بين «لا أستطيع الانتظار حتى أراكم جمعياً بخير» إلى «تشاورت مع فريقي بعدما أقحمتني بعض الوسائل الإعلامية في جدل ودهاليز ليس لي أدنى علاقة فيها»، تقبع مغنّية أقلّ ما يمكن القول عنها بأنها لا تحترم جمهورها واسمها هبة طوجي. ليس في ذلك أي تحامل مهني، أو حنق صحافي ضد المغنية اللبنانية التي تصّنف نقدّياً من المواهب الواعدة، ولو كان ذاك حقاً متاحاً، لكّن ما سبق إنما هو توصيف واقعي لما حدث أمس!

بجملتها الأولى، أعلنت المغنية اللبنانية بأنها على تعيش على أحر من الجمر للقاء جمهورها في سوريا -ربما تكون كلمة جمهورها كبيرة على مغنية بمشوار طوجي لكن لا بأس- ونشرها فيديوهات على حساباتها الرسمية على السوشال ميديا، مشغولة بعناية لتظّهرها من الناحية التسويقية على أنها في مصاف كبار المغنيات! أيضاً لا ضير في ذلك! الجمهور في الشام دائماً محبّ ومضياف ويتحمّس للمواهب العربية، اللبنانية منها على وجه الخصوص. وفقاً لذلك، نفدت البطاقات لحفلتين كانتا مقررتين في التاسع والعاشر من آذار(مارس) على مسرح «دار الأوبرا» في دمشق بتنسيق من مدير الدار المايسترو أندريه معلولي وهما حفلتان مؤجلتان أصلاً من سنة 2020 بذريعة فايروس كورونا الذي أوقف الكوكب على قدم واحدة! لكن المفاجئ بأنه بعد بيع البطاقات كاملة رغم أسعارها التي تعتبر باهظة، وتنظيم محبوك من شركة راعية كانت تنوي الاستثمار في الحفلتين من ناحية الرعاية التجارية والترويج وغيرهما، قررت طوجي ومعها أسامة الرحباني من دون سابق إنذار، الاعتذار عن عدم إقامة هاتين الحفلتين! أمر دفع الجهة المنظمة إلى توزيع بيان صحافي تستهجن فيه «الحركات الصبيانية المهزوزة والمترددة»، كما اعتذرت لمن اشترى بطاقة وتعهدت بإرجاع المبالغ المالية لأصحابها باقصى سرعة وبطريقة منظمة!
السوشال ميديا تلقّفت الخبر وفرّغت غضبها بطوجي والرحباني معاً. المزاج محق هذه المرّة لأن السلوك مستفز حتى لمن ليس له أدنى علاقة بالموضوع! جاء التبرير الذي بدا صراحة تمثيلاً دقيقاً لمقولة «عذر أقبح من ذنب». إذ أطلّت طوجي في فيديو قصير استهلّته بشعارات جوفاء عن السلام الذي يمّثله بلدها، وضرورة أن تحمله أينما ذهبت، ثم شرحت بأنها تشاورت مع فريقها وقرروا الاعتذار عن الحفلة بسبب حشرهم من قبل جهات إعلامية في أماكن سياسية! بدت بحديثها كأنها تسمع بسوريا وما حدث فيها خلال عقد للمرة الأولى، بعدما حطّت طائرتها من مجاهل أستراليا قبل قليل. بمعنى أن الاعتذار زاد من غضب الجمهور بسبب «مياعته» كما وصفه أحد الصحافيين على صفحته الشخصية على الفايسبوك، وافتقاره لعناصر الإقناع ومساهمته في تكريس المقاطعة والحصار الذي تعانيه سوريا. عندما تعتذر عن عدم إقامة حفلة في سوريا بعد إعلانه صراحة، فإنه تصريح واضح برغبتك عدم دخول بضاعتك إلى هناك! فيما فسّر آخرون الخطوة بسوء نيّة معتبرين أنها حركة «وصولية» هدفها مجرد ترويج مجاني لصناعة «تريند» وفقاعة توازي تلك التي يحققها متسابقو برامج المواهب لدى ظهورهم الأوّل!
__
فيديو الاعتذار




فيديو الاعلان عن الحفلة