بموازاة شلّال الدم المستمر منذ عامين، تزداد الفوضى التي تعيشها سوريا بين عمليات الخطف وطلب الفدية والمحاكمات الميدانية التي يجريها عناصر المعارضة المسلحة، وبين سياسة القمع والاعتقالات التي يواظب عليها النظام. ظهر يوم الجمعة الماضي، اعتقلت دورية أمن يرجح أنها تابعة لأمن الدولة مهندس الفيديو السوري والمختص بالنظم التلفزيونية عبد الرحمن ريا (1966) من مكتبه في شارع بغداد في دمشق، واقتيد إلى منزله في «حي المزرعة». هناك، خضع المنزل لعمليات تفتيش دقيقة، وتمت مصادرة كل ما عثر عليه من أموال وبعض الكتب للمنظّر الراديكالي الإسلامي سيد قطب (1906ـــ 1966) الذي يحظر بيع مؤلفاته في سوريا. كما خضعت المكتبة لتفتيش دقيق، واطلع أفراد الدورية على محتوياتها من مؤلفات جان بول سارتر وكتب محمد سعيد رمضان البوطي والتوراة والإنجيل. كل ذلك جرى على مرأى من والد المهندس السوري وزوجته وفق ما عملت «الأخبار» من مصدر موثوق مقرّب من العائلة فضل عدم ذكر اسمه. ثم أضاف أنّ «العائلة لم تعرف حتى الآن سبب الاعتقال المباشر». ورغم أن عبد الرحمن ريا اسم غير مشهور مقارنة بنجوم التلفزيون وصناع الدراما، إلا أنّ جميع من عمل في الإعلام المرئي أو الدراما السورية، يعرف الرجل وقدراته، وتمكنه من اختصاصه إلى درجة بات يعتبره كثيرون ثروة فكرية ووطنية. كما أنه كان صاحب فضل في تقدّم الصناعة التلفزيونية السورية، وهو يدير شركة «ماسترز» التي تعنى بتجهيز شركات الانتاج بالمعدات ومحطات التلفزيون. وقد سبق لريا أن أسّس قسم الغرافيك في التلفزيون السوري عام 1995 كما أشرف على إنشاء محطة «شام» التي كان يملكها رجل الأعمال والنائب المقال محمد أكرم الجندي. كذلك كان من الكادر المؤسس لانطلاق فضائية «الدنيا»، و«أورينت» عندما كانت تعتمد تجهيز البرامج من دمشق. وفي السياق ذاته، لم يقتصر نشاط مهندس الفيديو على سوريا. سافر إلى الخليج حيث أسهم في إطلاق قناة «الأنوار» الفضائية في الكويت ثم عمل على تطوير فضائية «البحرين»، وأسّس قناة «سبيس تون» الفضائية في البحرين وسوريا ومصر. لم تتوقف نشاطات الرجل عند هذا الحد. أسهم في بناء المنظومة الفنية (إدخال أجهزة الاضاءة الحديثة والكاميرات المتطورة والمونتاج على برامج الكمبيوتر) لمعظم شركات الانتاج الفني في سوريا (راجع الكادر). وهذا ما أعطى دفعاً وتقدماً ملحوظاً بالنسبة إلى دقة وجودة الصورة في مسلسلات الدراما السورية من خلال تطويع التقنيات الحديثة في العمل الفني.




تناسته صفحات النجوم

رغم أنّ المهندس السوري عبد الرحمن ريا أسهم في تطوير شركات إنتاج سورية سبق أن قدمت أعمالاً معروفة (مثل شركات «الشام الدولية»، و«سورية الدولية»، و«عاج»، و«بانة»، و«الشرق»، و«العربية») ويتمتع بتاريخ طويل في تأسيس المحطات التلفزيوينة والتعاون مع كبار الممثلين السوريين، إلا أن اعتقاله لم يشهد حملة تضامنية على صفحات المشاهير والنجوم. وحدها يارا صبري أوردت خبر اعتقال زميلها عبر صفحتها الشخصية على الفايسبوك التي تخصصها لتوثيق الاعتقالات. وطالبت الممثلة السورية بإطلاق سراحه، وهو ما فعله مختص الغرافيك السوري إياد شهاب أحمد.