دفعت الضجة التي سببتها جرائم قتل طاولت نساء في الجزائر، أخيراً، مجموعة ممثلات إلى إطلاق حملة توعية على شبكات التواصل الاجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة، في مبادرة ترافقت مع جدل منذ بدايتها.

جاء في نداء نشرته صاحبات المبادرة في 15 تشرين الأوّل (أكتوبر) الحالي: «نحن الممثلات الجزائريات متحدات ضد ظاهرة قتل النساء وضد كل أشكال العنف الممارسة عليهن، ندعو الجميع للاتحاد و التضامن لوقف هذا العنف». والتقطت الممثلات صورة رمزية انتشرت على نطاق واسع على الإنترنت. وتظهر فيها أكثر من عشرين ممثلة من مختلف الأجيال، منهن سيدة الشاشة الجزائرية بهية راشدي والنجمة الصاعدة سهيلة معلّم، وهن يرتدين ملابس سوداء ويمسكن بأيدي بعضهن البعض، حزناً على 41 امرأة وقعن ضحية جرائم قتل منذ بداية السنة.
وفي غياب استجابة من السلطات وفي مواجهة هذا الخطر، تستخدم الممثلات شهرتهن لجذب انتباه الجمهور.
في هذا السياق، أوضحت الممثلة سليمة عبادة لوكالة «فرانس برس» أنّ «هذه الحملة تستهدف الجميع، رجالاً ونساء، ولا تهدف إلى تجريم الرجال الجزائريين بل إلى تحمّل الجميع مسؤوليتهم». وأكدت أنّ الحملة إيجابية رغم بعض «سوء الفهم الذي تسببت به»، موضحةً أنّ «هناك نقاشاً وغضباً وسأماً، حققنا هذا على الأقل!».
علماً بأنّ الممثلات يخططن لبث فيديو توعوي في مرحلة لاحقة.
ترافق انطلاق المبادرة مع جدل أثاره مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع لممثلة أخرى تشارك في الحملة هي مونيا بن فغول. فقد نشرت الممثلة التي تقدم برنامجاً على قناة تلفزيونية خاصة، هذا الفيديو هذا الشهر على إنستغرام تعليقاً على جريمة قتل وحشية راحت ضحيتها الشابة شيماء البالغة 19 عاماً، إثر تعرضها للضرب والاغتصاب والحرق حية بالقرب من الجزائر العاصمة. وفي هذا الفيديو، تنتقد بن فغول الرجال الذين قدموا تبريرات لقاتلها: «لا عذر للمغتصبين. كان ذلك اغتصاباً! هي لم تكن موافقة!». ومع إعلان معارضتها عقوبة الإعدام، دعت الممثلة إلى عقاب جسدي في حق الأشخاص المدانين بجرائم جنسية، مشيرةً إلى ضرورة
«عدم تربية الأطفال على المحرّمات» من أجل كسر حاجز الصمت، مشددة على وجوب إعطاء نعطي الشباب مثالاً جيّداً من خلال الحديث عن هذه المواضيع.
وفي وجه حملة الانتقادات التي واجهها هذا الفيديو، خرج كثيرون، من بينهم المغنية أمل زان، للدفاع عن صاحبته. فقد أكدت زان على السوشال ميديا دعمها لـ «مونيا في هذه اللحظات القاسية»، معتبرةً أنّ هذا الجدل «يثبت مدى مرض مجتمعنا».
تجدر الإشارة إلى أنّه في غياب إحصاءات رسمية حول العنف ضد المرأة في الجزائر، ارتفع عدد الشكاوى المُسجلة في عام 2019 إلى أكثر من 7000، وفقاً لأرقام المديرية العامة للأمن الوطني.