هاني نعيم

إيقاع السامبا في كلّ مكان. جموع من الناس في الشارع. منهم من يرقص، ومنهم من يتمايل، ومنهم من يحمل علم البرازيل. ملابس ملوّنة، لامعة، قبّعات غريبة. شباب وصبايا يرقصون السامبا. المشهد ليس من كرنفال الريو في البرازيل بل في شوارع بيروت التي أحيت أخيراً كرنفال السامبا للمرة الأولى.
هنا، الناس من الفئات كافة، «جائعة» للسامبا. فالأجواء البرازيليّة والموسيقى والأجساد «الحامية» الراقصة، التي طالما انتظروها عبر شاشاتهم الصغيرة في بيوتهم، ستكون بينهم، فيعيشون الجو بكل تفاصيله. هذا ما قد يفسّر الحماسة الطاغية التي تجلت عبر الحضور الكثيف، إذ امتلأ المدرّج الذي أقيم في ساحة الشهداء ويتّسع لـ1660 شخصاً، إضافة لجانب الطريق أمام الساحة قبل ساعتين من موعد الأحتفال.
أمام المدرج، منصّة كبيرة، تحوّلت مع بدء الاحتفال ساحة للغناء والرقص. ومن لم يتمكّن، بسبب ازدحام الناس، من رؤية العرض مباشرة، تابعه على الشاشة الكبيرة التي كانت تنقل لقطات حيّة من المكان. كما أنّ العالقين في ازدحام السير على تقاطع ساحة الشهداء والجميزة، كان بإمكانهم الترفيه عن أنفسهم بمشاهدة أجزاء من الكرنفال أثناء انتظارهم.
بين زحمة الناس والراقصين، شاب ثلاثيني يرتدي قميص المنتخب البرازيلي، يحمل على كتفيه ابنته التي ترتدي بدورها زي المنتخب البرازيلي وتحمل علم تلك البلاد البعيدة. يجيب سركيس بنجاجيان عند سؤاله عن العلاقة بين البرازيل ولبنان أنّ هناك تاريخاً طويلاً بين البلدين، «هناك 12 مليون لبناني، زوجتي برازيليّة. كرنفال كهذا يزيد من التجانس الثقافي بين الشعبين». زوجته التي كانت تقطن في «ريو»، ولم يكن والدها يسمح لها المشاركة بالكرنفالات وقتها لأنها كانت دون السن القانونيّة، تعتبر تنظيم كرنفال سامبا في بيروت بأنّه «حلم».
مجموعة من الفتيات، اللواتي تتراوح أعمارهنّ بين السادسة عشرة والثامنة عشرة، اعتبرن الكرنفال «مناسبة للتعرّف إلى ثقافة أخرى»، على حد تعبير إحداهنّ. أما الشاب محمد قمر (25 سنة) فهو يشجّع تنظيم كرنفالات أخرى مماثلة لثقافات مختلفة، «وخصوصاً الأفريقيّة، لأنها غنيّة ولا نعرف عنها الكثير». الكرنفال الذي تأخر ساعتين عن موعده المحدد مسبقاً بدأته فرقة هدفها إلقاء السلام على الجمهور، تبعتها شاحنة كبيرة مزخرفة ومزيّنة، عليها ركوة قهوة وفنجان كبيران، تحمل فرقة موسيقية برازيلية، مع مغنية وحولها عدد من راقصات السامبا البرازيليّات، يرتدين البذلات الرسميّة لهذه الرقصة. كما شاركت فرقة أخرى مختلطة من الراقصين اللبنانيين والبرازيليين الذين ارتدوا زي القرن الرابع عشر الذي انتشر في فرنسا حينها. ولحقتهم شاحنة أخرى، زينت بحبوب البن، عليها عدد من الراقصات اللواتي تهافتت مئات الكاميرات والهواتف المحمولة الخاصة بالشباب لالتقاط صورهن. في هذه الأثناء، كان الإعلامي طوني بارود يكرر على مسامع الجمهور أنّ «السامبا ليست فقط رقصاً، بل هي ثقافة».
سينتقل الكرنفال، الذي شارك فيه مئة راقص برازيلي و40 راقصاً لبنانياً، إلى مناطق أخرى، فيصل اليوم إلى زحلة، الثلاثاء في 29 أيلول إلى البترون، وأول تشرين الأول يحط رحاله في صور.
في زحمة العائدين، يسأل أحدهم «سامبا في بيروت. هل نحلم بدبكة في ريو دي جينيرو؟».