لم تشهد غزّة تصعيداً ميدانياً أمس، بل تصعيداً خطابياً، تمثل في تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باستخدام القوة لردع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، ووقف إطلاق الصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل، تزامناً مع دعوات لتنفيذ عمليات لاغتيال قادة الفصائل، خلال اجتماع عقدته لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست في مدينة بئر السبع.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن نتنياهو قوله خلال اجتماع عقده في مكتبه مع رؤساء سلطات محلية في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، إن «إسرائيل لن تتردد في ممارسة القوة للحفاظ على الهدوء». وأضاف: «ثمة ردود عدة على إطلاق الصواريخ، بينها الهجوم والردع ومنظومة دفاعية، لكن الأهم من كل ذلك هو قدرة الحكومة ورؤساء البلديات ومواطني إسرائيل على الصمود».
من جهته، قال رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، شاوول موفاز، إن «إسرائيل لا يمكنها الوقوف وراء قبة حديدية في الوقت الذي تستمر فيه الحياة في غزة كالمعتاد». وطالب بأن «تحافظ إسرائيل على قدرتها الهجومية وقوة الردع»، داعياً إلى «جباية ثمن» من خلال العودة إلى سياسة اغتيال النشطاء الفلسطينيين.
في المقابل، أعلن وزير الشؤون الاستراتيجية، موشيه يعلون، أن إسرائيل «يمكنها البحث عن حوار تكتيكي قصير الأجل مع حماس لضمان الهدوء على حدود الدولة الجنوبية، لكنها لا تستطيع القيام بحوار استراتيجي معها؛ لأن هدفها ـــــ كما الحركات الإسلامية الأخرى ـــــ تدمير إسرائيل». وأضاف: «حماس مسؤولة عما يحدث في قطاع غزة، ومواصلة الهجمات على الجماعات المسلحة ستستمر حتى تستعيد إسرائيل قوة الردع، التي لا أعتقد أنها تآكلت كما يقول البعض». وفي ما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية، قال: «لا أعتقد أن هناك إمكاناً للمصالحة بين حماس وعباس».
وإلى ملف المصالحة، أكد عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، نبيل شعث، أن الرئيس محمود عباس لا يزال متمسكاً بمبادرته لزيارة غزة في القريب العاجل، للوصول إلى اتفاق على تأليف حكومة توافق وطني من الشخصيات الوطنية المستقلة، تعمل على إعادة إعمار قطاع غزة والإعداد لانتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني خلال 6 أشهر. ووصف شعث لقاء عباس بقيادات «حماس» في الضفة أول من أمس بـ«الايجابي»، مشيراً إلى أن «الرئيس لا يزال ينتظر رداً رسمياً من حماس باستجابتها لمبادرته التي يتمسك بها، ويرى فيها مخرجاً من الانقسام إلى رحاب الوحدة الوطنية».
وكان عباس قد طلب من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير «دعوة لجنة الدستور للانعقاد من أجل العمل على إنجاز عملها قبل نهاية شهر أيلول المقبل، بالتوافق مع استحقاق إنهاء بناء المؤسسات الوطنية الخاصة بالدولة الفلسطينية». كذلك دعا لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير، بحسب إعلان القاهرة عام 2005، إلى الانعقاد بأسرع وقت في عمان أو القاهرة.
في المقابل، قال المستشار السياسي لرئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية، يوسف رزقة، إن الأخير على استعداد لزيارة القاهرة، وأي عاصمة عربية حينما تُوجَّه دعوة إليه. وأضاف: «لأول مرة يحدث في تاريخ العلاقة اتصالات بين الوزراء الفلسطينيين بالحكومة في غزة والمصريين، وهذا تطور نوعي لم يحدث في عهد مبارك»، مشيراً إلى أن «هناك نيات جيدة لإعادة فتح قنصلية مصرية في القطاع».
وفي ما يتعلق بدور مصر في المصالحة، قال رزقة: «مصر شجعت مبادرة هنية واستجابة عباس لها».
(يو بي آي، وفا، سما)