في لبنان صحافة حرب أم صحافة سلام؟ لا تحتاج الإجابة عن هذا السؤال إلى عناء كبير: صحافة حرب. أين صحافة السلام إذاً؟ إنّها مفهوم جديد على الكثير من طلاب الإعلام والصحافة الذين تعرف 26 منهم إليها ضمن ورشة عمل نظّمتها جمعية «شباب الأمم المتحدة في لبنان» بالتعاون مع جمعية «فريدريش ايبرت» الألمانية، علماً بأنّ الورشة حملت عنوان «المهارات الإعلامية لسلم أهلي مستدام في لبنان» وأقيمت في فندق «لوكريون برمانا».

على مدى خمسة أيام، قارن الطلاب بين صحافة الحرب التي «تؤجج النزاع وتشحن وتمارس التحريض»، وصحافة السلام التي تمتلك معايير واضحة: «تقريب وجهات النظر، وتسليط الضوء على الإيجابيات والبحث عن أرضية مشتركة تجمع بين أطياف المجتمع الواحد، وتوطد العلاقات بين أفراد المجتمع رغم اختلافاتهم» كما تقول منسقة الورشة فانيسا باسيل. لكن كلمة «سلام» بمفهومها الموظَّف إعلامياً وسياسياًً، تدعو إلى التساؤل عن المقصود من كلمة سلام في هذه البقعة الوجودة في مواجهة مباشرة مع العدو الإسرائيلي. هنا تؤكد باسيل: «تعالج الورشة دور الإعلام في السلام داخل المجتمع اللبناني فقط، لا مع إسرائيل».
أدوات الصحافة كثيرة، يستعملها الجميع لخدمة توجهاتهم. هذا بديهي. لذلك، أخذ التدريب منحىً مهنياً بحتاً، تمحور حول كيفية استخدام الصحافة في خدمة السلم الأهلي. طرح المشاركون مواضيع أساسية يتّسم بها السلوك الإعلامي اللبناني، فضلاً عن أنها عوامل ترتبط بجودة المادة الإعلامية من الناحية المهنية، مثل: الفصل بين الانتماء الحزبي والعمل الصحافي، الفارق بين الصحافة المتخصصة والصحافة الملتزمة. كذلك، عرض المشاركون تغطية صحيفتي «الأخبار» و«المستقبل» لأحداث 7 أيار، وعالجوا المصطلحات المستخدمة في تغطية الأحداث.
في اليوم الرابع للورشة، تحدّث الإعلاميان إبراهيم دسوقي (الجديد) وتانيا مهنا (lbc) عن تجربتيهما في الميدان، فيما انتقد المشاركون دور مقدّمات نشرات الأخبار في التعبئة والتحريض، وخصوصاً أنّه لا أساس مهنياً يفرض أن تحوي نشرة الأخبار مقدمة مشبعة بالآراء والتحليلات. لكن النشاط الأهم كان في اليوم الأخير، إذ استعرض المشاركون مع ناشطين عبر الإنترنت، تقنيات التعامل مع الصحافة الإلكترونية والإعلام الاجتماعي، ووسائله ووسائطه مثل المدونات ومواقع «تويتر»، و«فايسبوك»، الحاضرة بقوة في الثورات والانتفاضات العربية الأخيرة... ليخرجوا بمفهوم جديد عن «صحافة السلام» قالوا إنهم سيسعون إلى تطبيقه في مهنتهم.