«اللوز اليابس كان بالنسبة إلينا مثل ليرة الذهب، عاشت من عوائد بيعه 1000 نسمة تسكن في بلدة فغال على مدار مئتي سنة. إلّا أنّ المرض الذي أصاب جذور الشجر، أقعد الموسم الزراعي، وأقعد معه المزارعين». تلك كانت الصرخة التي أطلقها ابن فغال، العميد المتقاعد ظافر الحاج، خلال لقاء حواريّ جمع أبناء البلدة بنوّاب جبيل في قاعة مركز كاريتاس في دير مار ساسين في فغال خلال الأسبوع الماضي. فالقرية التي اعتادت تحصيل معظم عوائدها من أشجار اللوز تعاني الأمرّين اليوم بسبب مرض أصاب الشجرة من جذورها. بنظر الحاج، يجب «التعاون مع الوزارات المعنيّة لاستئصال المرض من أساسه كي لا ينمو من جديد، أو إيجاد بديل شامل للمزارعين». شرح مختار فغال، ألفرد خير الله لـ«الأخبار» مراحل المرض الذي بدأ يظهر بكثرة على أشجار اللوز منذ نحو أربع سنوات. في السنة الأولى للمرض، كانت الأشجار تعطي ثمراً قلبه فارغ. في السنة الثانية، كانت الأوراق تلتفّ على نفسها من دون إعطاء الثمر، إلى أن وصل الموسم إلى حد اليباس الكامل. وقد قضى المرض على أنواع اللوز في مختلف مراحله؛ إذ أصيب بدايةً اللوز الأخضر، تلاه اللوز «الصمغ»، إلى أن أصيب اللوز اليابس في المرحلة الأخيرة. هذا الواقع لم يهزّ «الدولة» حسب خير الله خلال الفترة الماضية، علماً بأنّ «اللوز في فغال هو من الأفضل والأطيب في لبنان، صيته ذائع، وهو كشجرة الأرز على العلم اللبناني»، كما يقول المختار، شارحاً كيف أنّ عدد أشجار اللوز في فغال يصل إلى نحو 40 ألف شجرة موزّعة على مزارعي البلدة.

هذا ويشير خير الله في المقابل إلى دراسة قامت بها بعثة إيطاليّة كانت قد زارت البلدة، واقترحت، بعد التدقيق بوضعها الزراعي، نشر الأشجار وجعل الأرض ترتاح لفترة سبع سنوات، على أن يصار إلى زرعها من جديد. إلا أن الكثيرين من المزارعين متعلّقون بأرضهم وبأشجارهم، ويرفضون بالتالي نشرها، وخصوصاً أنّهم يعتقدون أن المرض كامن في الجذور ووصل إلى التربة، وبالتالي سيصيب أيّ شجرة تزرع في المكان عينه. كذلك، ستنتقل العدوى من أشجار اللوز الباقية لتصاب الأشجار الأخرى، ولو كانت مزروعة حديثاً.
من هنا تبرز «ضرورة التعويض على المزارعين وضرورة إجراء دراسة شاملة للأرض، لتطبيق الحلّ البديل على أساسها بأسلوب علميّ ومدروس، كي لا يعود المرض ويظهر في الفترات القادمة، مهدداً المزارعين بأرزاقهم».
أمّا الخطوة الأسرع، فقد بدأت فصولها تظهر على الأرض؛ إذ يقوم المختار والمعنيون حالياً بإعداد ملفّ كامل يلخّص الوضع منذ بدء المرض حتّى تاريخه، ويتضمن مطالب المزارعين، ينوون تقديمه إلى وزارة الزراعة خلال الأسبوع المقبل.