أطاح مسلسل «الهيبة» بكاتبه الأصلي هوزان عكو، بعدما قرر مخرجه سامر البرقاوي أن يستعين بمساعده باسم السلكا كونه أفضل من ينفّذ تعليماته بدقة، ليكتب سيناريو الجزء الثاني وعنونه «الهيبة العودة». فإذا به يهدم بضربة واحدة كل قواعد الدراما، ويقدّم فلاش باك تجري أحداثه قبل الجزء الأول، عساه يتمكّن من إتمام مقترحه الحكائي من دون ممثلته الأساسية نادين نسيب نجيم التي اعتذرت عن عدم الشغل في الجزء الثاني. ثم يعيد شاهين (عبدو شاهين) إلى الحياة بعدما قتل في نهاية الجزء الأول، كما يبصر صخر (أويس مخللاتي) النور بعدما أصيب بالعمى. هكذا، يمكن ترقيم هذا الجزء بـ «ناقص واحد» أو «صفر». فكيف يمكن لنا أن نعود في القصة إلى ما قبل الحكاية الأصلية، ونلعب خلف حبكاتها المتلاحقة وذروتها التشويقية التي وصلت إلى أقصاها، والقاعدة الأساسية في الدراما تملي ضرورة الحبك المتصاعد، وترك المشاهد أمام فضول مستمر وطرح أسئلة متلاحقة؟! هنا نعرف مسبقاً من سيدخل السجن، ونتوقّع بسهولة من سيموت في الحلقة الثانية، ومن مات في نهاية القصة.

على أي حال، ما زال الحكم مبكراً على العمل، إلا أنّ حلقاته الأربع المعروضة حتى الآن تشي بأن البرقاوي لم يستفد من السينما العالمية هذه المرّة بمنطق القصّ واللصق كما اعتدناه. بل راح نحو صياغة رؤية معاصرة لسلسلة بسّام الملا الشهيرة «باب الحارة» مع اختلاف بسيط في فارق السلاح؟! في حارة «الضبع»، يصرخ العكيد أبو شهاب (سامر المصري) بأعلى صوته فترّج الشام الافتراضية وجلاً من زعقاته! يهدد ويتوعد ويستعرض مراجله، ثم يستل شبريته عند اللزوم، وينازل خصومه فيرديهم جرحى وقتلى... بخاصة إذا تعلّق الأمر بمقتل الزعيم (عبد الرحمن آل رشي). كما أن العكيد يحاول ضبط انفعالات وتهوّر ابن اخته معتز (وائل شرف) ويقبض على يده طالباً منه التخلي عن نزقه. وفي قرية «الهيبة»، تفتح الساحات أمام عنتريات مشابهة لجبل شيخ الجبل، لكن بدون شروال هذه المرّة ولا شبرية، بل بثياب سوداء وقصة شعر «زعورية» وبارودة كلاشينكوف لا تتوقف عن إطلاق النار. كذلك، نرى اقتحامات صخر لأحد المشافي، ونسمع صريخه يملأ الدنيا احتجاجاً على قتل أبيه، و«ندمع» ونحن نرى شقيقه الأكبر يهدئ من روعه ويشدّ على يده بحنان. وربما نحمل همّ مدير إنتاج المسلسل وميزانيته باعتبار أن بارودة صخر تطلق في الدقيقة الواحدة قرابة ألف رصاصة في الهواء؟!
في العملين، نحن أمام الأداء الخارجي ذاته، والصراخ نفسه، وإغلاق الشوارع عينه! الفرق فقط في كميّة «التجغيل» لصالح العمل المعاصر، واختلاف في نوعية السلاح بين شبرية «حارة الضبع» وبارودة «الهيبة». ببساطة ما نراه من تيم حسن وأويس مخللاتي هو الدوران ذاتهما في الحلقة المفرغة التي سبق أن دار حولها سامر المصري ووائل شرف... لتكون الخلاصة في ما كتبه ناشط سوري على الفايسبوك ساخراً مما يراه: «إذا استمر «باب الحارة» في تقديم أجزاء إلى الأمام، وظلّ «الهيبة» يعود بأجزائه نحو الوراء ربما سيلتقيان ونكتشف بأن جبل هو حفيد أبو شهاب.



«الهيبة»: 22:30 على mtv
21:30 على mbc1
22:00 على «السومرية» و«رؤيا»
----