القاهرة | بعد طول انتظار وتأجيل، خرج رئيس اللجنة العليا للانتخابات التشريعية المصرية، المستشار عبد المعز إبراهيم، إلى الإعلام في مؤتمر صحافي كان من المفترض أن يكون لإعلان النتائج النهائية للمرحلة الأولى من الانتخابات، التي أُجريت في 9 محافظات، بينها القاهرة والإسكندرية. إلا أن إبراهيم اكتفى بالكلام على نسب الإقبال وأرقام القوائم والمرشحين الذين ستجري انتخابات الإعادة لهم بعد غد الاثنين، فيما قالت مصادر في اللجنة إن نتائج القوائم والدوائر الفردية ستعلن كاملة اليوم.

واستهل إبراهيم المؤتمر الصحافي ليقدّم التحية لشهداء الثورة، الذين «لولا تضحياتهم لما رأينا هذا المشهد». واعترف بعدد من السلبيات التي شابت المرحلة الأولى كالدعاية الدينية، التي استخدمها أنصار التيارات الدينية في التأثير على الناخين، بالإضافة إلى عدد أخرى من الأخطاء الإدارية والتنظيمية، كتأخر عدد من القضاة في الوصول إلى مقارّ مراكز الاقتراع، وتأخر وصول أوراق الاقتراع»، واعداً بتلافيها في المراحل المقبلة من الانتخابات، مؤكداً أن هذه السلبيات «لم تؤثر على نزاهة الانتخابات».
ولفت عبد المعز إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات وصلت إلى 62%، ممن يحق لهم التصويت في هذه المرحلة، وقال مداعباً الحضور: «هي أعلى نسبة شهدتها الانتخابات في مصر منذ الفراعنة حتى الآن»، شارحاً بأن «8.449.105» ناخبين من أصل 13 مليوناً و614 ألفاً و525 مواطناً شاركوا في الانتخابات.
المؤتمر المخصص لإعلان نتيجة الانتخابات، خلص إلى إعلان الدوائر التي ستجري فيها جولات إعادة، ووصلت إلى 25 دائرة من أصل «16 دائرة للقوائم و28 للفردي» في المحافظات التسع التي كانت فيها المرحلة الأولى من الانتخابات، وهي: القاهرة، والإسكندرية، أسيوط، الأقصر، والبحر الأحمر، وكفر الشيخ، وبورسعيد، ودمياط، والفيوم. ولم يذكر رئيس اللجنة العليا للانتخابات أي معلومات عن الفائزين في هذه المرحلة، وقال: «لضيق الوقت لن أذكر الصفة الحزبية أو الرقم أو الرمز الخاص بكل عضو». واعتذر عن إعلان نتيجة القوائم في المحافظات «مش هقدر أقول القوائم لأنها كثيرة جداً وأنا بنزيني خلص»، في إشارة إلى إرهاقه. فيما قال مصدر في اللجنة القضائية العليا للانتخابات إن أعداد الأصوات التي فازت بها القوائم الحزبية ستعلن اليوم.
وفي سياق آخر، كشفت تسريبات مجلس الوزراء أن الحكومة الجديدة لن تكون بجديدة. وحسب مصادر مطلعة في مجلس الوزراء، فرئيس الحكومة المكلف كمال الجنزوري قرر استمرار كل من وزير البترول، ووزير الاتصالات، ووزير الأوقاف، ووزير الصناعة والتجارة الداخلية، ووزير الري، ووزير السياحة، ووزير التضامن الاجتماعي، ووزيرة للتخطيط والتعاون الدولي فايزة أبو النجا، ووزير الكهرباء، ووزير الزراعة، والإنتاج الحربي، بينما لا يزال منصب وزير النقل شاغراً، ويبحث له الجنزوري عن وزير، والمفاجأة الكبيرة أن رئيس الوزراء المكلف قرر استمرار وزير الإعلام أسامة هيكل، في منصبه، رغم المطالبات الكثيرة التي رفعها الثوار في الفترة الأخيرة بإقالته وإحالته على القضاء لتحويله جهاز التليفزيون الرسمي إلى أداة تحريضية، بداية بأحداث ماسبيرو في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، والتحريض على تظاهرة سلمية للأقباط، وصولاً إلى التشويه المتعمد لتظاهرات ميدان التحرير، والسماح لأنصار النظام السابق بالتشكيك في الثوار، وتأليب الرأي العام عليهم.
رئيس الوزراء لا يزال يبحث عن وزير للداخلية، وقالت مصادر إنه سيختار بين اللواء أحمد جمال الدين مدير الأمن العام، واللواء محمد إبراهيم مدير أمن الجيزة السابق، واللواء حامد عبد الله رئيس الأمن الوطني السابق، واللواء عبد الرحيم القناوي، وهو لواء متقاعد، وإحدى قيادات وزارة الداخلية في عهد حبيب العادلي وزير الداخلية الذي يحاكم حالياً بتهم قتل الثوار. ورجحت مصادر أن يكون قناوي وزير الداخلية الجديد، رغم أنه تقدم في السن، ويعاني العديد من الأمراض.
الوافدون الجدد إلى مجلس الوزراء، الذين استقر عليهم الجنزوري، هم المستشار عادل عبد الحميد رئيس محكمة النقض السابق، عُيّن وزيراً للعدل، والدكتور عادل العدوي وكيل وزارة الصحة وزيراً للصحة، والدكتور شاكر عبد الحميد الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة وزيراً للثقافة، والدكتور ممتاز السعيد وكيل وزارة المالية وزيراً للمال، والدكتور حسين خالد وزيراً للتعليم العالي، والدكتور محمد إبراهيم علي أستاذ الإرشاد السياحي وزيراً للآثار، وجمال العربى رئيس الإدارة المركزية للتعليم الثانوى وزيراً للتربية والتعليم.
ورجحت مصادر أن يكون الإعلان الرسمي لحكومة الجنزوري اليوم، على أن يتحدد موعد لأداء القسم الدستوري أمام المشير حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، في وقت لاحق.
إلى ذلك، لا يزال المئات من الرافضين لتولي الجنزوري رئاسة الحكومة الجديدة، معتصمين أمام مقر الحكومة في شارع القصر العيني، ويؤكدون أنهم سيمنعون الجنزوري من الدخول إلى مقر مجلس الوزراء، وإن أراد أن يحكم فعليه أن يبحث عن «شقة إيجار جديد» لتكون مقر حكومته.




مليونيّة «رد الاعتبار»

سجل ميدان التحرير مليونية جديدة أمس تحت عنوان «رد الاعتبار لأبطال شارع محمد محمود»، أو «مليونيه حق الشهيد»، وهتف الآلاف الذين تجمعوا في الميدان ضد حكم العسكر، ورئيس الحكومة المكلف كمال الجنزوري. وطاف المشاركون في المليونية ميدان التحرير حاملين نعوشاً رمزية لشهداء الثورة، وضحايا الفترة الانتقالية التي يحكم فيها المجلس العسكري، وخرجت مسيرة كبيرة من الميدان إلى مقر مجلس الوزراء، حيث اعتصم المئات ضد الحكومة الجديدة، وهتفوا «يا شهيد نام وارتاح... واحنا نكمل الكفاح»، و«يسقط يسقط حكم العسكر»، و«كلمة في ودنك ياحربية... احنا اللي هزمنا الداخلية».
وأقام المتظاهرون حواجز أمنية على مداخل ميدان التحرير الخمسة، وتواجدت مجموعات من الشباب والفتيات لتفتيش كل من يدخل الميدان ذاتياً والتدقيق في هويته، فيما مكث على أطراف الميدان، وخاصة من جهة شارع القصر العيني، ومدخل عبد المنعم رياض، عدد كبير من سيارات الإسعاف.
غالبية المتظاهرين اتشحوا بالسواد حداداً على الشهداء، بينما رفضوا تلقي العزاء فيهم، وفقاً للتقاليد الصعيدية في الجنوب المصري، إلا بعد القصاص من القاتل. وقد وقع تشابك بالأيدي بين مئات المعتصمين في الميدان وعدد من المجهولين أقاموا سرادقاً لتلقي العزاء في قتلى التحرير والميادين الأخرى في المحافظات، الذين سقطوا أخيراً. وقال عدد من المتظاهرين والمعتصمين لـ «يونايتد برس انترناشونال» إن مجهولين أقاموا سرادقاً كبيراً في جانب من جوانب ميدان التحرير، واعتقدنا في البداية أنه سرادق للعزاء في أحد المتوفين يسكن في منطقة مجاورة للميدان، لكن تأكدنا أن الهدف من إقامة السرادق هو تلقي العزاء في شهداء الميدان، ونحن نرفض «ولن نتقبل العزاء في إخواننا حتى نثأر لهم».
ويشارك في التظاهرة المعتصمون بميدان التحرير منذ أسبوعين إلى جانب ممثلين عن حوالى 23 حزباً وائتلافاً وحركة سياسية، أبرزها «الجمعية الوطنية للتغيير»، وحركة «شباب 6 أبريل»، و«ائتلاف شباب الثورة»، فيما تقاطعها معظم الأحزاب وجميع القوى الإسلامية.
في الجانب الآخر، كانت هناك مئوية بميدان العباسية لمناصرة وتأييد المجلس العسكري، تحت اسم «تكريم المشير». التظاهرة، التي دعا إليها عدد من الائتلافات المعروفه بعلاقتها بالنظام السابق، وجماعة أبناء مبارك، التي تدافع عن الرئيس المخلوع، هاجم خلالها المشاركون اعتصام التحرير، والثوار في كل الميادين، مطالبين المشير بالاستمرار في منصبه السياسي كحاكم للبلاد إلى أن تستقر الأوضاع تماماً. وأدى المشاركون صلاة الغائب على أرواح شهداء الداخلية والجيش منذ بداية الثورة في 25 يناير الماضي، وأطلقوا الألعاب النارية في الميدان، وسط هتافات لتأييد المجلس العسكري، والداخلية، وضد عدد من الأسماء التي طرحها ثوار التحرير لتأليف حكومة الإنقاذ الوطني، وعلى رأسها محمد البرادعي.
في العباسية حضر الملحن والمطرب عمرو مصطفى، وأحيا حفلاً هناك مع المتظاهرين، وهو المعروف عنه ولاؤه الشديد للنظام المخلوع، وبكاؤه أكثر من مرة على مبارك.
(الأخبار، يو بي آي)