الإدارة الرشيدة. الشفافية. المساءلة والمحاسبة. الحوكمة. ثقافة مكافحة الفساد ومحاربة الرشوة. العبارات الواردة «تزيّن أدبيات» الجمعيات غير الحكومية اللبنانية، منذ فترة غير قصيرة. أدبيات تبقى أسيرة ورش العمل في الفنادق الفخمة، بتمويل من الجهات المانحة.

مبادرة جديدة في هذا المجال أطلقتها أمس «الشبكة الوطنية لمكافحة الرشوة» و«الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية ـــــ لا فساد»، في فندق «فينيسيا»، تناولت «مكافحة الفساد عبر محاربة الرشوة وتعزيز الشفافية والمساءلة»، بتمويل من مركز المشروعات الدولية الخاصة ومنظمة الشفافية الدولية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
ويأتي لبنان وفقاً لمؤشر «مدركات الفساد لعام 2008»، في المرتبة الـ102 على قائمة من 180 دولة (المرتبة الـ11 من أصل 20 دولة في المنطقة العربية)، مسجّلاً علامة 3/ 10. وقد بقي هذا الرقم مستقراً خلال العامين المنصرمين، حيث لم يلاحَظ أيّ تقدّم.

عبّر العديد من المشاركين عن خيبتهم من الجسم النقابي الإعلامي الذي لا يمثّل حصانة فعلية للإعلاميين
ويمثّل اللقاء، بحسب منسق الشبكة، فادي صعب، «مناسبة لجمع ممثلين عن المؤسسات الإعلامية استكمالاً لخطة عمل أُطلقت قبل عامين، بشأن الموضوع، وبهدف تعزيز الشراكة مع وسائل الإعلام للخروج باستراتيجية إعلامية. ومن أبرز معالم هذه الاستراتيجية توطيد العلاقة المباشرة بين الشبكة الوطنية ونخبة من الإعلاميين المتخصصين في جميع المؤسسات الإعلامية. توفير المعلومات الضرورية والتقنيات الاستقصائية وتنمية قدرات الحصول على المعلومات وكيفية استخدام وسائل التحليل المنهجية وغير ذلك من أدوات التدريب الحديثة. والتعاون على إجراء الدراسات والأبحاث المتخصصة، ومعالجة ملفات عالقة وجمع الوقائع والحقائق ضمن مركز معلومات متطور».
ولكن كيف يمكن إعلاميّين ليسوا بالضرورة في موقع القرار في المؤسسات الإعلامية التي يعملون فيها، وبعضها غير مستقل عن تمويل فاسد، أن يكونوا شركاء في هذا المشروع؟ في رأي صعب المهمّ تسمية ممثّل عن كل وسيلة إعلامية لينسّق مع الشبكة الوطنية مبدئياً.
هواجس كثيرة طرحها الإعلاميون الذين شاركوا في الورشة عن إمكان نجاح المبادرة. فمن جهة، عبّر العديد من المشاركين عن خيبتهم من الجسم النقابي الإعلامي الذي لا يمثّل حصانة فعلية للإعلاميين، إضافةً إلى افتقاده مبدأ تداول السلطة. كما طُرحت مسألة تعريف الفساد كمقدمة للبحث في استراتيجية إعلامية. فمن جهة يُعدّ تمويل القطاع الخاص للعمل الأهلي نوعاً من أنواع الفساد، وتمويل الجهات الخارجية لوسائل الإعلام، وطغيان شركات الإعلان نوعاً آخر من الفساد، إضافةً إلى دور الجهات المانحة في إغراق المنظمات الأهلية بالمشاريع، وسط غياب واضح لدور الدولة المركزي.
ب. ق.