لا يمكن الحديث عن مجد الدراما السورية من دون التعريج بصراحة وثقة مطلقتين على شركة «سما الفن» (سورية الدولية سابقاً) التي أنجزت أيقونات تلفزيونية في زمن ذهبي. هي ساهمت فعلياً في صناعة قسط من مجد الراحل حاتم علي في «ثلاثية الأندلس» و«التغريبة الفلسطينية» (وليد سيف) و«الزير سالم» (ممدوح عدوان) و «أحلام كبيرة» (أمل حنّا) والكثير من المسلسلات التي صارت تعتبر اليوم كلاسيكيات. كما أنّها أتاحت الفرصة الأولى للمثنى صبح ليصير مخرجاً قبل أن ينطلق للإنجاز أخيراً لصالح شبكة mbc ومن ثم عاد إليها هذا الموسم. اللافت أنّه سبق لهذه الشركة أن أدارها في حقبة متوهّجة النجم المخضرم سلّوم حدّاد، من دون أن يجافي الشغل بأعمالها حتى بعدما ابتعد عن منصبه كمدير للمؤسسة الفنية. هذا الموسم، سيكون حدّاد ضمن أسرة «سوريا الدولية» تحت إدارة المخرج الذي كان على الدوام نجمه المفضّل، أي المثنى صبح، منذ أوّل مسلسلاته «مشاريع صغيرة» (كتابة ممدوح حمادة). أما عمل هذا الموسم، فهو «خريف عُمر» (كتابة حسام شرباتي ويزن مرتجى، معالجة درامية رانيا الجبان، بطولة: سلوم حداد، باسم ياخور، كارمن لبّس، معتصم النهار، عبد المنعم عماري...).

وفيه، يلعب «الغول» (نسبة لدوره في مسلسل «الندم») دور المحامي «عمر الدالي»، الرجل الذي وصل إلى خريف العمر، وسيستفيق ذات يوم على اتصال من ابنته الوحيدة التي تعيش خارج البلاد، لتروي له ظروف حياتها العصيبة وما تتعرض له من زوجها. هنا، يقرر فعلياً أن يبدأ رحلته الطويلة مع جردة حساب دقيقة لكلّ مراحل حياته السابقة، منتهزاً فرصة ما يعانيه من ظروف صحية متردية. هكذا، ينتبه أخيراً لأنّ العمر الذي أفناه تحت أقواس المحاكم لم يجد نفعاً في كثير من الأماكن، ولم تؤت جهوده القانونية أُكلها دائماً رغم ثقته بالحقائق، لكنه لم يتمكّن من تظهريها. لذا لن يكون أمامه سوى تطبيق شريعة حمورابي وقانون الغاب لتقويم الأشياء كما يجب، بعدما تقاعد من المحاماة. هذا ما يشرحه النجم حداد في حديث مع «الأخبار». ويضيف: «رغم القناعات الخاطئة التي قد تقود عمر الدالي إلى عالم الجريمة، إلا أنّه سيسلك درباً اختاره في لحظة حاسمة من حياته، إضافة لقصص داعمة لشخصيته مثل علاقته بابنته وحبيبته السابقة التي تعود بعدما هجرت البلاد لأنّها عجزت عن الزواج به بسبب الاختلاف الديني. لكنها ستعود في وقت يعاني فيه من الوحدة بعد وفاة زوجته وسفر ابنته الوحيدة، فتعود علاقته بها إلى المكاشفة مجدداً. عدا عن صديقه الذي كان يسارياً ومن ثم استحال إسلامياً».
في كلّ الأحوال، يشكّل سلّوم حداد ثقلاً نوعياً، يضاف إلى أي مسلسل يطلّ فيه ربّما لأنّه الوحيد القادر على قطف احترام المتابع، بمشهد واحد ولو كان في عمل هزيل!
يتخطى الرجل غالباً ما يعرفه من قواعد فنّ التمثيل، ويتفوّق على نفسه، ويصنع بطريقة مركبة وفكر مختلف ومزاج محلّق، شخصية منحوتة بقالب ممثل تخرّج من «كلية الفنون الجميلة» (قسم النحت) ليعمّر مشواره الطويل على الشاشات!