«على واشنطن أن تزيل، بوسائل تختارها، أي عوائق تنشأ عن التدابير المعلنة في 8 أيار/ مايو 2018 (تاريخ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني) بشأن التصدير الحرّ إلى أراضي جمهورية إيران الإسلامية من الأدوية والأجهزة الطبّية، والمواد الغذائية والسلع الزراعية، وقطع الغيار والمعدات والخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك الضمان والصيانة وخدمات الإصلاح والتفتيش اللازمة لسلامة الطيران المدني». بهذا النص، أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي حكمها، في 3 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، بشأن دعوى إيرانية ضد العقوبات الأميركية التي تجدّدت على طهران عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.

لكن رغم الحكم، لم تكف الولايات المتحدة عن الاستمرار في فرض عقوبات تتسبب في تداعيات سلبية على القطاعات التي حثّت المحكمة الدولية على إخراجها من دائرة التأثّر بالعقوبات. وتجلّت هذه التداعيات أخيراً بالأزمة الصحّية والدوائية التي تعاني منها إيران بعد تفشي فيروس «كورونا» المستجد في أغلب مدن البلاد. إذ لم تفلح القناة المالية الإنسانية لنقل الأدوية إلى إيران، والتي أُنشئت عبر سويسرا أواخر كانون الثاني/ يناير 2020، في مساعدة طهران في أزمتها الحالية، لأن الولايات المتحدة، بحسب الناطق باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، «تمنع الإيرانيين من توجيه مواردهم في مختلف الأمكنة إلى هذه القناة». إلى جانب ذلك، يلفت رئيس تحرير النسخة العربية في وكالة «مهر» الإيرانية محمد مظهري، الى أن «الشركات الأجنبية العاملة في المجال الطبي لا تزال تخشى التعامل مع طهران جرّاء العقوبات الأميركية المفروضة على القطاع المصرفي الإيراني».
الإدارة الأميركية لم تكتف، في ظل الظروف الحالية، بالعقوبات المتلاحقة منذ أيار/ مايو 2018، بل فرضت أخيراً عقوبات على 9 كيانات صينية وجنوب أفريقية، بسبب تقديمها مساعدات للجمهورية الإسلامية في مكافحتها لهذا الوباء، ما اعتبرته طهران «قتلاً للأبرياء بكل ما تعنيه الكلمة». واعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في تغريدة على «تويتر»، أن «التفرّج على هذه الأفعال عمل غير إنساني»، مطالباً كل الدول بالالتحاق بـ«حراك تجاهل العقوبات الأميركية ضد إيران الذي يشهد نمواً عالمياً». فيما طالب عضو لجنة السياسة والأمن البرلمانية حشمت فلاحت بيشه، بـ«الاستفادة من مواقف روسيا والصين الداعمة لطهران في وجه العقوبات الأميركية، لاستصدار قرار استثنائي من مجلس الأمن بتعليق العقوبات أسوة بما حدث في عهد جورج بوش الابن عندما حدث زلزال بم».
صحيفة «آفتاب يزد» الإصلاحية رأت في افتتاحيتها أمس أن مثل هذه المحاولة «لن تستطيع في حال مرورها بمجلس الأمن، وقف العقوبات الأميركية. إلا أنها ستمثّل فقط لصورة أميركا سياسياً».
الجدير ذكره أن العقوبات الأميركية الأخيرة لم تُوقف مسار المساعدات التي تقدّمها بكين لطهران في إطار حملتها لمعاونة عدد من الدول على مواجهة الجائحة العالمية. إذ أعلنت إيران بعد فرض هذه العقوبات بيومين عن تسلّمها 50 طناً من المساعدات الصينية. كما أعلنت طوكيو أمس، عبر سفيرها لدى طهران ميتسوغو سايتو، منح إيران 23.4 مليون دولار كمساعدة مالية لمكافحة كورونا.

تراهن طهران بشكل أساسي على قدراتها الذاتية لمواجهة الجائحة العالمية


هذه المبادرات «المرحّب بها لا يمكن المراهنة عليها لحل هذه الأزمة، لا سيما إذا ما استمرّت العقوبات الأميركية»، بحسب ما أكد مظهري لـ«الأخبار». لذلك، «يبقى الرهان على قدراتنا الداخلية في المجال الصحّي، كما راهنا سابقاً على قدراتنا في المجالين العسكري والاقتصادي». ولفت إلى «قدرات الجمهورية الإسلامية في مجال النانو والخلايا الجذعية»، ليخلص إلى أن إيران «نجحت سابقاً في الاستثمار في المجال الصحي، وما عليها الآن إلا أن تنتهج سياسة تعزيز المناعة، إلى جانب تطبيق تدابير الحجر الصحي وعزل المشبوهين بالإصابة»، مشدداً على أن «المواجهة مع كورونا ستكون بداية لمرحلة جديدة تحت عنوان المناعة في مجال الصحة والحروب البيولوجية».