طفح الكيل. هذا آخر ما توصّل إليه أصحاب محال كبس وتركيب لوحات السيارات البيومترية الجديدة. وصل هؤلاء إلى تلك النتيجة، بعد «تعليق عمل» حوالى 40 محلاً، بسبب عدم استيفاء الشروط التي وضعتها وزارة الداخلية للسماح لهؤلاء بمزاولة مهنةٍ... لا يجيدون غيرها أصلاً.

حين أطلقت «الداخلية»، أوائل العام الجاري، مشروع «اللوحات الآمنة»، أرفقتها بلائحة من الشروط التي يفترض أن يلتزم بها أصحاب مكاتب الكبس والتركيب، غير أن الأمان جاء على «مقاس» شركات وأشخاص دون آخرين، فكانت النتيجة استيفاء 35 مكتباً من أصل 75، وإدخال شركة «ليبان بوست» ضمن المشروع، في إطار «المساعدة»، من خلال «الترخيص» لـ14 مركزاً تابعاً لها... وسقوط عشرات التراخيص بـ«الباراشوت» لبعض الأشخاص، على ما يقول نقيب أصحاب مكاتب الكبس والتركيب، كريم لحود. وهو ما لم يأت من فراغ، ولدى النقابة لائحة بأسماء كثيرين «ناموا بلا تراخيص وقاموا معهم تراخيص».

(هيثم الموسوي)

بسبب هذه القاعدة، «انطال» أصحاب المكاتب التي لم تستوف الشروط «التعجيزية» ـ كما يقولون ـ بلقمة عيشهم. بعضهم «خدم» في تلك المهنة منذ 50 عاماً، ووجد نفسه فجأة «متقاعداً». يتحدّث هؤلاء عن الشروط التي «تفوق التوقعات»، من الكفالة المصرفية التي زادت 74 مليوناً و500 ألف ليرة لبنانية! والتي كانت قبل المشروع «الآمن» 500 ألف ليرة. وعندما اعترض أحد أصحاب المكاتب على تلك الزيادة، جاءت العقوبة التي قضت بإقفال مكتبه شهرين ونصف الشهر. كانت تلك الكفالة هي الضربة الأولى لتليها شروط أخرى منها ما يتعلّق بمساحة المكاتب ومواقف تتسع للسيارات والتكييف و24 ساعة متواصلة من التيار الكهربائي وكاميرات مراقبة مع ميزة التسجيل لـ 6 أشهرٍ متتالية على الأقل والأهم من ذلك كله أن يكون صاحب المحل يملك 3 رخص سنوية سابقة. لم يستطع الكثيرون الوصول إلى «الكمال»، فكانت النتيجة هي الإقصاء، فيما اللافت أن ثمة من استوفى تلك الشروط ولكنه لم يحصل على الإذن الذي يسمح له بالعمل. هكذا، وفي ظلّ هذا الواقع «المشكوك به»، بحسب أصحاب المكاتب، والخوف من الازدحام البشري أمام المكاتب المرخصة، خرجت هيئة إدارة السير، لتبشّر المواطنين بأنّه «بإمكانكم اليوم أن تغيروا لوحات سياراتكم في المراكز المعتمدة في شركة ليبان بوست».
هكذا، دخلت الشركة بديلاً وشريكاً. بديلاً من هيئة إدارة السير في تحصيل أموال الدولة، على قاعدة «العرف السائد» وشريكاً في «المصلحة». جاء ذلك على حساب بعض الشروط، منها تجديد الرخص على الأقل 3 سنوات سابقة، وهو ما لا تملكه الشركة. هو أمر ثابت، ويخالف بنداً في المشروع يقول إن شرطاً واحداً غير مستوفى يسقط «شرعية» صاحب المصلحة. وهو ما لم يطبّق على شركة «ليبان بوست»، التي «تفقد» بعض مكاتبها شروطاً أخرى منها أماكن الكبس الحراري أو المواقف التي تتسع للسيارات.
فرضت وزارة الداخلية شروطاً تعجيزية لإعطاء التراخيص

ويمكن للاطلاع على ذلك زيارة «باركينغ» محلات «سبينس» التي يستعين بها مكتب «ليبان بوست» للقيام بالمهمة. لكن، من يسأل عن كل ذلك؟ من يسأل أيضاً عن تكلفة كبس وتركيب لوحة جديدة؟ ثمة فارق بين محال التركيب والكبس ومكاتب ليبان بوست 8 آلاف ليرة لبنانية. فبحسب هيئة إدارة السير، فإن المبلغ الرسمي لاستبدال اللوحتين القديمتين بالجديدتين هو «30 ألف ليرة لبنانية عن كل سيارة، إضافة إلى 15 ألف ليرة لبنانية تدفع للمراكز (بمعدل 7500 ليرة عن كل لوحة)، وطابع مالي بقيمة ألفي ليرة». على هذا الأساس، تستقر الكلفة الرسمية عند الـ47 ألفاً. أما في «ليبان بوست»، فكلفة تبديل اللوحة هي 54 ألف ليرة، منها الكلفة السابقة و7 آلاف بدل أتعاب «شي» لا يمكن لأحدٍ أن يتكهّن ما هو، سوى أنه ربح «يوهب» لشركةٍ خاصة. للعلم أن هذه الـ 7 آلاف لا تدخل من ضمن تحذيرات هيئة إدارة السير التي لفتت الى أنه في حال تقاضي «ألف زيادة» عن الكلفة الرسمية، ستكون هناك حسابات أخرى.