تتوالى سهرات «مهرجان البستان» لنصل مساء اليوم إلى موعدٍ هام، مخصّص للموسيقى الأوركسترالية، يتخلّله أداء لكونشرتو البيانو الثاني لرخمانينوف، تتولى فيه العزف المنفرد على البيانو الجورجية كاتيا بونياتيشفيلي (1987). أصدرت الأخيرة أسطوانتَين قبل دعوتها إلى دورة شتاء 2013 من «البستان». الأولى، تعود إلى 2011، وأدّت فيها أعمالاً للِيسْت حصراً. تلتها الثانية عام 2012، وحَوَت أعمالاً لشوبان حصراً أيضاً.


لذا، كان متوقعاً أن يجمع برنامجها هذين المؤلفين في زيارتها الأولى للمهرجان الشتوي. في الموسيقى الكلاسيكية، تتبع برامج أمسيات الموسيقيين إيقاع إصداراتهم، فإمّا يؤدون في أمسياتهم أعمالاً أصدروها حديثاً أو أخرى هم في صدد إصدارها. في الحالة الأولى، يعتبرون أن هذه الأعمال التي تمكّنوا منها لدرجةٍ سمحت لهم بإصدارها (أي توثيقها نهائياً)، لا تشكّل لهم همّاً كبيراً متى قرّروا إدراجها في أمسياتهم. وفي الحالة الثانية، يعتبرون أن تطعيم برامج أمسياتهم بأعمالٍ ينوون تسجيلها يسمح لهم بالتمرّن عليها وامتحان مستوى أدائهم لها (وأمام الجمهور يأخذ الامتحان طابعاً فائق الجدية) قُبَيل اتخاذ قرار توثيقها النهائي في إصدار مسجَّل. الحالة الأولى المذكورة أعلاه انطبقت على بونياتيشفيلي في زيارتها الأولى لـ«البستان»، لكن هذه المرّة تأتي استضافتها الثانية بُعَيْد إطلاق أسطوانتها الثالثة، غير أنها ستؤدي أعمالاً لا تمُتّ إلى إصدارها الأخير هذا بِصِلة. قبل الدخول في تفاصيل مشاركتها المرتقبة في المهرجان، ثمّة ملاحظة شكلية تخصّ أسطوانتها الأخيرة. في إصدارَيها الأوّلين، اعتمدت مبدأ الأسطوانة ذات الهوّية الواحدة، بل المؤلف الواحد كما أسلفنا. في جديدها، اعتمدت سياسة نقيضة عبر تضمين أسطوانتها معظم الحقبات والتيارات الكلاسيكية واختيار 17 عملاً لـ 17مؤلفاً! أضف إلى ذلك عدم اعتماد قاسم مشترك يبرّر جمْع هذه الأعمال معاً كما يحصل عادةً. في هذا التسجيل، أدّت بونياتيشفيلي عملاً لكل من باخ وسكارلاتي وهندل (من حقبة الباروك) وشوبان ومندلسون وبرامز (من الحقبة الرومنطيقية) وتشايكوفسكي وسكريابين (من المدرسة الروسية) ودوبوسي ورافيل (من التيار الانطباعي الفرنسي) وبارت وكانشيلّي وليغيتّي (من الحقبة المعاصرة بمختلف فروعها)… إذاً، مشاركتها في «البستان» هذه السنة تتمثّل بإطلالتَين مختلفتَين شكلاً ومضموناً. مساء اليوم، تطلّ النجمة العالمية بقيادة الإيطالي جيانلوقا مارتشيانو لأداء واحدٍ من أجمل الأعمال في فئته في القرن العشرين، أي كونشرتو البيانو رقم 2 للروسي الكبير رخمانينوف، ترافقها «أوركسترا أرمينيا للشباب». هذا يعني ــ وفقاً لما شرحناه أعلاه عن علاقة الأمسيات الحية بالإصدارات ــ أنّ بونياتيشفيلي قد تكون وضعت هذا العمل على «نار حامية» بهدف تسجيله وإصداره لاحقاً. على برنامج هذه الأمسية الروسية، نجد أيضاً عملاً لغلينكا و3 أعمال لتشايكوفسكي لا تقلّ أهمية عن كونشرتو رخمانينوف، تنفرد الأوركسترا في أدائها، مثل القصيدة السمفونية الرهيبة Francesca Da Rimini التي نجد أداءً تعجيزياً لها مع «أوركسترا لينينغراد» بقيادة الأسطورة يفغيني مرافينسكي، ما قد يفضح الضعف المحتَمَل في أدائها المرتقب في «البستان» مع الأسف!
بعد غدٍ الجمعة، تقدّم كاتيا مشاركتها الثانية في هذه الدورة، لكن هذه المرّة مع شقيقتها عازفة البيانو أيضاً، غفانتسا بونياتيشفيلي، التي سبق أن شاركت شقيقتها المسرح في العديد من الأمسيات حول العالم. على برنامج الثنائي الجورجي أعمال كُتِبَت في الأساس أو أعِدَّت لاحقاً لعازفَي بيانو (لكن على بيانو واحد)، للمؤلفين شوبرت، موزار، برامز وغيرهم.

1- كاتيا بونياتيشفيلي و»أوركسترا أرمينيا للشباب» بقيادة جيانلوقا مارتشيانو: 8:30 من مساء اليوم ــ «مهرجان البستان»
2- كاتيا وغفانتسا بونياتيشفيلي: 8:30 من مساء الجمعة المقبل ــ «مهرجان البستان» ــ للاستعلام 972980/04