تُختتم اليوم عروض مسرحيّة «زيارة السيد الوزير» للمخرج هشام زين الدين على خشبة «مسرح بابل» في الحمرا. اكتفى المخرج في المرحلة الأولى بتقديم ثلاثة عروض، على أن تقدم أخرى جديدة يعلن عنها لاحقاً. يستند العمل، الذي وضع موسيقاه زياد الأحمدية، إلى واقعة حقيقيّة حدثت في قرية لبنانيّة عام 1992 وفق ما يقول صنّاعه. ومن خلالها، يطرح العرض مسألة الولاء الأعمى للحاكم، وجدليّة العلاقة بينه وبين المحكوم بأسلوب ساخر. يرى هشام زين الدين أنّ المسرحية تصلح لكل مجتمع لا تسوده العدالة الاجتماعية ولا تحكم علاقة الشعب بالسلطة الدساتير والقوانين، بل إنّ الناخب يظلّ يصوّت لجلاده من دون تفكير. العمل المسرحي الذي تبلغ مدته ساعة، نُشر في كتاب بالعنوان نفسه قبل أربعة أعوام (الفارابي). وها هو يصل إلى الخشبة مع هشام خداج، ميشال أبي هاشم، جيزيل خوري، ربيع أيوب وأمل طالب، إضافةً إلى ثلاثة ممثلين هم رامي أبو حمدان ودانا جمول وتامر نجّار، يؤدون دوراً مزدوجاً كأهل القريّة، ومحركي الدمى.

يوضح هشام زين الدين أن «العمل يطرح فكرة تحوّل الإنسان إلى دمية تطيع أوامر الزعيم. وبهذا تقف الدمية مع المواطن على الخشبة، وثمة من يحركهما»، ويتحدث عن مرونة تعاطيه مع أبطال العمل، ورفضه التقيّد بالقوالب الجامدة في المسرح، أو الالتزام بحرفية النص المكتوب. ويلفت إلى أنّ السينوغرافيا تقتصر على حبل تعلّق عليه الملابس التي تمثل الحبكة، الدمى، والأشخاص الذين يعيشون في القرية. تبدأ القصة حين يمرّ وزير ويدخل منزل عبدو، قاصداً المرحاض. وبعد مغادرته، تنطلق التحليلات والاستنتاجات التي تحمّل الزيارة أكثر من حجمها. وحده مجنون الضيعة ـــــ كما يلقّب ـــــ يحاول تبسيط الأمور على أهل القرية لكنّهم يطردونه لأنهم موعودون بزيارة ثانية من الوزير. وحين يلاحظ المجنون (ميشال أبي هاشم) مدى حاجتهم النفسية إلى زيارة السيد الوزير، ينتحل شخصيته.
يؤدي هشام خدّاج شخصية القروي البسيط الذي يحلم بعودة الدولة للاهتمام بالشعب، ويؤمن بأن الوزير قادر على الإتيان بالمعجزات، وقادر أيضاً على توظيفهم وعلى انتشالهم من الفقر، وصولاً إلى إيمانه بأن الوزير سيحقق أمنيته في أن تنجب زوجته الطفل الموعود. ويشير خداج إلى «رمزية وجود الدمى، بوصفها كائنات تحرَّك ويُتلاعب بمصيرها».
تعد المسرحية أول الأعمال الاحترافية لميشال أبي هاشم، الذي يجسّد شخصية مجنون الضيعة. وتبدو الشخصية التي يؤديها مختلفة عن غيرها. يقول: «يمنع الرجل من الكلام لأنه يمتلك الحقيقة». أما أمل طالب ـــــ طالبة معهد الفنون في الجامعة اللبنانيّة ـــــ فتجسّد دور امرأة تدعم زوجها الذي يستمد منها قوته وعزيمته. وتوضح طالب: «لن أحرق المفاجأة، لكن هذه المرأة تبدو الحقيقة حيناً والكذبة أحياناً». ويؤدي ربيع أيوب دور عبدو، وهو الرجل الطيب الذي يمرّ الوزير على بيته بهدف قضاء حاجته. ويبدأ الحوار بين عبدو والوزير قبل بداية المسرحيّة. ويتحدث أيوب عن أنّ «الناس لا تهمهم الزيارة بحد ذاتها، بل يريدون تحقيق مطالبهم المعيشية».
يذكر بأن زين الدين أطلق أخيراً مسرحيّة الأطفال بعنوان «أجمل لون» التي تمثّل «استكمالاً لعملي ضمن المسرح التربوي الهادف. تتخذ المسرحية من الأزمة اللبنانية موضوعها، من خلال ثلاثة ألوان هي الأحمر والأخضر والأبيض. وكل لون يرفض أن يعيش مع الآخر، لكنّها تتصالح في النهاية وتكوّن العلم اللبناني».

8:30 من مساء اليوم ـــــ «مسرح بابل» (الحمرا) ـــــ للاستعلام: 01/744033