انتهت الانتخابات النيابية، ومعها انتهت مفاعيل الوعود التي تعهّد بها المرشحون أمام ناخبيهم. بعد شهرين على الاستحقاق، «ذاب الثلج وبان المرج»، وبان معه «تشبيح» تلك الوعود التي بدأت تداعياتها السلبية بالظهور. قد يكون أول تلك الفصول «بروفا» المواجهة ـــــ المحتملة ــــ بين مجلس بلدية بيروت وموظفي الإدارة في البلدية على خلفية «رفض المجلس البلدي إعطاء الموظفين الدرجات الثلاث التي أقرّها قانون سلسلة الرتب والرواتب»، على ما يقول أحد الموظفين.

عدد الموظفين الإداريين وعناصر الإطفاء والحرس يناهز الـ 2000 (مروان بوحيدر)

اتخذ الموظفون، مطلع الأسبوع الجاري، قراراً بالامتناع عن تسيير معاملات المواطنين وإعلان الإضراب المفتوح للضغط على المجلس البلدي من أجل «تحصيل الحقوق». القرار جُمّد أمس بناءً على تسوية ــــ هي أصلاً مثار جدل في المجلس البلدي ــــ قام بها أحد أعضاء البلدية. لكن لم تُحلّ المشكلة التي سبّبتها «الرشى الانتخابية»، بحسب أحد أعضاء المجلس. يوضح الأخير لـ«الأخبار» فحوى «قصة» الدرجات الثلاث الاستثنائية التي نصّ عليها قانون سلسلة الرتب والرواتب 46، مشيراً إلى أنّ «القانون كان واضحاً بأن هذه الدرجات لموظفي القطاع العام». وبحسب التوصيفات الوظيفية «لا تعطى هذه الدرجات لموظفي البلدية، وهو ما أعاد تأكيده رأي لمجلس شورى الدولة». لكن، في فورة الانتخابات، من السهل الالتفاف على القوانين و«الخروج بقرارات ملتبسة»، بقدرة مرشّح، وهو ما حصل منتصف آذار الماضي، عندما خرجت المديرة العامة للإدارات والمجالس المحلية بالتكليف في وزارة الداخلية فاتن أبو الحسن بـ«الرأي القائل بأنه يجوز للبلديات، استناداً إلى سلطتها اللامركزية، منح موظفيها الدرجات الثلاث شرط عدم استنادها إلى القانون 46». أرسلت المديرية هذا الرأي إلى مجلس الشورى الذي أعاد الكتاب مرفقاً بالموافقة، وهو ما أرسله وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إلى بلدية بيروت للتنفيذ في 17 آذار الماضي.
إعطاء الإداريين 3 درجات يفتح الباب أمام مطالبات محتملة من فوجَي الإطفاء والحرس

هذه الـ«يجوز» كانت صفارة انطلاق الكباش بين الموظفين الذين اعتبروا كتاب وزير الداخلية بمثابة إقرار بحقّهم، والبلدية الرافضة بحجة أن الأمر يحتاج إلى دراسة جدية لتقدير العبء المالي «الذي سنتحمله»، وفق العضو البلدي، مشيراً إلى «العدد الهائل من الموظفين الذي يفوق الـ600». ويوضح أن «المطلوب إجراء دراسة معمّقة حول الكلفة المالية التي ستتكبّدها البلدية»، إضافة إلى استدراك تبعات هذا الملف المتعلقة «بمطالبات محتملة»، ملمّحاً إلى «فوج الإطفاء والحرس، على اعتبار أنهم موظفون في البلدية، وعندها نصبح أمام نحو ألفي موظف».