في ظلِّ الأجواء القمعية التي تسود الحياة الثقافية في البحرين، تعدّ رسالة الكاتب عبد الهادي خلف الموجهة إلى الشاعر قاسم حداد، خطوة شجاعة وصحيّة... فالرسالة تتزامن مع محاولات رسميّة سلطويّة لمعاقبة «أسرة الأدباء والكتاب في البحرين» على مواقفها المؤيدة للثورة التي سحقتها الدبابات السعوديّة. تكمن أهمية الرسالة في كونها تتوجه إلى أحد أهم رموز الثقافة البحرينية الشاعر قاسم حداد.


وكان اسم صاحب «مجنون ليلى» قد استعمل بصفته أحد الفاعلين الأساسيين في التحرك التحشيدي الذي يقوده مستشار الملك للشؤون الثقافية محمد جابر الأنصاري، يساعده المستشار في الديوان الملكي علي عبد الله خليفة. والهدف من التحرك عقد اجتماع غير عادي للجمعية العمومية للأسرة بهدف «محاسبة» أعضاء مجلس إدارتها. ويطالب الديوان الملكي عبر العريضة الأنصارية بأن تبادر الجمعية العمومية، في اجتماع طارئ، إلى «مناقشة المخالفات القانونية الفادحة التي جرّت مجلس الإدارة الحالي لأسرة الأدباء والكتاب إلى مواقف سياسية تتعارض مع النظام الأساسي للأسرة»! ومن الواضح أنّها خطوة تمهيدية في سياق الحملات التطهيرية/ الاجتثاثية التي طاولت مؤسسات ونقابات على خلفية تضامنها مع الثورة. لكنّ التمهيد الأول دشّنته الروائية فوزية رشيد، بمقالات نشرتها في صحيفة «أخبار الخليج». ووصفت رشيد ما جرى بأنّه «اختطاف للأسرة».
يدرك المروّجون لإجراءات السلطة القمعية أنّ الأسرة منذ انعقاد اجتماعها بعد الخميس الدامي في 17 شباط (فبراير)، شدّدت على المطالب الشعبية، وأهمها الملكية الدستورية، وحق التظاهر، وإدانة العنف. وكان معظم الكتاب يتمنّون على حداد ورشيد والشرقاوي أن يركّزوا على هذا البعد في مواجهة ضغوط السلطة، فذلك أكثر التصاقاً بتاريخهم النضالي. وهنا نشير إلى موقف الشاعر الشاب علي الجلاوي الذي أصدر بياناً أكّد فيه أنّه لم يوقّع على طلب عقد الجمعية، وأن اسمه قد دُسّ بين الأسماء كيدياً.
قاسم حداد، وفوزية رشيد، وعلي الشرقاوي، أسماء لامعة في الأدب البحريني المعاصر، إلا أنّ مواقفهم الحاليّة من زملائهم في «أسرة الأدباء والكتاب» تثير التساؤلات، لأنّها لا تنسجم مع تاريخهم المشرق منذ السبعينيات... وإلا فربّما كان عليهم أن يوضحوا لنا منطقهم الحالي وخلفياتهم السياسيّة والثقافيّة.

■ على موقع «الأخبار» موقف قاسم حدّاد كما ورد في حوار نقله موقع «جهة الشعر»، ونص الرسالة التي وجّهها إليه زميله عبد الهادي خلف




الامتحان الصعب

كان قاسم حداد (1948/ الصورة) من المشاركين الأساسيّين في تأسيس «أسرة الأدباء والكتاب في البحرين» عام 1969. وخلال مسيرته الطويلة، شغل عدداً من المراكز القيادية في إدارتها. فهل نجحت السلطة في تدجين «مجنون ليلى»؟ كأنّ رسالة عبد الهادي خلف تؤكّد بروز جيل جديد في الأسرة سيواصل الدور الوطني الذي كان من المفترض أن يؤديه حداد وآخرون.