لمن يبحث عن مسلسل هادئ بعيد عن الصخب ومشاهد القتل والثأر، فعليه متابعة مسلسل «طريق» (عن رواية «الشريدة» لنجيب محفوظ، وإخراج رشا شربتجي، وإنتاج «الصبّاح للإعلام» ــ mtv وmbc4). العمل الذي يلعب بطولته عابد فهم ونادين نجيم، هادئ لأقصى الدرجات، ومشاهده مقنعة وواقعية مع القليل من الأكشن. العمل الدرامي المشترك ناجح لأنّ قوامه الأساسي ثابت، ولم يضيّع إتجاهه. ثلاثي صوّب سهام «طريق» فوصل بسهولة للمشاهد، وهم: عابد بالدرجة الاولى، وختام اللحام ثانياً، ونادين ثانياً. في أيّ عمل يطلّ فيه النجم السوري، يخترع شخصية ويحيكها بأنامله. يرمي نجم «الولادة من الخاصرة» سنّارته في المشروع، ويصطاد الشخصية بكلّ تفاصيلها. فعلى الرغم من بساطة دور «جابر» الذي يجسّده فهد، إلّا أنّ فيه الكثير من التعقيدات التي لا يسهل تطبيقها على أرض الواقع. إنّه تاجر مواشي يملك ثروة لكنّه أمّي، جار عليه الزمن فكان تحصيله «العلمي على قدّه». صاحب شخصية مركّبة، يمشي بعدم اتزان، ويغمز بعينه للدلالة على الرضى. سريع الحركة والتنقّل، عفوي ويملك حسّ فكاهة لافتاً. أمّا ثيابه، فحدّث ولا حرج. له ستايله الخاص الذي ينعكس على شخصيّته، إذ ينسق البرتقالي والأحمر والمخطّط والمنقط معاً. هكذا، جاء الدور كأنّه أشبه بلقطات يعيشها النجم فعلياً. حتى إنّ السيناريو كان له دور في رفع منسوب الفكاهة. يقول جابر في أحد المشاهد خلال اتصال مع خاطفي شقيقه «سهيل» (عبد الهادي صباغ): «ما معي مصاري بدكن خواريف في خواريف!». أما حضور ختام اللحام بدور والدة «أميرة» (نادين)، فإنّه فاكهة العمل المثمرة. فهي الأم المناضلة، صاحبة التجارب الصعبة في الحياة، لكنّها واقفة على قديمها وثابتة على الأرض. مع كل نظرة تطلقها الممثلة اللبنانية يميناً أو يساراً تذكّرنا بالأمهات اللواتي يناضلن يومياً ويرفضن الاستسلام. أما العامل الثالث لنجاح «طريق»، فهو وجود نادين نجيم فيه. دورها لا يتطلّب منها انفعالاً أو صراخاً غير مبرّرين كما يحصل مع بعض الممثلات اللبنانيات، بل هي فتاة هادئة بطبعها. لا تفتعل نادين المشاهد بل هي محافظة على سكينتها التي ربّما ستتخلى عنها في الحلقات المقبلة. محامية من الطبقة الوسطى تفتّش عن عمل، وتوقعها الظروف بمشاكل ويرمي بها الزمن على جابر. علاقة متصاعدة ستندلع خلال الحلقات المقبلة بين الثنائي، مع وجود مبرّرات لها. في المقابل، يرى بعضهم أن إيقاع «طريق» بطيء، على اعتبار أنّه بعد مرور 12 حلقة على العمل لم تبدأ علاقة الحب بين «جابر» و«أميرة» بعد. هذا التطويل في المشاهد مبرّر، لأنّ الطرفين ظروفهما مختلفة ولا يمكن أن تنقلب رأساً على عقب بين ليلة وضحاها. فـ «جابر» غارق في مشاكله مع خطيبته «رغدة» (ريتا حرب)، وسينفصلان قريباً لتنطلق شرارة الحب مع «أميرة». من الواضح أنّ صنّاع العمل يحسبون كل مشهد كي لا يقال إنّه تكرار للسيناريوهات التي تجمع الرجل الثري بالفتاة المتوسّطة الحال. كل هذه الحبكة الجميلة، ستتربط خيوطها في الأيام المقبلة. «طريق» عمل يتوجّه لمشاهد يؤمن بأنّ الصراخ ليس ضرورياً في الشخصية، وأن الهدوء من طباع أبرز الممثلين.


«طريق»: 17:00 على mbc4، و22:30 على mtv