حتى ليل أمس، كانت الإصابات بفيروس كورونا المُستجد في طرابلس تقتصر على ست حالات فقط. المدينة التي يخشى كثيرون من أنها «تنام» على عدد كبير من الإصابات نتيجة «تمرّد» أهلها على تدابير التعبئة العامة، لا تزال - وفق الأرقام - «آمنة». علماً أن هذا «الأمان» مرتبط، حُكماً، بمحدودية القدرة على إجراء الفحوصات المخبرية الخاصة بالكشف عن الفيروس، إذ أن «خاصية» توفر الفحص محصورة حالياً بعدد من المُستشفيات الخاصة التي تصل كلفة الفحص فيها إلى 250 ألف ليرة (100 ألف رسم الطوارئ تضاف إلى تسعيرة وزارة الصحة المحدّدة بـ150 ألفاً)، ما يعني أن هذا «الترف» حكر على الفئات المتوسطة والمرتفعة الدخل في المدينة التي تسجل أعلى نسب الفقر في لبنان.

وعليه، فإنّ إجراء العدد الأكبر من الفحوصات المخبرية المجانية اللازمة في المرحلة المُقبلة للكشف عن أكبر عدد من الإصابات، متوقّف على جهوزية المُستشفى الحكومي الذي يُفترض أن يُصبح جاهزاً لاستقبال الحالات المُشتبه فيها لإجراء الفحوصات أو المُصابين بالفيروس.
مُدير المُستشفى ناصر عدره قال، نهاية الأسبوع الماضي، إن «ترتيبات استقبال الحالات المُشتبه فيها أنجزت»، و«ستبدأ عملية استقبال المرضى خلال أيّام بعد الحصول على جهاز كشف الإصابة بالفيروس». وأوضح أن المرحلة الأولى التي أُنجزت، بالتعاون مع وزارة الصحّة والهيئة العليا للإغاثة، تتضمن تجهيز 16 سريراً. أما المرحلة الثانية، في حال تفاقم انتشار الفيروس، فتشمل تخصيص طابق بأكمله للمصابين يضمّ 50 سريراً، على أن يُخصص المستشفى بكامله للمصابين في المرحلة الثالثة في حال تفشّي الفيروس على نطاق واسع».
مصادر في المُستشفى أكدت لـ«الأخبار» أن تلك التجهيزات التي يتم التحضير لها «لا تعني أنّ المستشفى سيبدأ على الفور استقبال المصابين»، مُشيرةً إلى أن المُستشفى «سيستقبل المرضى في حال بلغ مُستشفى رفيق الحريري الحكومي في بيروت طاقته الاستيعابية القصوى».

فحص الفيروس محصور بمُستشفيات خاصة بكلفة 250 ألف ليرة في أفقر مدن لبنان


ماذا عن بقية المستشفيات الحكومية في بقية أقضية الشّمال؟ وفق عدد من المعنيين، فإنّ اعتماد هذه المستشفيات لاستقبال المصابين «غير وارد حالياً لأنها تفتقر إلى البنى التحتية والطاقم الطبي المطلوب، إلى جانب نقص التجهيزات»، و«كلّ ما يمكن أن تقوم به هذه المستشفيات حالياً هو تجهيز غرف عزل خاصة بالمصابين قبل نقلهم إلى بيروت».
أما المستشفيات الخاصّة فاكتفت بتقديم «خدمة» الفحص المخبري لتحقيق أرباح مالية. إلا أن الأخطر، وفق ما تؤكد مصادر مطلعة، أن بعض هذه المستشفيات «يتواطأ» مع بعض المُشتبه في إصابتهم على كتم نتيجة التحليل إذا جاءت إيجابية!