تستمر مشاريع تحديث الإدارات القضائية، فطاولت أمس مجلس شورى الدولة من خلال كومبيوترات جديدة وخزائن كهربائية للأرشفة، ضمن مشروع الاتحاد الأوروبي


محمد نزال
كان وجه رئيس مجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر، أمس، يضج بالفرح والسرور. أخذ يوزع الابتسامات يميناً ويساراً على المدعوين، قبل أن يفتح لهم «الشامبانيا» ويملأ كؤوسهم بنفسه، داعياً إياهم إلى تناول «الكوكتيل». ما سر كل هذا الفرح الذي كانت تضج به الطبقة الخامسة في قصر العدل ـــــ بيروت؟ لقد أصبح لدى صادر في مجلس الشورى 23 كومبيوتراً جديداً في متناول الموظفين، بدل تلك «القديمة والمتخلفة التي كانت تضر أكثر مما تفيد» على حد تعبير أحد العاملين، إضافة إلى عدد من الخزائن الكهربائية التي تُستخدم للأرشفة. هذه التجهيزات الجديدة تأتي من ضمن «مشروع الأرشفة الآلية لمجلس شورى الدولة» الذي يموّله الاتحاد الأوروبي، والذي أطلق أمس في احتفال حضره رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان السفير باتريك لوران والقاضي صادر، إضافة إلى عدد من شخصيات السلك القضائي. وبحسب ما جاء في بيان لمجلس الشورى، فإن هذا المشروع يندرج في إطار برنامج «دعم تطبيق الإصلاحات» الذي يموّله أيضاً الاتحاد الأوروبي، والذي يتولاه مكتب إدارة المشاريع في رئاسة مجلس الوزراء، وهو «إحدى المبادرات الملموسة الأولى لتأهيل قصر العدل في بيروت». وبحسب القاضي صادر، فإن المشروع لا يهدف فقط إلى مكننة الأرشيف، بل «يسمح أيضاً بإطلاق نظام مكننة لكل الملفات والقضايا التي ستطرح في المجلس مستقبلاً، وتكمن أهميته بتوفير قدرة المواطن على الاطلاع على الملفات القضائية وبتنظيم الملفات التي تسهل عمل قضاتنا». تحدث السفير لوران في الحفل، فأشار إلى أن كلفة نظام الأرشفة الآلية قد بلغت نصف مليون يورو، لافتاً إلى أنه في إطار السياسة الأوروبية للجوار، حيث الهدف الرئيس للاتحاد الأوروبي يقضي «بمساعدة لبنان على إرساء دولة القانون، إذ إن القضاء، ولا سيما استقلاليته، أحد الأهداف ذات الأولوية للتعاون بين الاتحاد ولبنان». وأوضح لوران في كلمته أن هذا المشروع يندرج في إطار «دعم أشمل من الاتحاد لجهود الحكومة الآيلة إلى تحديث النظام القضائي اللبناني، وهو يرتكز على تجربة أولى على تشمل تجهيزات جرى قُدمت إلى وزارة العدل في عام 2008. كما أنه يُعدّ استكمالاً لوضع مخطط توجيهي لمكننة وزارة العدل، ولمشروع كبير بتكلفة 2.6 مليون يورو يهدف إلى تعزيز الطابع المهني للقضاء، خصوصاً التدريب المستمر للقضاة من خلال توفير الدعم لمعهد الدروس القضائية».


في المجلس 52 قاضياً و23 موظفاً بدل 45 بحسب الملاك الإداري
مسؤول في مجلس شورى الدولة أكّد لـ«الأخبار» أهمية التجهيزات الجديدة «التي تسرّع العمل وتسهّله على الموظفين»، موضحاً أن التجهيزات هي، إضافة إلى الكومبيوترات والخزائن الكهربائية، عبارة عن «سيرفر» وآلة ضخمة للنسخ والطباعة والتصوير، وقد مُلئ مستودع عائد لمجلس شورى الدولة قرب الجامعة العربية بخزائن كهربائية كثيرة للأرشفة. غير أن المسؤول لفت إلى مشكلة يعانيها المجلس على مستوى عديد موظفيه، إذ بحسب الملاك الإدراي يفترض أن يكون عدد الموظفين فيه 45، أما الآن فليس فيه سوى 23 موظفاً، أي ما يقارب النصف، مشيراً إلى ضرورة التفات المسؤولين إلى هذا النقص في المجلس الذي يعمل فيه 52 قاضياً، والذي لو مُلئ فإن وتيرة العمل في المجلس سوف تصبح أفضل مما هي عليه الآن.
أخيراً، يُشار إلى أن مجلس شورى الدولة، الذي يُعبّر عنه بالقضاء الإداري، يعدّ سداً منيعاً في وجه انتهاك المبادئ العامة للقانون، كما يُمثّل المحكمة المختصة في الشؤون التشريعية والتنظيمية والإدارية، ويتولى بحكم دوره المركزي إدارة عدد كبير من الملفات سنوياً، فضلاً عن اختصاصه في رقابة مشروعية الأعمال الإدارية للسلطات العامة، سواء أكانت رقابة مسبقة تتجلى عند ممارسة مهماته الاستشارية، أو رقابة لاحقة تتمثل بإبطال القرارات الإدارية المشوبة بعدم المشروعية.