ربما تكون سورية هي الدولة الوحيدة التي تتخبّط فيها الحكومة بطريقة مقلقة في زمن كارثي لا يحتمل هذا التجريب. على سبيل المثال، يصدر قرار بحظر التجول منذ الساعة السادسة مساء حتى السادسة صباحاً، فيما يضطر الموظفون مثلاً للازدحام لقبض رواتبهم! على أي حال، هناك من يلقي اللوم على الناس لعدم التزامهم بإجراءات الوقاية الكافية، وكسر الحظر الطوعي المطلوب ويعتقد بضرورة محاكاتهم بلغة ودية تذكّرهم بمسؤولياتهم. هكذا، فكّر المخرّج زهير قنوع بخطاب الجمهور من خلال شخصيّات يحبها ويتفاعل مع منجزها الفني ويعتقدها قادة رأي في مكان ما! لذا اختار مخرج «وشاء الهوى» أن يطلق حملة توعوية بعنوان «كرمال سوريا خليّك بالبيت» أبطالها بعض نجوم الدراما السورية ومخرجيها وكتّابها مثل الممثلين: غسان مسعود شكران مرتجى، فادي صبيح، مصطفى الخاني، ومحمد قنّوع، والمخرجين جود سعيد وسيف الدين السبيعي، إضافة إلى الرياضيين فراس معلّا ومجد عربشة وشخصيات عامة وأطباء من مختلف الاختصاصات. سجّل الضيوف فيديوات مكثفة تطلب من الناس البقاء في البيت، ويروي كلّ واحد منهم طريقة قضاء يومياته والصيغة النموذجية للافادة من الوقت في ظل الحظر القائم، بمعنى ترك الفرصة أمام من يتابع لالتقاط الجانب المشرق مهما ضاقت السبل!

في حديثه معنا، يقول زهير قنوع: «لو تمكّنا من التأثير في بضعة آلاف من الجمهور، سنكون قد وصلنا إلى الهدف. الحملة انطلقت بمبادرة فردية وتحمّس لها كثير من الزملاء بعد تظهيرهم نتيجة فهم مغلوط على أنّهم غير جدّيين بالتعامل مع الفيروس، وهذه الحملة برعاية شركة اتصالات وقد صارت تحت مظلّة وزارة الإعلام، بنية التنسيق في أن تكون كلّ الحملات التوعوية تحت إدارة الوزارة، وقد بدأت بتسلم الفيديوات الجاهزة». من جانب آخر، يوضح قنوع بأنه اختار أن يكون منطق ومحتوى بعض هذه الفيديوات كوميدياً، بخاصة عند بعض الممثلين المشهورين بأدوارهم الساخرة، في محاولة للتخفيف من وطأة الحالة وسوداويتها.
نسأل إن كانت الحملة قدّ توجّهت برسالة تضامنية إلى الممثلة هناء نصوّر التي أعلنت أخيراً من خلال صفحتها على الفايسبوك عن إصابتها بالفيروس وهي في زيارة إلى البرازيل، ولم تتمكّن من العودة حتى الآن، فيقول إن كلّ الفواصل صوّرت قبل إعلان الخبر المحزن، لكنّه ينسجم مع اقتراحنا بتصوير مقطع بنفسه يوجّه فيه رسالة إلى زميلته الممثلة باسم من أطلق هذه الحملة.
الفواصل سيبدأ عرضها اعتباراً من هذه الليلة غالباً على القنوات السورية الرسمية والخاصة، وعلى السوشال ميديا..