في أحد خطاباته، شدّد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على أهمية وجود «قجّة» المقاومة في المنازل، «بمعزل عما اذا كانت المقاومة بحاجة الى الدعم المادي أم لا». إلى جانب الوظيفة الشرعية والايمانية لـ«القجّة»، وغيرها من مشاريع «هيئة دعم المقاومة الاسلامية»، هناك هدف تربوي ووطني يتعلق بنشر ثقافة المقاومة، إذ أن من يدفعون المال «يشاركون في الدفاع عن بلدهم».


الهيئة التي أُنشئت في تسعينيات القرن الفائت من قبل عدد من المتطوعين تأخذ على عاتقها تأدية هذه «الرسالة»، على ما يقول مدير الأنشطة والإعلام فيها أحمد زين الدين. يوضح أن «جهاد المال قُدّم على الجهاد بالنفس في آيات قرآنية عدة، وفي هذا التقديم نوع من اللطف الإلهي لأنه يتيح الفرصة أمام فئات قد لا تكون قادرة على المشاركة في الحروب كالأطفال والنساء والشيوخ». هذه خلفية دينية للأمر، وإلى جانبها خلفيات دنيوية أيضاً. إذ أن «الدعم المادي أمر أساسي لتأمين استمرارية المقاومة التي تحتاج بطبيعة الحال إلى عتاد وأدوات». ناهيك عن أغراض سياسية واجتماعية وثقافية. «فدعم المقاومة مادياً يجعلها أكثر اتصالاً بالناس ويلعب دوراً في نشر ثقافة المقاومة». وهو ما تعمل عليه «هيئة الدعم» عبر مشاريعها الستة الأساسية: قجة المقاوم، المجسّم، الاشتراك الشهري، التبرعات العامة، الحقوق الشرعية، وأخيراً «مشروع تجهيز مجاهد».
الأخير، الذي بدأ قبل ثلاث سنوات، يعرّف اسمه عن هدفه: المقاوم يحتاج إلى ثياب شتوية وصيفيّة وأحذية وأمور أخرى أثناء وجوده على الجبهة. التبرعات للمشروع تُجمع عن طريق مغلّفات يوزّعها نحو 3000 متطوع ومتطوعة منتشرين في مختلف المناطق على المتبرعين قبل أن يجمعوها منهم. بحسب زين الدين، «يعدّ هذا المشروع الأقرب إلى الناس عاطفياً كونه يقيم علاقة مباشرة بينهم وبين المقاومين، ويشعرهم بنوع من المسؤولية، خصوصاً انهم يعلمون أن الإيرادات التي تجمع عبره تذهب فقط لتمويل التجهيزات الأولية من ملابس وغيرها، ولا تستخدم أبداً في أي نوع من النشاطات أو المشاريع الأخرى المرتبطة بالمقاومة».
وتجدر الإشارة إلى أن 90% من العاملين في «هيئة دعم المقاومة الإسلامية» متطوعون لا يتقاضون أي أجر، كما أن عدداً كبيراً منهم من أفراد أسر الشهداء.
البرود الذي يعتري الجبهة مع العدو الاسرائيلي منذ انتهاء عدوان تموز 2006 لم ينسحب على دعم المقاومة من بيئتها الحاضنة. يؤكد زين الدين أن أهمية المشروع تتعاظم في هذه البيئة «بدليل ارتفاع نسبة إيراداته كل سنة منذ تأسيسه قبل 3 سنوات». ويلفت إلى أن جمهور المقاومة «يدرك أن معركتها ليست محصورة مع العدو الاسرائيلي، كما في السابق، وإنما مع التيارات التكفيرية والارهابية، ناهيك عن الاقتناع الذي يتزايد يوماً بعد آخر بأهمية المقاومة في إقامة التوازن الرادع مع العدو دفاعاً عن حدود لبنان، وعن مياهه ونفطه وغازه».