القاهرة | أجّلت اللجنة العليا للانتخابات المصرية التشريعية، أمس، إعلان نتيجة الاقتراع الخاص بالمرحلة الأولى الذي جرى يومي الاثنين والثلاثاء، إلى اليوم، بحسب المستشار عبد المعز إبراهيم، رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات. خطوة برّرها إبراهيم بـ«استمرار عملية فرز أصوات الناخبين في العديد من الدوائر الانتخابية، وبسبب الزيادة الكبيرة في أعداد الذين أدلوا بأصواتهم في مختلف الدوائر».


ورغم تأخر الإعلان الرسمي للنتائج، إلا أن المؤشرات الأولية أكدت على إقصاء مارسه الناخبون ضد المرشحين المنتمين للنظام السابق ممن خاضوا الانتخابات الأخيرة تحت مظلة أحزاب جديدة، أو كمستقلين. وبحسب المؤشرات الأولية، فقد حقق التيار الإسلامي تقدماً في أغلب دوائر المرحلة الأولى. وجاء في مقدمة الأحزاب التي نجحت في اقتناص مقاعد المرحلة الأولى، حزب «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين»، وخلفه «حزب النور» ذو التوجهات السلفية، وبعدهما تندرج الأحزاب التي اشتركت في تحالف «الكتلة المصرية». وفور خروج تلك المؤشرات إلى العلن، بدأت الأحزاب الإسلامية تتحدث بنبرة المنتصر، وتعيد انتصارها إلى «صدقها مع الجماهير، وثقة الناس بها».
وفي السياق، قال المتحدث الإعلامي باسم «الإخوان»، الدكتور محمود غزلان، إن نتيجة المرحلة الأولى «تعبّر عن إرادة الشعب، وتشير إلى ارتباط الشعب المصري ببرنامج الأحزاب الاسلامية واعتزازه بهويته الدينية، ورضائه بالشريعة». أما المتحدث باسم «النور» السلفي، يسري حماد، فقد اعتمد لغة متعالية بدوره، مؤكداً على أن فوز حزبه هو «نتيجة طبيعية ومتوقعة».
من جهة أخرى، سجّلت المؤشرات مفاجآت كخسارة الإعلامية جميلة إسماعيل (الزوجة السابقة لأيمن نور)، والمنسق السابق لحركة «كفاية» جورج إسحاق أمام مرشح الإخوان في الاسكندرية. ومن المفاجآت أيضاً فوز الدكتور عمرو حمزاوي في دائرة مصر الجديدة، وهزمه مرشحاً تابعاً لحزب الحرية والعدالة» الإخواني.
ميدانياً، يعود ائتلاف أبناء حسني مبارك للظهور على الساحة؛ فقد أعلن عدد من التنظيمات عن مليونية موازية لمليونية معارضي استمرار العسكر في الحكم، اليوم، في ميدان العباسية للثناء على أداء المجلس العسكري الحاكم والمشير حسين طنطاوي في المرحلة الانتقالية «والعبور في البلاد إلى بر الأمان» بحسب دعوتهم. وقد اختار هؤلاء شعاراً لمليونية العباسية هو «جمعة تكريم المشير».
في هذا الوقت، يواصل رئيس الحكومة المكلف كمال الجنزوري مشاوراته لتشكيل وزارته التي كشف أنها ستضم «من 8 إلى 10 وزراء من حكومة عصام شرف المستقيلة»، وفق تعبيره، مشيراً إلى أن أولويته ستكون «استعادة الأمن». كما قطع الجنزوري كل التكهنات التي كانت تشير إلى احتمال تعيين شخص مدني لوزارة الداخلية، فجزم أمس بأنه «لا يوجد وزير مدني لوزارة الداخلية لأن «الوضع الحالي لا يسمح». وفي السياق، كشف أنه يسعى إلى تولي شباب الثورة حقائب وزارية في حكومته. غير أنّ عدداً كبيراً من هؤلاء الشباب لا يزالون معتصمين أمام مقر مجلس الوزراء، وتحديداً اعتراضاً على تولّي الجنزوري مسؤولية تشكيل الحكومة الجديدة، مطالبين بإقالته وتشكيل حكومة إنقاذ وطني برئاسة محمد البرادعي.
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن مسألة تشكيل الحكومة تتقدم نسبياً، وخصوصاً بعد لقاء الجنزوري، عصر أمس، عدداً من الشخصيات المرشحة لتولي عدد من الحقائب، أهمها التعليم والداخلية والعدل، حيث استقر القرار على تولّي المستشار عادل عبد الحميد، الرئيس الأسبق لمحكمة النقض، والرئيس الأسبق لمجلس القضاء الأعلى، حقيبة العدل، على أن يتولى حسين عبد المنعم الشوبكشي، خبير الاستثمارات الصناعية وتعمير الصحراء الغربية، حقيبة الاستثمار، والأمين العام الحالي للمجلس الأعلى للثقافة، شاكر عبد الحميد، وزارة الثقافة، إضافة إلى تولي رئيس الإدارة المركزية للتعليم الثانوي حالياً، جمال العربي، حقيبة التعليم. في المقابل، ينتظر أن تذهب الحقيبة المثيرة للجدل، أي الداخلية، إلى اللواء محمد إبراهيم، المدير الأسبق لأمن الجيزة، وهو الذي سبق له تولّي مهمات مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون، المشهور لكونه القائد المباشر لمجزرة اللاجئين السودانيين أمام مفوضية اللاجئين في جوار مسجد مصطفى محمود بالجيزة في 30 كانون الأول 2005.
كذلك أوضحت مصادر «الأخبار» أن المهندس هاني محمود، رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، الذي قدم استقالته قبل ثلاثة أيام، مرشح فعلي لتولي حقيبة الاتصالات، في حين يظل اسم وزير المال الجديد معلقاً، بعد اعتذار حازم الببلاوي، الوزير السابق في حكومة عصام شرف، عن تسلُّم المنصب، ما يدفع المصادر إلى ترجيح أن يبقي الجنزوري المنصب بيده هو على الأقل مؤقتاً.
أما في ما يتعلق بوزارة الطيران المدني، فقد أثار اعتزام الجنزوري اختيار شخصية مدنية للمنصب ردود أفعال غاضبة داخل قطاع الطيران، في وقت لم يبدِ فيه المجلس العسكري رأيه في الموضوع، الأمر الذي يزيد من تعقيد الموقف بخصوص هذه الحقيبة التي قد تفتح الباب أمام إبعاد العسكريين عن مناصب وزارية في الحكومة الجديدة.
أما مناصب نواب رئيس الوزراء، فقد ظلت المعلومات تشير إلى انها لا تزال بلا مرشحين، غداة رفض المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية، لتولي المنصب، وخاصة مقعد نائب رئيس الوزراء لشؤون التحول الديموقراطي الذي كان يشغله الدكتور علي السلمي، وهو الذي أثار جدلاً واسعاً على خلفية وثيقة المبادئ الحاكمة للدستور التي باتت تُعرَف بـ«وثيقة السلمي».




«ردّ الاعتبار لأبطال محمد محمود»


ينتظر ميدان التحرير اليوم، جمعة حاشدة جديدة لتأبين ضحايا قمع الجيش. مليونية دعا إليها 23 حزباً وائتلافاً سياسياً لـ«ردّ الاعتبار لأبطال محمد محمود»، في إشارة إلى مذبحة شارع محمد محمود التي شهدها الأسبوع الماضي على أيدي الجيش والشرطة، وراح ضحيتها 43 شهيداً، وقرابة 2000 مصاب، معظم إصاباتهم في العين والرأس.
وعدّد الداعون إلى مليونية اليوم، وقائع استخدمت فيها الشرطة العسكرية والشرطة العنف، بداية في أحداث 9 نيسان الماضي، مروراً بتظاهرات السفارة الإسرائيلية، وأحداث ماسبيرو الطائفية، وصولاً إلى أحداث شارع محمد محمود وميدان التحرير. وعن فعاليات اليوم، قال الداعون للمليونية إنهم سيتقبّلون العزاء بشهداء الثورة وضحايا العنف، كما كشفوا أنه ستتخلل التظاهرات مسيرات تطوف الميدان وتحمل نعوشاً رمزية لضحايا الفترة الانتقالية.