■ كيف جرت عملية اعتقالك؟

- أنا لم أُعتقل. جرى اختطافي عند معبر بيت حانون «إيرز» في تموز 2009. كنت في حينها متوجهاً لتوقيع عقد اتفاق مع نادي مركز شباب بلاطة في نابلس بالضفة الغربية، قبل أن يتم خطفي وتحويلي الى التحقيق لمدة 35 يوماً، تخلله تحقيق عسكري عنيف وتعذيب. وفي النهاية، أُصدر قرار باعتباري «مقاتلاً غير شرعي».

■ ما هي التهم التي وُجهت اليك؟
- كثيرة وهي محض افتراء وكذب. وفي اعتقادي أن السبب الأساسي لأسري هو أنني لاعب فلسطيني خرجت لتمثيل وطني ورفع علمه في المحافل الدولية، وهذا ينغص على اسرائيل ويفضحها أمام العالم؛ فأرادوا من اعتقالي منع ايصال هذه الرسالة الى العالم.
ولم يكن هناك من تهمة معينة. لقد تحدثت مع رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل رجوب وكشف لي أن جوزيف بلاتر (رئيس الفيفا) تابع قضيتي منذ ثلاث سنوات. والاحتلال أبلغ بلاتر أن ملفي الأمني خطير، وأني متهم بقتل خمسة جنود اسرائيليين. هذا كذب. أنا لاعب كرة قدم ولست مقاتلاً. وعندما أضربت عن الطعام، انكشف كذب الادعاء الاسرائيلي، فأصرّ بلاتر على الإفراج عني، وهدد اسرائيل بسحب عضويتها من «الفيفا».

■ كيف كانت حياتك داخل الأسر؟
- الاحتلال داخل السجن غيب حياتي عن العالم، وغيب قمة عطائي الرياضي، كما أنني تعرضت للتعذيب عند التحقيق العسكري، وهو تحقيق لا يصمد فيه كثيرون، وهناك ناس استشهدوا خلاله، لكنني صمدت.

■ كيف قضيت السنوات الثلاث داخل السجن؟
- كان يومي يبدأ بعد صلاة الفجر مباشرة. أقرأ القرآن وامارس الرياضة لمدة ساعة، كالركض بسرعة والنط بالحبل. بعد ذلك نعدّ الفطور الخاص، قبل أن نبدأ جلسات مطالعة وقراءة. استفدت من أيام السجن كي ألتحق بالكلية التطبيقية للعلوم المهنية، وأنجزت رسالة دبلوم بمعدل 96 في المئة. وقضيت أغلب فترات السجن في النقب، لكن بعد ذلك نُقلت الى تسعة سجون، منها نفحة الصحراوي وريمون ومجدو والرملة، وجميع هذه الفترات قضيتها في العزل.
■ هل كنت تتواصل مع الأهل؟
- للأسف الاتصال مع العائلة كان ممنوعاً قطعاً. ولم يكن هناك أي وسيلة اتصال سوى رسالة نرسلها كل سبعة شهور.

■ والمحاكمات؟
- كنت أعرض على المحاكمة كل 6 أشهر، لكنها صورية وتقال خلالها لي كلمة واحدة: «انت خطر على امن دولة إسرائيل». ولا يسمح لي بالمرافعة، ولم يكن لي محام خاص. وكله وفق بند «مقاتل غير شرعي».

■ لماذا أضربت عن الطعام؟ وكيف هي حالة الأسرى داخل سجون الاحتلال؟
- كان الإضراب عن الطعام الوسيلة المتاحة للأسير كي ينال حقوقه، وأثبتت نجاحها في الفترات الأخيرة، بعد الانتصارات التي حققها الأسرى في معركتهم ضدّ السجان. وكنت على يقين بتحقيق مرادي. وفي النهاية انتصرت وخرجت من السجن. أما عن حالة الأسرى في الداخل، فهي صعبة للغاية. حالة مأساوية، والوضع قابل للانفجار في أي لحظة.

■ هل تعرضت لضغوط من قبل السجّان؟
- مورست علي ضغوط كثيرة، كما طلب الاحتلال تعهدات للإفراج عني، كعدم الاخلال بأمن اسرائيل، لكنني لم أفد السجّان بأي تعهد. أنا حر. ولا توجد ضدي أي قضية كي أسجن عليها.

■ كيف صدر قرار الافراج عنك؟
- بعد مفاوضات عنيفة. وعندما صدر قرار الإفراج، انتهت معاناة أهلي، لا معاناتي فقط. كانوا في حالة صعبة، وبخروجي كان هناك ارتياح كبير. وكنت انتظر بدوري، أن يكون التوقيع عن الإفراج جماعياً ليحل قضية الأسرى المضربين معي عن الطعام، حسن الصفدي، أكرم الريخاوي وسامر البرق، لكن قدّر الله ما فعل.
■ هل كان هناك وساطات تدخلت للإفراج عنك؟
- الوساطات الحقيقية كانت عبارة عن دعم قضيتي، وهو ما عبرت عنه الوفود النرويجية، التي نقلت قضيتي الى العالم الأوروبي، وأرسلت رسالة الى اسرائيل تهدّدها فيها بسحب عضويتها، ومنع إقامة الأولمبياد الشبابية عام 2013 في اسرائيل. لم تكن هناك وساطات، بل ضغوط من العالم ضد اسرائيل.

■ ما الرسالة التي حملّك إيّاها الأسرى؟
- الرسالة الاولى هي الى الاعلاميين بضرورة تسليط الضوء أكثر على الأسرى، وخصوصاً الأسرى المضربين منهم. والرسالة الثانية هي قضية 16 أسيراً مريضاً يموتون في مستشفى الرملة «مذبحة سجن الرملة»، إضافة الى رسالة للفصائل الفلسطينية المتناحرة بالوحدة، كي تعود لحمة الشعب الفلسطيني، وأن يكون شطرا الوطن تحت علم فلسطين، لا تحت أعلام الاحزاب.

■ كيف تصف الفرحة بخروجك؟
- فرحة كبيرة. لم أشعر بمثلها من قبل. وزعنا الحلوى ورقصنا كأننا فزنا بكأس أوروبا أو كأس العالم. صفقة الإفراج كانت سعيدة ومشرفة، ورأينا السجان مكسوراً حزيناً ونحن سعداء. وأنا سعيد بين أهلي وأمي ووالدي. مع ذلك، كانت الفرحة منقوصة. هناك أناس تركتهم خلفي في السجون يموتون.

■ أنت رياضي، كيف تصف لنا الوقفة الرياضية مع قضيتك؟
- أنا راضٍ عن وقوف العالم معي، وخصوصاً الرياضيين. لأن الرياضة هي التي أنفذتني من بين كماشات الاحتلال. كانت وقفة معبرة، ولا سيما من قبل المعلقين الرياضيين الذين تحدثوا عني خلال المباريات «الشوّالي، الدرّاجي، خليف، والقنوات الرياضية المصرية».

■ ما هو حلم محمود السرسك؟
- أحلم بأن يتحرر الأسرى جميعاً، وأن أصبح لاعباً في إحدى الدول المرموقة كي أوصل رسالة الشعب الفلسطيني ورسالة أسراه.

■ هل ستعود الى كرة القدم؟
- بكل تأكيد. وقريباً جداً سأعود الى الملاعب فقط بعد أن أتعافى صحياً.




أطالب جميع أطراف العمل الوطني في فلسطين بأن تعمل من أجل الوحدة والمصالحة الوطنية. هي ليست رسالتي فقط، بل رسالة الأسرى جميعاً أيضاً. أقول لهم إن وحدتنا هي سرّ قوتنا ووحدتنا، وهي التي ستوصل قضيتنا الى العالم أجمع. وهذه الوحدة هي التي ستفضح سياسة دولة الاحتلال.