بعدما تقدّمت المحامية منار زعيتر أخيراً بطلب استرداد الشكوى المقدّمة ضد موكلتها الصحافية والناشطة اللبنانية حياة مرشاد من قبل الإعلامي طوني خليفة (الأخبار 10/6/2015)، أصرّ المدعي العام في جبل لبنان كلود كرم، على ضرورة مثولها عند الساعة العاشرة من صباح يوم الاثنين المقبل أمام «مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية». أما السبب، فهو عدم عضويتها في أي نقابة صحافية. وقد تلقت مرشاد بالفعل أمس اتصالاً من المكتب يبلغها بضرورة الحضور للتحقيق معها في قضية «القدح والذم والتشهير»، تحت طائلة تسطير مذكّرة بحث وتحرٍّ بحقّها في حال تخلّفها.


في اتصال مع «الأخبار»، أوضحت حياة مرشاد أنّ المدّعي العام اعتبر أنّ حصولها على إفادة عمل من قناة otv و«صوت الشعب» غير كافٍ. علماً بأنّها تشارك في إعداد برنامج «من حقّك» عبر الأولى، وتعدّ وتقدّم برنامج «شريكة ولكن» عبر الثانية.
إثر قرار القاضي كلود كرم واتصال «مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية»، حاولت مرشاد التواصل مع المعنيين في «نقابة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع» التي كانت قد قدّمت طلب انتساب إليها قبل نحو عامين، غير أنّها قوبلت بجواب سلبي: «لم نبتّ بطلبات الانتساب بعد».
هكذا، أصبحت الناشطة في جمعية Fe-Male مضطرة إلى الحضور أمام المكتب المذكور بعد غدٍ الاثنين، وكذلك أي صحافي في هذا البلد لا يحمل بطاقة نقابية. لكن هل يذكّر أحدٌ المسؤولين بأنّ عدداً هائلاً من أهل الإعلام في بلدنا غير منتسبين إلى الجسم النقابي المهترئ والمتهالك الذي لا يشبههم ولا يلبّي طموحاتهم ولا يحمي أدنى حقوقهم؟ وهل يذكّرهم بأنّ الصحافيين ليسوا أطباء أو مهندسين أو محامين، أي غير مُجبَرين على الانضواء تحت لواء أي من النقابات لممارسة عملهم؟
رغم استقرار الاجتهاد القضائي ورأي محكمة المطبوعات سابقاً بعدم مثول الصحافيين للتحقيق أمام «مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية»، بل أمام السلطة القضائية المباشرة، عادت الأمور إلى النقطة الصفر. بتنا بحاجة إلى حلّ جذري وعاجل لإنهاء هذا الكابوس.