النفايات إلى طاقة» في المرتبة الرابعة، بقيمة 375 مليون دولار لكل محرقة. ستتوزّع هذه المحارق بين بيروت والشمال والجنوب، بطاقة 1200 طن يومياً لكل منها، وعلى مدّة استثمار تصل إلى 25 عاماً. تشكّل قيمة هذه المشاريع 80.4% من مجمل مشاريع قطاع النفايات الصلبة، البالغ عددها 6 بقيمة 1.4 مليار دولار.
بحسب تقييم البنك الدولي تتطلب هذه المشاريع «ضمانات من الدولة لجذب المستثمرين الخاصين، بما فيها ضمان تأمين المطلوبات المحتملة، تطوير نظام تعرفة للنفايات يطاول الأسر».
5- يحلّ في المرتبة الخامسة، مشروع المرحلة الأولى من أوتوستراد «ضبيه – نهر إبراهيم»، وتبلغ قيمته 372 مليون دولار (من ضمنها 125 مليوناً للاستملاكات). يشكل المشروع 5% من مجمل مشاريع قطاع النقل.
تشترط الشراكة مع القطاع الخاص على الدولة أن «توفّر جزءاً من أموال الاستملاكات، أو كلها إذا لزم الأمر، وجذب التمويلات من المؤسسات المالية المتعددة الأطراف، في مقابل أن يتكفّل المستثمر الخاص تمويل وبناء قسم أو أكثر من الطريق السريعة، وتشغيلها وصيانتها». ومن المتوقّع أن يتضمّن الأوتوستراد نفقاً من ضبيه إلى نهر إبراهيم، فضلاً عن 6 محولات، وهو بطول 18 كيلومتراً.